ابن طاوس- (رحمه الله تعالى)-: عن هلال بن نافع قال: إنّي لواقف مع أصحاب عمر بن سعد- لعنه اللّه- إذ صرخ صارخ أبشر أيّها الأمير فهذا شمر قد قتل الحسين- (عليه السلام)-. قال: فخرجت بين الصفّين فوقفت عليه و انّه ليجود بنفسه، فو اللّه ما رأيت قطّ قتيلا مضمخا بدمه أحسن منه، و لا أنور من وجهه و لقد شغلني نور وجهه و جمال هيئته عن الفكرة في قتله، فاستسقى في ذلك الحال ماء، و سمعت رجلا يقول (له: لا و اللّه) لا تذوق الماء حتى ترد الحامية، فتشرب من حميمها، فسمعته يقول: [يا ويلك] أنا لا أرد الحامية و لا أشرب من حميمها، بل أرد على جدّي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فأسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليك مقتدر، و أشرب من ماء غير آسن، و أشكو إليه ما ارتكبتم منّي و فعلتم بي. قال: فغضبوا بأجمعهم، حتّى كأنّ اللّه لم يجعل في قلب أحد منهم من الرحمة شيئا، فاجتزّوا رأسه، و انّه ليكلّمهم، فتعجّبت من قلّة رحمتهم (له) و قلت: و اللّه لا اجامعكم على أمر أبدا. قال: ثمّ أقبلوا على سلب الحسين- (عليه السلام)- فأخذ قميصه إسحاق ابن حويّة الحضرمي، فلبسه فصار ابرص و امتعط شعره، [و روي أنّه وجد في قميصه مائة و بضع عشرة: ما بين رمية، و طعنة سهم و ضربة، و قال الصادق- (عليه السلام)- وجد بالحسين- (عليه السلام)- ثلاث و ثلاثون طعنة و أربعة و ثلاثون ضربة] و أخذ سراويله بحر بن كعب التيمي و روي أنّه صار زمنا مقعدا من رجليه، و أخذ عمامته أخنس بن مرثد بن علقمة الحضرمي، و قيل جابر بن يزيد الأودي- لعنهما اللّه- فاعتمّ بها فصار معتوها. و أخذ نعليه الأسود بن خالد- لعنه اللّه- و أخذ خاتمه بجدل بن سليم الكلبي- لعنه اللّه- و قطع اصبعه- (عليه السلام)-، مع الخاتم، و هذا (الملعون) أخذه المختار، و قطع يديه و رجليه، و تركه يتشحّط في دمه، حتى هلك لا (رحمه الله). و أخذ قطيفة له- (عليه السلام)- كانت من خزّ قيس بن أشعث- لعنه اللّه-، و أخذ درعه البتراء عمر بن سعد- لعنه اللّه-، فلمّا قتل عمر بن سعد- لعنه اللّه- وهبها المختار لأبي عمرة قاتله. و أخذ سيفه جميع بن الخلق الازدي- لعنه اللّه- و يقال: رجل من بني تميم، يقال له: الأسود بن حنظلة- لعنه اللّه- و في رواية ابن سعد: انّه أخذ سيفه القلافس النهشلي، و زاد محمد بن زكريا: إنّه وقع بعد ذلك إلى بنت حبيب بن بديل، و هذا السيف المنهوب [المشهور] ليس هو ذو الفقار، فإن ذلك مذخور و مصون مع أمثاله مع ذخائر النبوّة و الإمامة، و قد نقل الرواة تصديق ما قلناه و صورة ما حكيناه. قال [الراوي]: و جاءت جارية من ناحية خيم الحسين- (عليه السلام)- فقال لها رجل: يا أمة اللّه إنّ سيّدك (قد) قتل. قالت الجارية: فأسرعت إلى سيّدتي و أنا أصيح، فقمن في وجهي و صحن. قال: و تسابق القوم على نهب [بيوت] آل الرسول- (صلى اللّه عليه و آله)- و قرّة عين (الزهراء) البتول- (عليها السلام)- حتى جعلوا ينتزعون ملحفة المرأة عن ظهرها و خرجن بنات رسول اللّه و حريمه يتساعدن على البكاء و يندبن لفراق الحماة و الأحبّاء.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام الحسين عليه السلام · التاسع و العشرون و مائة الانتقام ممّن سلبه(عليه السلام