عن ابن عباس: قال كنا مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و إذا بفاطمة الزهراء قد أقبلت تبكي، فقال: لها رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ما يبكيك يا فاطمة؟ فقالت يا أبة إن الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- قد غابا عنّي هذا اليوم و قد طلبتهما في بيوتك فلم أجدهما و لا أدري أين هما، و أن عليّا راح إلى الدالية منذ خمسة أيّام يسقي بستانا له، و إذا ابو بكر قائم بين يدي النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال له: يا ابا بكر اطلب [لي] قرة عينيّ ثم قال: يا عمر و يا سلمان و يا ابا ذر و يا فلان قوموا فاطلبوا قرة عينيّ. قال: فاحصيت على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أنّه وجّه سبعين رجلا في طلبهما، فغابوا ساعة ثم رجعوا و لم يصيبوهما فاغتمّ النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- (لذلك) غما شديدا فوقف عند باب المسجد و قال: اللهمّ بحق إبراهيم خليلك و بحق آدم صفيّك إن كان قرتا عينيّ و ثمرتا فؤادي اخذا برا أو بحرا فاحفظهما و سلمهما من كل سوء يا أرحم الراحمين. (قال:) فإذا جبرائيل- (عليه السلام)- قد هبط من السماء و قال: يا رسول اللّه لا تحزن و لا تغتمّ فإنّ الحسن و الحسين فاضلان في الدنيا و الآخرة و قد و كل اللّه بهما ملكا يحفظهما ان قاما و ان قعدا و ان ناما و هما في حضيرة بني النجار ففرح النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- بذلك و سار و جبرائيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره و المسلمون من حوله حتّى دخلوا حضيرة بني النجار، و ذلك (الملك) الموكّل بهما قد جعل أحد جناحيه تحتهما و الآخر فوقهما و على كل واحد منهما دراعة من صوف و المداد على شفتيهما و إذا الحسن معانق للحسين- (عليهما السلام)- [و هما نائمان فجثى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- على ركبتيه و لم يزل يقبّلهما حتّى استيقظا] فحمل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- الحسين و جبرائيل الحسن- (عليهم السلام)-. و خرج النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- من الحضيرة و هو يقول: معاشر الناس اعلموا أن من أبغضهما (فهو) في النار و من أحبّهما فهو في الجنة، و من كرامتهما على اللّه تعالى سماهما في التوراة شبرا و شبيرا.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام الحسين عليه السلام · الحادي و التسعون الملك الموكّل بحفظه و حفظ أخيه الحسن(عليهما السلام