ثاقب المناقب: عن الباقر- (عليه السلام)- قال: لما أراد الحسين- (عليه السلام)- الخروج إلى العراق، بعثت إليه أمّ سلمة و هي [الّتي] كانت ربّته و كان أحبّ الناس إليها و كانت أرق الناس عليه و كان تربة الحسين عندها في قارورة، دفعها إليها رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقالت: يا بنيّ إلى أين تريد أن تخرج؟ فقال لها: يا أمة اريد أن أخرج إلى العراق. [فقالت: إنّي اذكّرك اللّه تعالى أن تخرج إلى العراق]. قال: و لم ذاك يا أمّة؟ قالت: سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يقول: يقتل ابني الحسين بالعراق، و عندي يا بنيّ تربتك في قارورة مختومة دفعها إليّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. فقال: يا امّاه و اللّه إنّي لمقتول، و إنّي لا أفرّ من القدر المقدور، و القضاء المحتوم، و الامر الواجب من اللّه تعالى. فقالت: و اعجباه فأين تذهب و أنت مقتول؟ فقال: يا امّاه إن لم أذهب اليوم ذهبت غدا، و إن لم أذهب غدا ذهبت بعد غد، و ما من الموت يا امّه و اللّه بدّ، و اني لأعرف اليوم و الموضع الذي اقتل فيه و الساعة التي اقتل فيها و الحفرة التي ادفن فيها كما أعرفك و أنظر إليها كما أنظر إليك. قالت: قد رايتها؟ قال: نعم، و إن أحببت أن اريك مضجعي و مكاني و مكان أصحابي فعلت. قالت: أرنيها، فما زاد أن تكلم بسم اللّه. و في رواية اخرى بسم اللّه الرحمن الرحيم فخفضت [له] الأرض حتّى أراها مضجعه، و مكانه، و مكان أصحابه، و أعطاها من تلك التربة، فخلطتها مع التربة التي كانت معها، ثم خرج الحسين- (صلوات الله عليه)- و قد قال لها: (إنّي) مقتول يوم عاشوراء. فلمّا كانت تلك الليلة التي صبيحتها قتل الحسين بن علي- (عليه السلام)- [فيها] أتاها رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [في المنام] أشعث مغبرا باكيا، (فقالت: يا رسول اللّه مالي أراك أشعث أغبر باكيا)؟ فقال: دفنت ابني الحسين و أصحابه الساعة. فانتبهت أمّ سلمة- (رضي الله عنها)-، فصرخت بأعلى صوتها، فقالت: وا ابناه فاجتمع أهل المدينة، و قالوا لها: ما الذي دهاك؟ فقالت: قتل ابني الحسين بن علي- (صلوات الله عليهما)-. فقالوا لها: و ما علمك [بذلك]؟ قالت: أتاني في المنام رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- باكيا أشعث أغبر، فأخبرني (انه) دفن الحسين و أصحابه الساعة. فقالوا: أضغاث أحلام. قالت: مكانكم فإنّ عندي تربة الحسين- (عليه السلام)- فأخرجت لهم القارورة فإذا [هي] دم عبيط.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام الحسين عليه السلام · الخامس و الأربعون أنّه(عليه السلام) لمّا أراد الخروج إلى العراق بعثت إليه أمّ سلمة، و ذكرت له التربة المودّعة عندها من رسول اللّه(صلى اللّه عليه و آله)، و أراها الحسين(عليه السلام) كربلاء و مضجعه و مضجع أصحابه بها