و عنه: قال: حدّثني محمّد بن عبد اللّه، عن أبيه، عن عليّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبد اللّه بن حماد البصري، عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن الأصمّ، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- احدّثه، فدخل عليه ابنه، فقال له: مرحبا و قبّله و ضمّه، و قال: حقّر اللّه من حقّركم، و انتقم اللّه ممن وتركم، و خذل اللّه من خذلكم، و قتل اللّه من قتلكم، و كان اللّه لكم وليا و حافظا و ناصرا، فقد طال بكاء النساء، و بكاء الأنبياء [و الصديقين] و الشهداء، و ملائكة السماء. ثم قال: يا أبا بصير إذا نظرت إلى ولد الحسين- (عليه السلام)-، أتاني ما لا أملكه بما اتي إلى أبيهم و إليهم، يا أبا بصير! إنّ فاطمة- (عليها السلام)- لتبكيه و تشهق، فتزفر جهنم زفرة لو لا أن الخزنة يسمعون بكائها، و قد استعدوا لذلك مخافة أن يخرج منها عنق أو يشرّد دخانها، فيحرق أهل الارض فيحفظونها ما دامت باكية، و يزجرونها و يوثقون [من] أبوابها، مخافة على [أهل] الارض، فلا تسكن حتى يسكن صوت فاطمة الزهراء- (صلوات الله عليها)-. و انّ البحار كادت أن تنفتق فيدخل بعضها على بعض [و ما منها قطرة إلّا بها ملك موكّل، فاذا سمع الملك صوتها أطفأ نارها بأجنحته، و حبس بعضها على بعض]، مخافة على الدنيا و ما فيها و من على الأرض، فلا تزال الملائكة مشفقين يبكون لبكائها، و يدعون اللّه و يشفعون إليه و يتضرع أهل العرش و من حوله، و ترتفع أصوات من الملائكة بالتقديس للّه، مخافة على أهل الأرض، و لو أنّ صوتا من أصواتهم، يصل إلى الأرض لصعق أهل الأرض و تقطعت الجبال، و زلزلت الأرض بأهلها. قلت: جعلت فداك إنّ هذا الأمر عظيم، قال- (عليه السلام)-: غيره أعظم منه، ما لم تسمعه، ثم قال لي: يا أبا بصير! أ ما تحبّ أن تكون فيمن يسعد فاطمة- (عليها السلام)-؟ فبكيت حين قالها ما قدرت عن النطق، و لا قدرت على كلامي من البكاء، ثم قام إلى المصلّى يدعو، فخرجت من عنده على تلك الحال، فما انتفعت بطعام، و ما جاءني نوم، و اصبحت صائما وجلا، حتّى أتيته فلمّا رأيته قد سكن سكنت، و حمدت اللّه حيث لم تنزل عقوبة.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام الحسين عليه السلام · السابع و السبعون و مائة أنه(عليه السلام) بكى عليه كلّ ما خلق اللّه