ثاقب المناقب: عن زينب بنت عليّ- (عليهما السلام)-، قالت: صلّى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- صلاة الفجر ثم أقبل بوجهه الكريم على عليّ- (عليه السلام)-، فقال: هل عندكم طعام؟ فقال: (إني) لم آكل منذ ثلاثة أيّام طعاما، و ما تركت في منزلنا طعاما. فقال: امض بنا إلى فاطمة، فدخلا عليها، و هي تلتوي من الجوع و ابناها، [معها،] فقال: يا فاطمة! فداك أبوك هل عندكم طعام؟ فاستحيت فقالت: نعم. فقامت و صلّت، ثمّ سمعت حسّا، فالتفتت فإذا صحفة ملأة ثريدا و لحما، فاحتملتها فجاءت بها و وضعتها بين يدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فجمع عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)-. و جعل عليّ يطيل النظر إلى فاطمة و يتعجّب، و يقول: خرجت من عندها و ليس عندها طعام، فمن أين هذا؟ ثمّ أقبل عليها فقال: يا بنت رسول اللّه انّى لك هذا قالت هو من عند اللّه إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب. فضحك النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، و قال: الحمد للّه الذي جعل في أهلي نظير زكريّا و مريم، إذ قال لها ﴿يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ فبينما هم يأكلون، إذ جاء سائل بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل البيت، أطعموني ممّا تأكلون. فقال- (صلى اللّه عليه و آله)- اخسأ [اخسأ] ففعل ذلك ثلاثا، و قال عليّ- (عليه السلام)-: أمرتنا أن لا نردّ سائلا، من هذا الذي أنت تخسأه؟ فقال: يا عليّ! إنّ هذا إبليس، علم أنّ هذا طعام الجنّة فتشبّه بسائل، لنطعمه منه، فأكل النبي و عليّ [و فاطمة] و الحسن و الحسين- (صلوات الله عليهم)- حتى شبعوا، ثمّ رفعت الصحفة، فأكلوا من طعام الجنّة في الدنيا.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام الحسين عليه السلام · الثامن عشر و مائة أنّه(عليه السلام) أكل من طعام الجنّة في الدنيا