الأقسامبصائر الدرجاتالجزء التاسع
بصائر الدرجات

حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)عَنِ الرُّوحِ قَالَ يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ وَ أَنْزَلَهُمْ ثَلَاثَ مَنَازِلَ وَ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ ﴿‏فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏﴾ فَأَمَّا مَا ذَكَرَ مِنَ السَّابِقِينَ فَهُمْ أَنْبِيَاءُ مُرْسَلُونَ وَ غَيْرُ مُرْسَلِينَ جَعَلَ اللَّهُ فِيهِمْ خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْقُدُسِ وَ رُوحَ الْإِيمَانِ وَ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ وَ رُوحَ الْبَدَنِ وَ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ ﴿‏تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ‏﴾ ثُمَّ قَالَ فِي جَمِيعِهِمْ ﴿‏وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏﴾ فَبِرُوحِ الْقُدُسِ بُعِثُوا أَنْبِيَاءَ مُرْسَلِينَ وَ غَيْرَ مُرْسَلِينَ وَ بِرُوحِ الْقُدُسِ عَلِمُوا جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ وَ بِرُوحِ الْإِيمَانِ عَبَدُوا اللَّهَ وَ لَمْ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِرُوحِ الْقُوَّةِ جَاهَدُوا عَدُوَّهُمْ وَ عَالَجُوا مَعَايِشَهُمْ وَ بِرُوحِ الشَّهْوَةِ أَصَابُوا لَذَّةَ الطَّعَامِ وَ نَكَحُوا الْحَلَالَ مِنَ النِّسَاءِ وَ بِرُوحِ الْبَدَنِ يَدِبُّ وَ يَدْرُجُ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَيْمَنَةِ فَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً جَعَلَ فِيهِمْ أَرْبَعَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْإِيمَانِ وَ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ وَ رُوحَ الْبَدَنِ وَ لَا يَزَالُ الْعَبْدُ مُسْتَعْمِلًا بِهَذِهِ الْأَرْوَاحِ الْأَرْبَعَةِ حَتَّى يَهُمَّ بِالْخَطِيئَةِ فَإِذَا هَمَّ بِالْخَطِيئَةِ زَيَّنَ لَهُ رُوحُ الشَّهْوَةِ وَ شَجَّعَهُ رُوحُ الْقُوَّةِ وَ قَادَهُ رُوحُ الْبَدَنِ حَتَّى يُوقِعَهُ فِي تِلْكَ الْخَطِيئَةِ فَإِذَا لَامَسَ الْخَطِيئَةَ انْتَقَصَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ انْتَقَصَ الْإِيمَانُ مِنْهُ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ قَدْ يَأْتِي عَلَى الْعَبْدِ تَارَاتٌ يَنْقُصُ مِنْهُ بَعْضُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿‏وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً‏﴾ فَتَنْتَقِصُ رُوحُ الْقُوَّةِ وَ لَا يَسْتَطِيعُ مُجَاهَدَةَ الْعَدُوِّ وَ لَا مُعَالَجَةَ الْمَعِيشَةِ وَ يَنْتَقِصُ مِنْهُ رُوحُ الشَّهْوَةِ فَلَوْ مَرَّتْ بِهِ أَحْسَنُ بَنَاتِ آدَمَ لَمْ يَحِنَّ إِلَيْهَا وَ تَبْقَى فِيهِ رُوحُ الْإِيمَانِ وَ رُوحُ الْبَدَنِ فَبِرُوحِ الْإِيمَانِ يَعْبُدُ اللَّهَ وَ بِرُوحِ الْبَدَنِ يَدِبُّ وَ يَدْرُجُ حَتَّى يَأْتِيَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَصْحَابَ الْمَشْئَمَةِ فَمِنْهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ﴿‏الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ‏﴾ عَرَفُوا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ الْوَصِيَّ مِنْ بَعْدِهِ وَ كَتَمُوا مَا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ بَغْياً وَ حَسَداً فَيَسْلُبُهُمْ رُوحَ الْإِيمَانِ وَ جَعَلَ لَهُمْ ثَلَاثَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ وَ رُوحَ الْبَدَنِ ثُمَّ أَضَافَهُمْ إِلَى الْأَنْعَامِ فَقَالَ ﴿‏إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا‏﴾ لِأَنَّ الدَّابَّةَ إِنَّمَا تَحْمِلُ بِرُوحِ الْقُوَّةِ وَ تَعْتَلِفُ بِرُوحِ الشَّهْوَةِ وَ تَسِيرُ بِرُوحِ الْبَدَنِ

بصائر الدرجات — الجزء التاسع · باب ما جعل الله في الأنبياء و الأوصياء و المؤمنين و سائر الناس من الأرواح و أنه فضل الأنبياء و الأئمة من آل محمد بروح القدس و ذكر الأرواح الخمس

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.