الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ٩٤٥

و عنه: (عن محمد بن علي بن محمد)، عن الحسن ابن علي، عن الحسن بن محمد بن فرقد، عن أبي الحسن العبدي، عن أبي هارون المكفوف، عن الحارث الاعور الهمداني قال: لما مضى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- جاء الناس إلى الحسن بن علي- (عليهما السلام)- فقالوا: يا ابن رسول اللّه نحن السامعون المطيعون لك مرنا بأمرك. قال كذبتم و اللّه ما وفيتم لمن كان خيرا مني أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فكيف توفون لي و كيف أطمئنّ إليكم و أثق بكم، ان كنتم صادقين فموعد (نا) ما بيني و بينكم المعسكر بالمدائن فوافوني هناك. فركب و ركب معه من اراد الخروج و تخلف عنه (خلق) كثير لم يوفوا بما قالوا و غرّوه كما غرّوا اباه- (عليه السلام)- قبله فقام خطيبا فحمد اللّه و اثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس قد غررتموني كما غررتم أبي أمير المؤمنين- (عليه السلام)- (قبلي) فلا جزاكم (اللّه) عن رسوله خيرا مع ايّ امام تقاتلون بعدي؟ مع الظالم الكافر اللعين بن اللعين عبيد اللّه الذي لا يؤمن باللّه و لا برسوله و لا باليوم الآخر و لا أظهر الاسلام هو و لا بنو أميّة قاطبة إلا خوف السيف و لو لم يبق من بني أميّة الّا عجوز درداء لا ابتغت لدين اللّه إلا عوجا هكذا قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. ثم وجّه قائدا في أربعة آلاف و كان من كندة (و أمره) ان يعسكر بالأنبار و لا يحدث حدثا حتى يأتيه أمره، فلمّا توجه إلى الأنبار و نزل بها و علم بذلك معاوية- لعنه اللّه- بعث إليه رسولا و كتب إليه معاوية: إنك إن أقبلت إليّ ولّيتك بعض اكوار الشام و الجزيرة غير منفوس عليك و حمل إليه خمسمائة ألف درهم فقبضها الكندي- لعنه اللّه- و انقلب على الحسن- (عليه السلام)- و مضى إلى معاوية- لعنه اللّه-. فقام الحسن- (عليه السلام)- خطيبا فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال: أيّها الناس إنّ صاحبي بعث إليه معاوية بخمسمائة ألف درهم و وعده و مناه و ولّاه كور الشام و الجزيرة غير منفوس عليه و قد توجّه إليه و غدر بي و بكم و قد أخبرتكم مرّة بعد مرّة انه لا وفاء لكم و لا خير عندكم و أنتم عبيد الدنيا و انّي موجّه احدا مكانه، و إنّي لأعلم أنه سيفعلنّ بي و بكم ما فعله صاحبه، و لا يراقب اللّه فيّ. فبعث رجلا من مراد في أربعة الف فارس و تقدّم إليه فحلف بالايمان لا يقوم لها الجبال انه لا يفعل مثل ما فعل صاحبه و حلف الحسن- (عليه السلام)- انه سيفعل و يغدر. فلمّا توجّه و صار بالأنبار و نزل بها و علم بذلك معاوية- لعنه اللّه- بعث إليه رسولا و كتب إليه بمثل ما كتب إلى صاحبه و بعث إليه بخمسمائة الف درهم و مناه ان يولّيه أيّ ولاية أحبّ من كور الشام و الجزيرة، فانقلب على الحسن- (عليه السلام)- و أخذ طريقه إلى معاوية- لعنه اللّه- و لم يراقب اللّه و لم يحفظ ما اخذه عليه من العهد و الميثاق. و بلغ الحسن- (عليه السلام)- ما فعله المرادي، فقام خطيبا فحمد اللّه و اثنى عليه ثمّ قال: ايّها الناس قد اخبرتكم غير مرّة (انكم) لا توفون بعهد و إنّكم غدرتم و هذا صاحبكم المرادي قد غدر بي و صار إلى معاوية. و كتب معاوية إلى الحسن- (عليه السلام)-: يا ابن عمي اللّه (اللّه) فيما