عن ابن عبّاس: قال لمّا أراد اللّه تعالى أن يهب لفاطمة الزهراء (الحسين- (عليه السلام)-) و كان (مولده) في رجب في اثني عشر ليلة خلت منه، فلمّا وقعت في طلقها أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى لعيا و هي حوراء من (حور) الجنّة و أهل الجنان إذا أرادوا أن ينظروا إلى شيء حسن نظروا إلى لعيا. قال: و لها سبعون ألف وصيفة و سبعون الف قصر و سبعون ألف مقصورة و سبعون ألف غرفة مكلّلة بأنواع الجواهر و المرجان و قصر لعيا أعلى من تلك القصور و من (كلّ) قصر في الجنّة إذا أشرفت عليها نظرت جميع ما في الجنّة و أضاءت الجنّة من ضوء خدّها و جبينها. فأوحى اللّه إليها أن اهبطي إلى دار الدنيا إلى بنت حبيبي محمّد- (صلى اللّه عليه و آله)- فانسي لها و أوحى اللّه إلى رضوان خازن الجنان أن زخرف الجنّة و زيّنها كرامة لمولود يولد في دار الدنيا، و أوحى اللّه إلى الملائكة أن قوموا صفوفا بالتسبيح و التقديس و الثناء على اللّه تعالى، و أوحى اللّه تعالى إلى جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل أن اهبطوا إلى الارض في قنديل من الملائكة. قال ابن عبّاس: (و القنديل) ألف ألف ملك فبينما (هم) قد هبطوا من سماء إلى سماء و إذا في السماء الرابعة ملك يقال له صرصائيل له سبعون ألف جناح قد نشرها من المشرق إلى المغرب و هو شاخص نحو العرش لأنّه ذكر في نفسه فقال: ترى اللّه يعلم ما في قرار هذا البحر و ما يسير في ظلمة الليل وضوء النهار، فعلم [اللّه تعالى] ما في نفسه فأوحى اللّه تعالى إليه أن أقم (في) مكانك لا تركع و لا تسجد عقوبة لك لما فكّرت. قال: فهبطت لعياء على فاطمة- (عليها السلام)- و قالت لها: مرحبا بك يا بنت محمّد كيف حالك؟ قالت [لها]: بخير و لحق فاطمة- (عليها السلام)- الحياء من لعيا لم تدر ما تفرش لها فبينما هي متفكّرة إذ هبطت حوراء من الجنّة و معها درنوك من درانيك الجنّة فبسطته في منزل فاطمة فجلست (عليه) لعيا. ثمّ إنّ فاطمة- (عليها السلام)- ولدت الحسين- (عليه السلام) في وقت الفجر فقبّلته لعيا و قطعت سرّته و نشّفته بمنديل من مناديل الجنّة و قبّلت عينيه و تفلت في فيه و قالت له: بارك اللّه فيك من مولود و بارك في والديك. و هنّأت الملائكة جبرائيل [و هنّى جبرائيل] محمّدا- (صلى اللّه عليه و آله)- سبعة أيّام بلياليها فلمّا كان في اليوم السابع قال جبرائيل: يا محمّد ائتنا بابنك حتّى نراه. قال: فدخل النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- على فاطمة و اخذ الحسين- (عليه السلام)- و هو ملفوف بقطعة [صوف] صفراء فأتى به إلى جبرائيل فحلّه و قبّل بين عينيه و تفل في فيه و قال: بارك اللّه فيك من مولود و بارك (اللّه) في والديك يا صريع كربلاء، و نظر إلى الحسين- (عليه السلام)- [و بكى] و بكى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و بكت الملائكة. و قال (له) جبرائيل: اقرأ فاطمة ابنتك (منّي) السلام و قل لها تسمّيه الحسين فقد سمّاه اللّه جلّ اسمه، و إنّما سمّي الحسين لأنّه لم يكن في زمانه أحسن منه وجها. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا جبرائيل تهنّئني و تبكي! قال: نعم [يا محمد] اجرك اللّه في مولودك هذا. فقال: يا حبيبي جبرائيل و من يقتله؟ قال: شرذمة من أمّتك يرجون شفاعتك لا أنالهم اللّه ذلك. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: خابت أمّة قتلت ابن بنت نبيّها. قال جبرائيل: خابت ثمّ خابت من امر اللّه و خاضت في عذاب اللّه. و دخل النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- على فاطمة فأقرأها من اللّه السلام و قال لها: يا بنيّة سمّيه الحسين فقد سمّاه (اللّه) الحسين. فقالت: من مولاي السلام و إليه يعود السلام و السلام على جبرائيل و هنّأها النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و بكى. فقالت: يا أبتا تهنّئني و تبكي؟! قال: نعم يا بنيّة آجرك اللّه في مولودك هذا، فشهقت شهقة و أخذت في البكاء و ساعدتها لعيا و وصائفها ثمّ قالت: يا أبتاه من يقتل ولدي و قرّة عيني و ثمرة فؤادي؟ قال: شرذمة من أمّتي يرجون شفاعتي لا أنالهم اللّه ذلك. قالت فاطمة: خابت أمّة قتلت ابن بنت نبيّها. قالت لعيا: خابت [ثم خابت] من رحمة اللّه و خاضت في عذابه، يا أباه اقرأ جبرائيل عني السلام و قل له: في أيّ موضع يقتل؟ قال: في موضع يقال له كربلاء فإذا نادى الحسين لم يجبه أحد منهم فعلى القاعد عن نصرته لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين إلّا انّه لن يقتل حتّى يخرج من صلبه تسعة من الأئمّة ثم سمّاهم بأسمائهم إلى آخرهم و هو الذي يخرج (في) آخر الزمان مع عيسى بن مريم فهؤلاء مصابيح الرحمن و عروة الاسلام محبّهم يدخل الجنة و مبغضهم يدخل النار. قال: و عرج جبرائيل و عرجت الملائكة و عرجت لعيا فلقيهم الملك صرصائيل فقال: يا حبيبي أقامت القيامة على أهل الأرض؟ قال: لا، و لكن هبطنا إلى الأرض فهنّأنا محمّدا بولده الحسين. قال: حبيبي جبرائيل فاهبط إلى الأرض فقل له: يا محمّد اشفع إليّ ربّك في الرضا عنّي فإنّك صاحب الشفاعة. قال: فقام النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و دعا بالحسين- (عليه السلام)- فرفعه بكلتا يديه إلى السماء و قال: اللهمّ بحقّ مولودي هذا عليك إلّا رضيت على الملك، فإذا النداء من قبل العرش: يا محمّد قد فعلت و قدرك عندي عظيم. قال ابن عبّاس: و الذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا انّ صرصائيل يفتخر على الملائكة انّه عتيق الحسين- (عليه السلام)- و لعيا تفتخر على الحور العين بأنّها قابلة الحسين. (شعرا: لهف نفسي على الذي قد نعاه جبرائيل الأمين يوم ولاد و بكاه كذا الملائكة جمعا و بكاه ذخيرةللمعاد و بكاه محمّد و عليّ صفوة اللّه من جميع العباد و بكته البتول يا لك رزؤا لا يرى مثله بكلّ البلاد)
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام الحسين عليه السلام · الثالث معجزات مولده(عليه السلام