ذكر صاحب الروضة: انّه جاء في بعض الأخبار إن اعرابيا اتى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال [له]: يا رسول اللّه لقد صدت [خشفة] غزالة و أتيت بها إليك هدية لولديك الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- فقبلها رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [منه] و دعا له بالخير، فإذا الحسن- (عليه السلام)- واقف عند جدّه فرغب إليها فاعطاه النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- إيّاها فما مضى ساعة الّا و الحسين- (عليه السلام)- قد أقبل فرأى الخشفة عند أخيه يلعب بها، فقال: يا أخي من أين لك هذه الخشفة؟ فقال الحسن: أعطانيها جدّي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فسار الحسين- (عليه السلام)- مسرعا إلى جدّه فقال له: يا جداه أعطيت أخي خشفة يلعب بها و لم تعطني مثلها؟ و جعل يكرر القول على جدّه و هو ساكت و لكنّه يسلي خاطره و يلاطفه بشيء من الكلام، حتى أفضى من أمر الحسين- (عليه السلام)- إلى أن همّ (أن) يبكي فبينما هو كذلك إذا نحن بصياح قد ارتفع عند باب المسجد، فنظرنا فإذا ظبية و معها خشفها و من خلفها ذئبة تسوقها إلى رسول اللّه و تضربها باطرافها حتى أتت إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-. ثم نطقت الغزالة بلسان فصيح، و قالت: يا رسول اللّه قد كانت لي خشفتان إحداهما صادها الصياد و أتى بها إليك و بقيت لي هذه الاخرى و أنا بها مسرورة و إني كنت [الآن] ارضعها، فسمعت قائلا يقول: اسرعي [اسرعي] يا غزالة بخشفك إلى النبي [محمد]- (صلى اللّه عليه و آله)- و أوصليه سريعا، لان الحسين واقف بين يدي جدّه و قد همّ أن يبكي و الملائكة بأجمعهم قد رفعوا رءوسهم من صوامع العبادة. فلو بكى الحسين لبكت الملائكة المقرّبون لبكائه و سمعت [أيضا] قائلا يقول: اسرعي يا غزالة قبل جريان الدموع على خدّ الحسين- (عليه السلام)-، فإن لم تفعلي سلطت [عليك] هذه الذئبة تأكلك مع خشفك. فأتيت بخشفي إليك يا رسول اللّه و (قد) قطعت مسافة بعيدة حتى طويت (لي) الارض حتى اتيت مسرعة، و أنا احمد اللّه ربّي [على أن] جئتك قبل جريان دموع الحسين- (عليه السلام)- على خدّه. فارتفع التكبير و التهليل من الأصحاب، و دعا النبيّ للغزالة بالخير و البركة، و أخذ الحسين الخشفة و أتى به إلى امّه الزهراء- (عليها السلام)- فسرّت بذلك سرورا [عظيما]. شعرا: نطقت ظبية بفضل حسين و حسين على العلى فوق عالي و حسين أبو المكارم طرّا و أخو الفضل في البداء و التوالي
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام الحسين عليه السلام · السابع و السبعون كلام الظبية بفضله(عليه السلام