بيني و بينك ان تقطع الرحم فإن الناس قد غروا بك و بابيك و باللّه استعين، فقرأ عليهم الحسن- (عليه السلام)- كتاب معاوية. فقالوا: يا ابن رسول اللّه إن الرجلين غدرا بك و غرّاك من أنفسهما، فانا لك ناصحون متابعون غير غادرين. فقال الحسن- (عليه السلام)-: و اللّه لأعذرنّ هذه المرة بيني و بينكم (اني معسكر بالنخيلة فوافوني هناك ان شاء اللّه فو اللّه انكم لا تفون بما بيني و بينكم). ثم ان الحسن- (عليه السلام)- اخذ طريقه إلى النخيلة فعسكر بها عشرة أيام فما وافاه الّا عشرة آلاف رجل أو أربعة آلاف رجل- الشكّ من حسن بن فرقد-. فانصرف إلى الكوفة فدخلها و صعد المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال: يا عجبا من قوم لا حياء لهم و لا دين يغدرون مرّة بعد اخرى أما و اللّه لو وجدت على ابن هند أعوانا ما وضعت يدي في يده [أبدا] و لا سلّمت إليه الخلافة و إنها محرمة عليهم فما ذا اتيتم الا ما أرى من غدركم و فعالكم [في] فاني واقع يدي في يده و أيم اللّه لا ترون فرجا ابدا مع بني أميّة و اني [لأعلم إنّي] عنده لاحسن (حالا) منكم و تالله ليسومنّكم بنو أميّة سوء عذاب حتى تتمنّوا ان عليكم جيشا أجدع، لا معاوية فافّ لكم و ترحا يا عبيد الدنيا و أبناء الطمع. ثم كتب إلى معاوية: اني تاركها و تاللّه لو وجدت عليك أعوانا صابرين عارفين بحقي غير منكرين ما سلّمت إليك هذا الامر و لا أعطيتك هذا [الامر] الذي أنت طالبه ان اللّه قد علم و علمت يا معاوية و سائر المسلمين ان هذا الامر لي دونك، و قد سمعت من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ان الخلافة لي و لاخي الحسين- (عليه السلام)- و انها لمحرّمة عليك و على قومك سماعك و سماع قومك من المسلمين من الصادق الامين المؤدي عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. ثم انصرف إلى الكوفة فاقام بها عاتبا على أهلها مؤنّبا لهم حتى دخل عليه حجر بن عدي الطائي فقال له: يا أمير المؤمنين يسعك ترك معاوية. فغضب غضبا شديدا حتى احمرت عيناه و درّت أوداجه و انسكبت دموعه و قال: ويحك يا حجر تسمني بإمرة المؤمنين و ما جعلها (اللّه) [لي] و لا لأخي (الحسين و لا لاحد ممن مضى) و لا لاحد ممن يأتي الّا لأمير المؤمنين وحده خاصة أو ما سمعت جدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال لابي: ان اللّه سمّاك بإمرة المؤمنين و لم يشرك معك في هذا الاسم أحدا فما يتسمى به غيرك، و الّا فهو مابون في عقله و مابون في ذاته. فانصرف عنه و هو يستغفر اللّه، فمكث أياما ثم عاد إليه فقال له: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين، فضحك في وجهه و قال له: و اللّه يا حجر ان هذه الكلمة لا سهل عليّ و أسرّ إلى قلبي من كلمتك الاولى فما شانك أ تريد ان تقول خيل معاوية قد اشنت على الأنبار و سوادها؟ و اني في الف رجل من شيعتنا في هذين المصرين الكوفة و البصرة. فقال له حجر: يا مولاي ما اردت ان اقول الّا ما ذكرته و قلته. فقال له: يا حجر لو أني في الفي رجل لا و اللّه [إلّا] في مائتي رجل لا و اللّه إلّا في سبعة نفر لما وسعني القعود، و لقد علمتم ان أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قد دخل عليه ثقاته حين بويع أبو بكر فقالوا له مثل ما قلت لي فقال لهم مثل ما قلت لك، فقام سلمان و المقداد و عمار و حذيفة ابن اليمان و خزيمة (بن ثابت) و ابو الهيثم مالك بن التيهان فقالوا له: يا أمير المؤمنين نحن شيعة لك و من ورائنا شيعة [لك] يصدقون اللّه في طاعتك. فقال لهم: حسبي بكم. فقالوا: ما تامرنا؟ قال: فإذا كان غدا فاحلقوا رءوسكم و اشهروا سيوفكم وضعوها على عواتقكم و بكروا عليّ فاني أقوم بأمر اللّه و لا يسعني القعود عنه. فلمّا كان من الغد بكر إليه سلمان و المقداد و أبو ذر و قد حلقوا رءوسهم و شهروا سيوفهم و جعلوها على عواتقهم و معهم عمار قد حلق نصف رأسه و شهر نصف سيفه، فلمّا قعدوا بين يديه نظر إليهم و قال لعمار: يا ابا اليقظان من يشري نفسه [للّه] على نصرة دينه يتقي و يخاف؟ قال: يا أمير المؤمنين خشيت وثوبهم عليّ و سفكهم دمي. فقال: اغمدوا سيوفكم فو اللّه لو تم عددكم سبعا لما وسعني القعود و اللّه يا حجر اني لعلى ما كان عليه [أبي] أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لو اطعتموني. فخرج حجر (من عنده) و اجتمع إليه وجوه قبائل أهل الكوفة و قالوا له: إنا قد امتحنا أهل مصرنا فوجدنا فيهم سامعين مطيعين [زهاء] ثلاثين ألفا فقم بنا يا سيّدنا [إلى] ابن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حتى نبايعه بيعة مجدّدة و نخرج بين يديه، و لا ندع ابن هند [أن] يغير علينا، و قوائم سيوفنا في أيدينا. فجاءوا إلى أبي محمد الحسن- (عليه السلام)- فخاطبوه بما يطول (شرحه) فقال لهم: و اللّه ما تريدون إلّا إيقاع الحيلة حتى تريحون معاوية منّي و لإن خرجت معكم ثانية أبرز عن هذا الحصن ليرغبنكم معاوية و ليدسّنّ عليكم رجلا (منكم) يرغبه في المال الكثير و يسأله اغتيالي بطعنة أو ضربة و هي طعنة لا ضربة نجري بها و لا يصل إلى ما قال معاوية. فقالوا [له] باجمعهم: تاللّه (تاللّه) يا ابن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ان لم تطعنا و تخرج معنا قتلنا [دونك] انفسنا و قلدناك دمائنا. فقال: ابرزوا إلى المدائن حتى ننظر و تنظرون، فبرز و ساروا حتى ورد المدائن فعسكر بها في ليلة مقمرة. و كان معاوية قد كاتب زيد بن سنان البجلي ابن أخي جرير بن عبد اللّه البجلي و بذل له مالا على اغتيال الحسن- (عليه السلام)- فخاف على نفسه فرمى بالسيف و اخذ الرمح فضاق به صدره فردّه خوفا و اخذ حربة مرهفة و أقبل يتوكّأ عليها حتى انتهى إلى الفسطاط المضروب للحسن ابن علي- (عليهما السلام)- فوقف غير بعيد فنظر إليه ساجدا و راكعا و الناس نيام فرمى الحربة فاثبتها فيه و ولى هاربا. فأتم صلاته و الحربة تهتز فلمّا انفتل من صلاته و انتبه من حوله و صاحوا بالناس فجاءوا حتى نظروا إلى الحربة مثبتة في بدنه فقال لهم: هذا يا أهل الكوفة ما تفعلونه [بي] و كذبتموني و اخذ الحربة و امر بالرحيل فانكفى من المدائن إلى الكوفة جريحا و كان له بالكوفة خطب و خطاب كثير، ثمّ قال: بنّ زيد بن سنان ابن أخي جرير بن عبد اللّه البجلي رماني بحربة فأثبتها فيّ و قد خرج من الكوفة و لحق بمعاوية. و دخل الحسن- (عليه السلام)- الكوفة من المدائن و سلم العراق إلى معاوية، و قلّدها معاوية زياد بن أبيه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام الحسن المجتبى عليه السلام · السابع و التسعون علمه(عليه السلام) بما يكون و بما في النفس

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.