مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ غَيْرُهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنْ أَبِي نَهْشَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ خَلَقَنَا مِنْ أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِنَا مِمَّا خَلَقَنَا مِنْهُ وَ خَلَقَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ وَ قُلُوبُهُمْ تَهْوِي إِلَيْنَا لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِمَّا خُلِقْنَا مِنْهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ كَلّٰا إِنَّ كِتٰابَ الْأَبْرٰارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا عِلِّيُّونَ كِتٰابٌ فعله سبحانه، و فيه إشارة إلى قوله عز و جل:" وَ لَوْ شٰاءَ لَهَدٰاكُمْ أَجْمَعِينَ". الحديث الثالث: ضعيف. " فلن تنجس أبدا" بنجاسة الشرك و الكفر و إن نجست بالمعاصي فتطهر بالتوبة و الشفاعة، و قيل: لن يتعلق بالدنيا تعلق ركون و إخلاد يذهله عن الآخرة. الحديث الرابع: مجهول. و قد مر بعينه في باب خلق أبدان الأئمة (عليه السلام) و قال بعض أرباب التأويل: كل ما يدركه الإنسان بحواسه يرتفع منه أثر إلى روحه، و يجتمع في صحيفة ذاته و خزانة مدركاته، و كذلك كل مثقال ذرة من خير أو شر يعمله يرى أثره مكتوبا ثمة، و لا سيما ما رسخت بسبب الهيئات، و تأكدت به الصفات و صار خلقا و ملكة، فالأفاعيل المتكررة و العقائد الراسخة في النفوس هي بمنزلة النقوش الكتابية في الألواح، كما قال الله تعالى:" أُولٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمٰانَ" و هذه الألواح النفسية يقال لها صحائف الأعمال، و إليه الإشارة بقوله سبحانه:" وَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ" و قوله مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ وَ خَلَقَ عَدُوَّنَا مِنْ سِجِّينٍ وَ خَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِهِمْ مِمَّا خَلَقَهُمْ مِنْهُ وَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَقُلُوبُهُمْ تَهْوِي إِلَيْهِمْ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِمَّا خُلِقُوا مِنْهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- كَلّٰا إِنَّ كِتٰابَ الفُجّٰارِ لَفِي سِجِّينٍ وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا سِجِّينٌ كِتٰابٌ مَرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ عز و جل:" وَ كُلَّ إِنسٰانٍ أَلْزَمْنٰاهُ طٰائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ كِتٰاباً يَلْقٰاهُ مَنْشُوراً" فيقال له:" لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هٰذٰا فَكَشَفْنٰا عَنْكَ غِطٰاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ"" هٰذٰا كِتٰابُنٰا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنّٰا كُنّٰا نَسْتَنْسِخُ مٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" فمن كان من أهل السعادة و أصحاب اليمين و كانت معلوماته أمورا قدسية و أخلاقه زكية و أعماله صالحة فقد أوتي كتابه بيمينه أعني من الجانب الأقوى الروحاني، و هو جهة عليين و ذلك لأن كتابه من جنس الألواح العالية و الصحف المكرمة المرفوعة المطهرة بأيدي سفرة كرام بررة يشهده المقربون، و من كان من الأشقياء المردودين و كانت معلوماته مقصورة على الجرميات و أخلاقه سيئة و أعماله خبيثة فقد أوتي كتابه بشماله أعني من جانبه الأضعف الجسماني و هو جهة سجين، و ذلك لأن كتابه من جنس الأوراق السفلية و الصحائف الحسية القابلة للاحتراق فلا جرم يعذب بالنار و إنما عود الأرواح إلى ما خلقت منه كما قال سبحانه:" كَمٰا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ" كَمٰا بَدَأْنٰا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ" فما خلق من عليين فكتابه في عليين، و ما خلق من سجين فكتابه في سجين.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ طِينَةِ الْمُؤْمِنِ وَ الْكَافِرِ