الراوندي: بالاسناد عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر- (عليهما السلام)- قال: خرج الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- حتى اتيا نخل العجوة للخلاء فهويا إلى مكان، و ولّى كل واحد منهما بظهره إلى صاحبه، فرمى [اللّه] بينهما بجدار يستتر [به] أحد هما عن الآخر، فلمّا قضيا حاجتهما ذهب الجدار، و ارتفع من موضعه، فصار في الموضع عين ماء و إجّانتان فتوضّئا [و قضيا] ما ارادا. ثم انطلقا فصارا في بعض الطريق، عرض لهما رجل فظّ غليظ، فقال لهما: ما خفتما عدوّ كما من اين جئتما؟ فقالا: انّنا جئنا من الخلاء، فهمّ بهما فسمعا صوتا يقول: يا شيطان [أ] تريد ان تناوي ابني محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد علمت بالأمس ما فعلت، و ناويت امّهما و احدثت في دين اللّه، و سلكت في غير الطريق. و اغلظ له الحسين- (عليه السلام)- أيضا فهوى بيده ليضرب [بها] وجه الحسين- (عليه السلام)- فأيبسها اللّه من [عند] منكبه فهوى باليسرى ففعل اللّه بها مثل ذلك، ثم قال: أسألكما بحق أبيكما و جدكما لما دعوتما اللّه ان يطلقني. فقال الحسين- (عليه السلام)-: اللهم اطلقه و اجعل له في هذا عبرة، و اجعل ذلك عليه حجة، فاطلق اللّه يديه فانطلق قدامهما حتى أتى عليّا- (عليه السلام)- و أقبل عليه بالخصومة فقال: دسستهما- و كان هذا بعد يوم السقيفة بقليل-. فقال علي- (عليه السلام)-: ما خرجا إلّا للخلاء و جذب رجل منهم عليّا- (عليه السلام)- حتى شق رداءه، فقال الحسين- (عليه السلام)- للرجل: لا أخرجك اللّه من الدنيا حتّى تبتلى بالدياثة في أهلك و ولدك، و قد كان الرجل يقود ابنته إلى رجل من العراق. فلمّا خرجا إلى منزلهما فقال الحسين للحسن- (عليهما السلام)-: سمعت جدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يقول: انما مثلكما مثل يونس، إذ أخرجه اللّه من بطن الحوت و ألقاه بظهر الأرض، و أنبت عليه شجرة من يقطين، و أخرج له عينا من تحتها فكان يأكل من اليقطين و يشرب من ماء العين. و سمعت جدي- (صلى اللّه عليه و آله)- يقول: أما العين فلكما و أما اليقطين فأنتم عنه أغنياء، و قد قال اللّه تعالى في يونس: ﴿وَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ﴾ و لسنا نحتاج إلى اليقطين و لكن علم اللّه حاجتنا إلى العين فأخرجها لنا، و سنرسل إلى أكثر من ذلك فيكفرون و يتمتعون إلى حين. فقال الحسن: قد سمعت ذلك.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام الحسين عليه السلام · السادس و الستّون الجدار الذي رمي بينه(عليه السلام) و بين أخيه الحسن(عليه السلام) حين أرادا الحاجة، و العين التي نبعت لهما، و يبس يد عدوّه حين همّ به