الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ١

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ النَّبِيِّينَ مِنْ طِينَةِ كتاب الإيمان و الكفر الحمد لوليه و الصلاة على خير البرايا محمد و عترته، و بعد: فهذا هو المجلد الرابع من كتاب مرآة العقول لبيان ما في الكافي من أخبار آل الرسول مما ألفه أفقر العباد إلى غفران ربه الغني: محمد باقر بن محمد تقي عفا الله عن جرائمهما. قال (قدس الله روحه) أو بعض رواة كتابه: كتاب الإيمان و الكفر من كتاب الكافي تصنيف الشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني رضي الله عنه و أرضاه. أقول: تلك الفقرات لم تكن في بعض النسخ، و الظاهر أنه من كلام رواة الكافي و قدم الإيمان على الكفر لأنه الأصل و الأهم أو لأنه وجودي كما قيل، و في القاموس كلين كأمير قرية بالري منها محمد بن يعقوب الكليني من فقهاء الشيعة، انتهى. و قد يقال: كلين كزبير أيضا قرية بالري، و محمد بن يعقوب منها، كذا سمعت بعض المشايخ يذكر عن أهل الري. " باب طينة المؤمن و الكافر" الحديث الأول: مرسل. عِلِّيِّينَ قُلُوبَهُمْ وَ أَبْدَانَهُمْ وَ خَلَقَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ وَ جَعَلَ خَلْقَ أَبْدَانِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ وَ خَلَقَ الْكُفَّارَ مِنْ طِينَةِ سِجِّينٍ قُلُوبَهُمْ وَ أَبْدَانَهُمْ فَخَلَطَ بَيْنَ الطِّينَتَيْنِ- فَمِنْ هَذَا يَلِدُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ وَ يَلِدُ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ وَ مِنْ هَاهُنَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنُ السَّيِّئَةَ وَ مِنْ هَاهُنَا يُصِيبُ الْكَافِرُ الْحَسَنَةَ فَقُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ تَحِنُّ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ قوله: خلق النبيين، الخلق يكون بمعنى التكوين و بمعنى التقدير، و في النهاية: طين عليه أي جبل و يقال: طانه الله على طينته، أي خلقه على جبلته و طينة الرجل خلقه و أصله، و قال: عليون اسم للسماء السابعة و قيل: اسم لديوان الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد، و قيل: أراد أعلى الأمكنة و أشرف المراتب و أقربها من الله تعالى في الدار الآخرة و تعرب بالحروف و الحركات كقنسرين و أشباهها على أنه جمع أو واحد، انتهى. و إضافة الطينة إما بتقدير اللام أو من أو في" قلوبهم و أبدانهم" بدل النبيين. و يحتمل أن يراد بالقلب هنا العضو المعروف الذي يتعلق الروح أولا بالبخار المنبعث منه، فلا ينافي ما مر في باب خلق أبدان الأئمة (عليه السلام) من أن أجسادهم مخلوقة من طينة عليين و أرواحهم مخلوقة من فوق ذلك على أنه لو أريد به الروح أمكن الجمع بجعل الطينة مبدءا لها مجازا باعتبار القرب و التعلق، أو بتخصيص النبيين بغيره (صلى الله عليه و آله). و يؤيده خبر ابن مروان، و في القاموس: سجين كسكين موضع فيه كتاب الفجار و واد في جهنم أو حجر في الأرض السابعة، و في النهاية اسم علم للنار. فعيل من السجن. قوله: فخلط بين الطينتين، أي في بدن آدم (عليه السلام) فلذا حصل في ذريته قابلية المرتبتين و استعداد الدرجتين" و من ههنا يصيب المؤمن السيئة" لخلط طينته بطينة الكافر، و كذا العكس" فقلوب المؤمنين تحن" أي تميل و تشتاق، قال الجوهري: الحنين الشوق و توقان النفس" إلى ما خلقوا منه" أي إلى الأعمال المناسبة لما خلقوا منه وَ قُلُوبُ الْكَافِرِينَ تَحِنُّ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ المؤدية إليها أو إلى الأنبياء و الأوصياء المخلوقين من الطينة التي خلق منها قلوبهم، و كذا الفقرة الثانية تحتمل الوجهين. و قال بعضهم في تأويل الخبر: المراد بعليين أشرف المراتب و أقربها من الله تعالى، و له درجات كما يدل عليه ما ورد في بعض الأخبار الآتية من قولهم أعلى عليين و كما وقع التنبيه عليه في هذا الخبر بنسبة خلق القلوب و الأبدان كليهما إليه مع اختلافهما في الرتبة، فيشبه أن يراد به عالم الجبروت و الملكوت جميعا اللذين فوق عالم الملك أعني عالم العقل و النفس، و خلق قلوب النبيين من الجبروت معلوم، لأنهم المقربون و أما خلق أبدانهم من الملكوت فذلك لأن أبدانهم الحقيقية هي التي لهم في باطن هذه الجلود المدبرة لهذه الأبدان، و إنما أبدانهم العنصرية أبدان أبدانهم لا علاقة لهم بها فكأنهم و هم في جلابيب من هذه الأبدان، قد نفضوها و تجردوا عنها لعدم ركونهم إليها و شدة شوقهم إلى النشأة الأخرى، و لهذا نعموا بالوصول إلى الآخرة و مفارقة هذا الأدنى، و من هنا ورد في الحديث: الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر، و إنما نسب خلق أبدان المؤمنين إلى ما دون ذلك لأنها مركبة من هذه و من هذه لتعلقهم بهذه الأبدان العنصرية أيضا ما داموا فيها، و سجين أخس المراتب و أبعدها من الله سبحانه فيشبه أن يراد به حقيقة الدنيا و باطنها التي هي مخبوءة تحت عالم الملك أعني هذا العالم العنصري، فإن الأرواح مسجونة فيه، و لهذا ورد في الحديث: المسجون من سجنته الدنيا عن الآخرة، و خلق أبدان الكفار من هذا العالم ظاهر. و إنما نسب خلق قلوبهم إليه لشدة ركونهم إليه و إخلادهم إلى الأرض، و تثاقلهم إليها، فكأنه ليس لهم من الملكوت نصيب لاستغراقهم في الملك، و الخلط بين الطينتين إشارة إلى تعلق الأرواح الملكوتية بالأبدان العنصرية، بل نشوها منها شيئا فشيئا فكل من النشأتين غلبت عليه صار من أهلها، فيصير مؤمنا حقيقيا أو كافرا حقيقيا

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ طِينَةِ الْمُؤْمِنِ وَ الْكَافِرِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.