روي: أنّ عبيد اللّه بن زياد- لعنه اللّه-، بعد ما عرض عليه رأس الحسين- (عليه السلام)-، دعا بخولي بن يزيد الأصبحي- لعنه اللّه-، و قال له: خذ هذا الرأس حتّى أسألك عنه. فقال: سمعا و طاعة، فأخذ الرأس و انطلق به إلى منزله، و كان له امرأتان أحدهما ثعلبية و الاخرى مضرية فدخل على المضرية، فقالت: ما هذا؟ فقال: هذا رأس الحسين بن علي- (عليهما السلام)-، و فيه ملك الدنيا. فقالت له: ابشر، فإنّ خصمك غدا جدّه محمد المصطفى، ثم قالت: و اللّه لا كنت لي ببعل و لا أنا لك بأهل، ثمّ أخذت عمودا من حديد و أوجعت به دماغه. فانصرف من عندها، و أتى به إلى الثعلبية، فقالت: ما هذا الرأس الذي معك؟ قال: رأس خارجيّ خرج على عبيد اللّه بن زياد، فقالت: و ما اسمه، فأبى أن يخبرها ما اسمه، ثمّ تركه على التراب و جعله على إجّانة. قال: فخرجت امرأته في الليل، فرأت نورا ساطعا من الرأس إلى عنان السماء، فجاءت إلى الإجّانة فسمعت أنينا، و هو يقرأ إلى طلوع الفجر، و كان آخر ما قرأ: ﴿وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ و سمعت حول الرأس، دويّا كدويّ الرعد، فعلمت أنّه تسبيح الملائكة. فجاءت إلى بعلها، و قالت: رأيت كذا و كذا فأيّ شيء تحت الإجّانة؟ فقال: رأس خارجيّ فقتله الأمير عبيد اللّه بن زياد- لعنه اللّه-، و اريد أن أذهب به إلى يزيد بن معاوية- لعنه اللّه- ليعطيني عليه مالا كثيرا. قالت: و من هو؟ قال: الحسين بن علي، فصاحت، و خرّت مغشيّة عليها، فلمّا أفاقت، قالت: يا ويلك يا شرّ المجوس! لقد آذيت محمدا في عترته، أ ما خفت من إله الأرض و السماء، حيث تطلب الجائزة على رأس ابن سيّدة نساء العالمين. ثمّ خرجت من عنده باكية، فلمّا قامت رفعت الرأس، و قبّلته، و وضعته في حجرها، و جعلت تقبّله، و تقول: لعن اللّه قاتلك و خصمه جدّك المصطفى. فلمّا جنّ الليل غلب عليها النوم، فرأت كأنّ البيت، قد انشقّ بنصفين، و غشيه نور، فجاءت سحابة بيضاء، فخرج منها امرأتان، فأخذتا الرأس من حجرها و بكتا. قالت: فقلت لهما: باللّه من انتما؟ قالت إحداهما: أنا خديجة بنت خويلد، و هذه ابنتي فاطمة الزهراء، و لقد شكرناك و شكر اللّه لك عملك، و أنت رفيقتنا في درجة القدس في الجنّة. قال: فانتبهت من النوم و الرأس في حجرها، فلمّا أصبح الصبح جاء بعلها، لأخذ الرأس، فلم تدفعه إليه و قالت: ويلك طلّقني، فو اللّه لا جمعني و إيّاك بيت. فقال: ادفعي لي الرأس، و افعلي ما شئت، فقالت: لا و اللّه لا أدفعه إليك فقتلها، و أخذ الرأس فعجّل اللّه بروحها إلى الجنّة جوار سيّدة النساء.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام الحسين عليه السلام · السادس و الستّون و مائة النور و القراءة من الرأس الشريف