أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدّثني أبي- (رحمه الله)- و جماعة مشايخي، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن رجل، عن يحيى بن بشير، قال: سمعت أبا بصير يقول: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: بعث هشام بن عبد الملك إلى أبي- (عليه السلام)- فأشخصه إلى الشام، فلمّا دخل عليه، قال له: يا أبا جعفر أشخصناك لنسألك عن مسألة، لم يصلح أن يسألك عنها غيري، و لا أعلم في الأرض خلقا ينبغي أن يعرف أو عرف هذه المسألة إن كان إلّا واحدا. فقال أبي ليسألني أمير المؤمنين عمّا أحب، فإن علمت أجبت عن ذلك و ان لم أعلم قلت: لا أدري، و كان الصدق اولى بي. فقال: أخبرني عن الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب- (عليه السلام)-، بما استدل به الغائب عن المصر الذي قتل فيه على قتله، و ما العلامة فيه للناس [فإن علمت و أجبت فأخبرني، هل كان تلك العلامة لغير علي- (عليه السلام)- في قتله؟]. فقال له أبي- (عليه السلام)-: يا أمير المؤمنين إنّه لمّا كان تلك الليلة الّتي قتل فيها أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، لم يرفع عن وجه الأرض حجر إلّا و تحته دم عبيط، حتّى طلع الفجر، و كذلك كانت الليلة الّتي قتل فيها هارون أخو موسى- (عليهما السلام)- و كذلك كانت الليلة التي قتل فيها يوشع بن نون و كذلك كانت الليلة الّتي رفع فيها عيسى إلى السماء، و كذلك كانت الليلة الّتي قتل فيها شمعون بن حمون الصفا، و كذلك كانت الليلة الّتي قتل فيها علي بن أبي طالب- (عليه السلام)-، و كذلك كانت الليلة التي قتل فيها الحسين- (عليه السلام)-. قال فتربّد وجه هشام حتّى انتقع لونه و همّ أن يبطش بأبي. فقال له أبي: [يا] أمير المؤمنين الواجب على العباد الطاعة لإمامهم، و الصدق له، بالنصيحة، و إنّ الذي دعاني إلى أن اجيب أمير المؤمنين فيما سألني عنه معرفتي إيّاه بما يجب له عليّ من الطاعة، فليحسن أمير المؤمنين الظن. فقال له هشام: انصرف إلى أهلك إذا شئت. قال: فخرج. فقال له هشام: أعطني عهد اللّه و ميثاقه، أن لا توقع هذا الحديث إلى أحد، حتّى أموت، فأعطاه أبي من ذلك ما أرضاه، و ذكر الحديث بطوله.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر — معاجز الإمام الحسين عليه السلام · الحادي و الثمانون و مائة: فيما استدل به على قتل الحسين(عليه السلام) في البلدان