الأقساممدينة المعاجزمعاجز الإمام الحسين عليه السلام
مدينة المعاجز · رقم ١٠٣٦

الشيخ فخر الدين النجفي في كتابه: قال: في بعض الاخبار عن الثقات الاخيار إن نصرانيا أتى رسولا من ملك الروم إلى يزيد- لعنه اللّه- و قد حضر في مجلسه الذي اتي إليه برأس الحسين- (عليه السلام)- (فلمّا رأى النصراني رأس الحسين- (عليه السلام)-) بكى و صاح و ناح (من قلب مفجوع) حتّى ابتلّت لحيته بالدموع ثم قال: اعلم يا يزيد إني دخلت المدينة تاجرا في أيّام حياة النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-، و قد أردت أن آتيه بهدية فسألت بعض أصحابه ايّ شيء أحبّ إليه من الهدايا، فقالوا: الطيب أحبّ إليه من كل شيء و أن له رغبة به. قال: فحملت [إليه] من المسك فارتين و قدرا من العنبر الأشهب و جئت به إليه و هو يومئذ في بيت زوجته أمّ سلمة- (رضي الله عنها)-، فلمّا شاهدت جماله ازداد لعيني من لقائه نورا ساطعا، و زادني منه سرورا، و قد تعلّق قلبي بمحبته. فسلمت [عليه] و وضعت العطر بين يديه. فقال: ما هذا؟ قلت: هدية محقّرة أتيت بها إلى حضرتك. فقال لي: ما اسمك؟. قلت: اسمي عبد الشمس. فقال: [لي] بدّل اسمك، ثم قال: انا اسمّيك عبد الوهاب، إن قبلت [منّي الاسلام قبلت] منك الهدية. قال: فنظرته و تامّلته، فعلمت أنّه نبيّ و هو الذي أخبرنا به عيسى حيث قال: إني مبشر [لكم] برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد، فاعتقدت ذلك و أسلمت على يده في تلك الساعة، و رجعت إلى الروم و أنا اخفي الاسلام ولي مدة من السنين، و أنا مسلم مع خمس من البنين و أربع من البنات و أنا اليوم وزير ملك الروم و ليس لاحد من النّصارى اطلاع على حالنا. و اعلم يا يزيد انّي يوم كنت في حضرة النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- و هو في بيت أمّ سلمة، رأيت هذا العزيز الذي رأسه وضع بين يديك مهانا حقيرا، قد دخل على جده من باب الحجرة و النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- فاتح باعه ليتناوله، و هو يقول: مرحبا بك يا حبيبي حتى أنّه تناوله و أجلسه في حجره، و جعل يقبّل شفتيه، و يرشف ثناياه و هو يقول: بعد من رحمة اللّه من قتلك يا حسين، و أعان على قتلك، و النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- مع ذلك يبكي. فلمّا كان اليوم الثاني (اني) كنت مع النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- في مسجده إذ أتاه الحسين- (عليه السلام)- مع أخيه الحسن- (عليه السلام)- و قال (له): يا جدّاه قد تصارعت مع أخي الحسن و لم يغلب أحدنا الآخر و إنما نريد أن نعلم أيّنا أشدّ قوة من الآخر. فقال لهما النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا مهجتي و يا حبيبي إن التصارع لا يليق لكما (و لكن) اذهبا فتكاتبا، فمن كان خطّه أحسن (كذلك) تكون قوّته أكثر. قال: فمضيا و كتب كل واحد منهما سطرا، و أتيا إلى جدّهما النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- فأعطياه اللوح ليقضي بينهما، فنظر النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- إليهما ساعة، و لم يرد أن يكسر قلب أحدهما، فقال لهما: يا حبيبيّ اني (نبيّ) امّيّ لا أعرف الخطّ، اذهبا إلى أبيكما ليحكم بينكما، و ينظر إليكما أيكما أحسن خطا. قال: فمضيا إليه و قام النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- أيضا [و دخلوا جميعا] إلى منزل فاطمة- (عليها السلام)- فما كان إلّا ساعة و إذا النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- مقبل و سلمان الفارسي معه و كان بيني و بين سلمان صداقة و مودّة، فسألته كيف حكم (بينهما) أبو هما و خط ايّهما أحس؟ قال سلمان- (رضي الله عنه)-: إنّ النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- لم يجبهما بشيء، لأنّه تأمّل أمرهما و قال: لو قلت: خط الحسن- (عليه السلام)- أحسن، كان يغتمّ الحسين، و لو قلت: خط الحسين أحسن، كان يغتم (قلب) الحسن، فوجههما إلى أبيهما. فقلت (له): يا سلمان بحق الصداقة و الاخوة [التي] بيني و بينك و بحق [دين] الاسلام إلا ما أخبرتني كيف حكم أبوهما بينهما؟ فقال: لمّا أتيا إلى أبيهما و تأمّل حالهما و رقّ لهما، و لم يرد أن يكسر قلب أحدهما، قال لهما: امضيا إلى أمّكما، فهي تحكم بينكما، فأتيا إلى امّهما و عرضا عليها ما كتبا في اللوح، و قالا: يا امّاه إنّ جدّنا أمرنا أن نتكاتب، فكل من كان خطه أحسن، تكون قوّته أكثر، فتكاتبنا و جئنا إليه فوجهنا إلى أبينا فلم يحكم بيننا فوجهنا إلى عندك. فتفكرت فاطمة- (عليها السلام)- بأن جدّهما و أباهما ما أرادا أن يكسرا خاطر هما، انا (ما ذا) أصنع و كيف أحكم بينهما؟ فقالت لهما: يا قرّتي عيني إني أقطع قلادتي على رأسيكما، فأيّكما يلتقط من لؤلؤها أكثر، كان خطّه أحسن و تكون قوّته أكثر. قال: و كان في قلادتها سبع لؤلؤات [ثم إنّها قامت فقطّعت قلادتها على رأسيهما] فالتقط الحسن- (عليه السلام)- ثلاث لؤلؤات، و التقط الحسين- (عليه السلام)- ثلاث لؤلؤات، و بقيت الاخرى فاراد كل (واحد) منهما تناولها، فأمر اللّه تعالى جبرائيل- (عليه السلام)- بنزوله إلى الأرض، و أن يضرب بجناحيه تلك اللؤلؤة، و يقدّها نصفين بالسوية، ليأخذ كل منهما نصفها لئلّا يغتم قلب أحدهما. فنزل جبرائيل كطرفة عين، و قدّ اللؤلؤة نصفين فاخذ كل (واحد) منهما نصفها، فانظر يا يزيد (كيف) إنّ رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- لم يدخل على أحدهما ألم ترجيح الكتابة، و لم يرد [كسر قلبهما و كذلك] أمير المؤمنين و لا فاطمة الزهراء- (عليها السلام)- كسر (قلبهما) و كذلك ربّ العزّة لم [يرد] كسر قلب أحدهما، بل أمر من قسم اللؤلؤة بينهما لجبر قلبهما، و أنت هكذا تفعل بابن بنت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- افّ لك و لدينك يا يزيد ﴿‏فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ‏﴾. ثم إنّ النصراني، نهض إلى رأس الحسين- (عليه السلام)- و احتضنه و جعل يقبله [هو] و يبكي، و يقول: يا حسين اشهد لي عند جدّك محمد المصطفى و عند أبيك (علي) المرتضى و عند امّك فاطمة الزهراء- (صلوات الله عليهم اجمعين)-. شعر: خيرة اللّه أحمد و علي و بتول و شبّر و شبير قد أتى شبّر و معه شبير رقما الخطّ و هو خطّ نضير أتيا الجد قال قدرامجيبا أقصدا الأب نعم ذاك المشير حيدر قال عند ذاك مجيبا أطلبا الأمّ ذاك. رأي جدير فاطم عند ذاك قالت سديدا أقطع العقد بعد ذاك نثير عقدها لؤلؤ و في العد سبع من يحوز الكثير، أقوى قدير حاز كلّ من العديد ثلاثا ما بقي منه ناله التقدير أرسل اللّه جبرائيل إليها بجناحيه نالها التشطير حاز كل من المشطر شطرا قد قضى ربنا العلي الكبير)

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام الحسين عليه السلام · السادس و السبعون شقّ اللؤلؤة بنصفين جبرائيل(عليه السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.