مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَازِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْمُؤْمِنَ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ خَلَقَ الْكَافِرَ مِنْ طِينَةِ النَّارِ وَ قَالَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِعَبْدٍ خَيْراً طَيَّبَ رُوحَهُ وَ جَسَدَهُ فَلَا يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا عَرَفَهُ وَ لَا يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْمُنْكَرِ إِلَّا أَنْكَرَهُ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الطِّينَاتُ ثَلَاثٌ طِينَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُؤْمِنُ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ إِلَّا أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ هُمْ مِنْ صَفْوَتِهَا هُمُ الْأَصْلُ وَ لَهُمْ فَضْلُهُمْ وَ الْمُؤْمِنُونَ الْفَرْعُ مِنْ طِينٍ لٰازِبٍ كَذَلِكَ لَا يُفَرِّقُ أو بين الأمرين على حسب تدارك مراتب الإيمان و الكفر، انتهى. و قال آخرون: إن الله تعالى لما علم في الأزل الأرواح التي تختار الإيمان باختيارها و التي تختار المعصية باختيارها، سواء خلقوا من طينة عليين، أو من طينة سجين فلما علم ذلك أعطى أبدان الأرواح التي علم أنهم يختارون الإيمان كيفية عليين للمناسبة و أعطى أبدان الأرواح التي علم أنها تختار الكفر باختيارها كيفية السجين من غير أن يكون للأمرين مدخل في اختيارهم الإيمان و الكفر، و خلط بين الطينتين من غير أن يكون لذلك الخلط مدخل في اختيار الحسنة و السيئة، فمن في قوله: من هذا و من هيهنا، للعلية المجازية. الحديث الثاني: مجهول. " من طينة الجنة" أي من طينة يعلم حين خلقه منها أنه يصير إلى الجنة أو من طينة مرجحة لإعمال تصير سببا لدخول الجنة لا على سبيل الإلجاء" إذا أراد الله بعبد خيرا" أي حسن عاقبة و سعادة" طيب روحه" بالهدايات الخاصة و الألطاف المرجحة، و ذلك بعد حسن اختياره و ما يعود إليه من الأسباب، قوله تعالى:" مِنْ طِينٍ لٰازِبٍ" قال البيضاوي: هو الحاصل من ضرب الجزء المائي إلى الجزء الأرضي و في القاموس: اللزوب اللصوق و الثبوت، و لزب ككرم لزبا و لزوبا دخل بعضه في بعض و الطين لزق و صلب، انتهى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ شِيعَتِهِمْ وَ قَالَ طِينَةُ النَّاصِبِ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ وَ أَمَّا الْمُسْتَضْعَفُونَ فَ مِنْ تُرٰابٍ لَا يَتَحَوَّلُ مُؤْمِنٌ عَنْ إِيمَانِهِ وَ لَا نَاصِبٌ عَنْ نَصْبِهِ وَ لِلَّهِ الْمَشِيئَةُ فِيهِمْ أقول: و يمكن أن يكون على هذا التأويل للآية الكريمة المراد باللزوب لصوقهم بالأئمة (عليه السلام) و ملازمتهم لهم، فقوله: كذلك لا يفرق الله، إلخ. و في بعض النسخ لذلك، أي للزوبهم و لصوقهم بأئمتهم و لصوق طينتهم بطينتهم، لا يفرق الله بينهم و بينهم. أو لكونهم من فرع تلك الطينة لا يفرق الله بينهما في الدنيا و الآخرة، لأن الفرع ملحق بالأصل و تابع له. قوله (عليه السلام): من حمأ مسنون، إشارة إلى قوله تعالى:" وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسٰانَ مِنْ صَلْصٰالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ" و الصلصال الطين اليابس تسمع له عند النقر صلصلة أي صوت، و قيل: طين صلب يخالطه الكثيب، و قيل: منتن، و الحمأ: الطين الأسود، و المسنون المتغير المنتن، و قيل: أي مصبوب كأنه أفرغ حتى صار صورة كما يصب الذهب و الفضة، و قيل: أنه الرطب، و قيل: مصور عن سيبويه، قال: أخذ منه سنة الوجه، و الحمأ المسنون: طين سجين. قوله: فمن تراب، أي خلقوا من تراب غير ممزوج بماء عذب زلال كما مزجت به طينة الأنبياء و المؤمنين، و لا بماء آسن أجاج كما مزجت به طينة الكافرين، فلا يكونون من هؤلاء و لا من هؤلاء، و لعل هذا وجه جمع بين الآيات الكريمة، فإن ما دل على أنه خلق من حمأ مسنون فهو في الناصب، و ما دل على أنه خلق من طين لازب فهو في الشيعة، و ما دل على أنه خلق من تراب فهو في المستضعفين، فيحتمل حينئذ أن يكون المراد إدخال تلك الطينات جميعا في بدن آدم لتحصيل قابلية جميع تلك الأمور و الأقسام في أولاده و أن يكون المراد خلق كل صنف من تلك الطينة بإدخال ذلك الطين في النطفة أو بحصول تلك النطفة من هذه الطينة. و الأوسط أظهر لما رواه الشيخ في مجالسه بإسناده عن عبيد بن يحيى عن يحيى ابن عبد الله بن الحسن عن جده الحسن بن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن في الفردوس لعينا أحلى من الشهد و ألين من الزبد و أبرد من الثلج و أطيب من المسك، فيها طينة خلقنا الله عز و جل منها، و خلق شيعتنا منها فمن لم يكن من تلك الطينة فليس منا و لا من شيعتنا و هي الميثاق الذي أخذ الله عز و جل على ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، قال عبيد: فذكرت لمحمد بن الحسين هذا الحديث فقال: صدقك يحيى بن عبد الله هكذا أخبرني أبي عن جدي عن أبيه عن النبي (صلى الله عليه و آله) قال عبيد: قلت: أشتهي أن تفسره لنا إن كان عندك تفسير؟ قال: نعم أخبرني أبي عن جدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنه قال: إن لله ملكا رأسه تحت العرش و قدماه في تخوم الأرض السابعة السفلى، بين عينيه راحة أحدكم فإذا أراد الله عز و جل أن يخلق خلقا على ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) أمر ذلك الملك فأخذ من تلك الطينة فرمي بها في النطفة حتى تصير إلى الرحم، منها يخلق و هي الميثاق. قوله: و لله المشيئة فيهم، أي في المستضعفين و التعميم بعيد. و قال بعضهم: في قوله (عليه السلام): و المؤمنون الفرع من طين لازب، لأن الجبروت صفوة الملكوت و أصله، و الملكوت فرع الجبروت، و اللازب اللازم للشيء اللاصق به، و إنما كانت طينتهم لازبة للزوبها لطينة أئمتهم و لصوقها بها لخلطها بها و تركبها من العالمين جميعا، أ لا ترى إلى شوقهم إلى أئمتهم و حنينهم إليهم، و كما أن الأمر كذلك كذلك لا يفرق الله بين أئمتهم و بينهم، و الحمأ الطين الأسود و هو كناية عن باطن الدنيا و حقيقة تلك العجوزة الشوهاء، و أما خلق المستضعفين من التراب أعني ماله قبول الأشكال المختلفة و حفظها، فذلك لعدم لزومهم لطريقة أهل الإيمان، و لا لطريقة أهل الكفر و عدم تقيدهم بعقيدة لا حق و لا باطل، ليس لهم نور الملكوت و لا ظلمة باطن الملك، بل لهم قبول كل من الأمرين بخلاف الآخرين فإنهما لا يتحولان عما خلقوا له، و أما قوله: و لله المشيئة فيهم، فهو رد لتوهم الإيجاب في
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ طِينَةِ الْمُؤْمِنِ وَ الْكَافِرِ