مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ دَاوُدَ الْعِجْلِيِّ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَيْثُ خَلَقَ الْخَلْقَ خَلَقَ مَاءً عَذْباً وَ مَاءً مَالِحاً أُجَاجاً فَامْتَزَجَ الْمَاءَانِ فَأَخَذَ طِيناً مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَعَرَكَهُ عَرْكاً شَدِيداً فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ وَ هُمْ كَالذَّرِّ يَدِبُّونَ إِلَى الْجَنَّةِ بِسَلَامٍ وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي ثُمَّ قَالَ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا المحال، بل المراد نفيهما. و الثاني: أن معناه إن كان له ولد في زعمكم فأنا أول العابدين لله الموحدين له. الثالث: أن المعنى إن كان له ولد فأنا أول الآنفين منه أو من أن يكون له ولد، من عبد يعبد إذا اشتد أنفه. الرابع: أن كلمة إن نافية أي ما كان له ولد فأنا أول الموحدين من أهل مكة. أقول: و بناء الخبر على التفسير الأول، إذ يظهر منه أنه (صلى الله عليه و آله) كان مبادرا إلى كل خير و سعادة و إطاعة، فلا بد أن يكون مبادرا في دخول النار عند الأمر به. باب آخر منه الحديث الأول: مجهول. " فأخذ طينا" أي مزجه بالمائين ليحصل فيه استعداد الخير و الشر معا فيصح التكليف" إلى الجنة" أي امضوا إلى الجنة سالمين من العذاب و النكال، أو إلى ما يوجب الجنة سالمين من شبه الشياطين و وساوسهم" أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ" يعني فعل ذلك كراهة أن تقولوا، و في أكثر النسخ أن تقولوا بصيغة الخطاب كما في القراءات بَلىٰ شَهِدْنٰا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنّٰا كُنّٰا عَنْ هٰذٰا غٰافِلِينَ ثُمَّ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى النَّبِيِّينَ فَقَالَ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ وَ أَنَّ هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولِي وَ أَنَّ هَذَا عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قٰالُوا بَلىٰ فَثَبَتَتْ لَهُمُ النُّبُوَّةُ وَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى أُولِي الْعَزْمِ أَنَّنِي رَبُّكُمْ وَ مُحَمَّدٌ رَسُولِي وَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَوْصِيَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ وُلَاةُ أَمْرِي وَ خُزَّانُ عِلْمِي(عليه السلام)وَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ أَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِي وَ أُظْهِرُ بِهِ دَوْلَتِي وَ أَنْتَقِمُ بِهِ مِنْ أَعْدَائِي وَ أُعْبَدُ بِهِ طَوْعاً وَ كَرْهاً قَالُوا أَقْرَرْنَا يَا رَبِّ وَ شَهِدْنَا وَ لَمْ يَجْحَدْ آدَمُ وَ لَمْ يُقِرَّ فَثَبَتَتِ الْعَزِيمَةُ لِهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ فِي الْمَهْدِيِّ وَ لَمْ يَكُنْ لآِدَمَ عَزْمٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً قَالَ إِنَّمَا هُوَ فَتَرَكَ ثُمَّ أَمَرَ نَاراً فَأُجِّجَتْ المشهورة، فيكون ذكر تتمة الآية استطرادا، و الأصوب هنا أن يقولوا بصيغة الغيبة موافقا لقراءة أبي عمرو في الآية. قوله (عليه السلام): ثم أخذ، لعل كلمة ثم هنا و فيما سيأتي للتراخي الرتبي لا الزماني، لما بين الميثاقين من التفاوت، و إلا فالظاهر تقدم أخذ الميثاق على النبيين على غيرهم، و كذا أخذ الميثاق على أولي العزم و غيرهم لما سيأتي، و أريد بأولى العزم نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد (صلى الله عليه و آله) و لا ينافي دخول الإقرار بنبوة نبينا (صلى الله عليه و آله) فيما عهد إليهم دخوله (صلى الله عليه و آله) في المعهود إليهم، قيل: و لما كانوا معهودين معلومين جاز أن يشار إليهم بهؤلاء الخمسة مع عدم ذكرهم مفصلا، و إنما زاد في أخذ الميثاق على من زاد في رتبته و شرفه لأن التكليف إنما يكون بقدر الفهم و الاستعداد، فكلما زاد زاد، و إنما يعرف مراتب الوجود من له حظ منها و بقدر حظه منها، و أما آدم فلما لم يعزم على الإقرار بالمهدي لم يعد من أولي العزم، و إن عزم على الإقرار بغيره من الأوصياء. " إنما هو فترك" يعني معنى فنسي هيهنا ليس إلا فترك، و لعل السر في عدم عزم آدم على الإقرار بالمهدي استبعاده أن يكون لهذا النوع الإنساني اتفاق على أمر فَقَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ ادْخُلُوهَا فَهَابُوهَا وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ادْخُلُوهَا فَدَخَلُوهَا فَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً فَقَالَ أَصْحَابُ الشِّمَالِ يَا رَبِّ أَقِلْنَا فَقَالَ قَدْ أَقَلْتُكُمُ اذْهَبُوا فَادْخُلُوا فَهَابُوهَا فَثَمَّ ثَبَتَتِ الطَّاعَةُ وَ الْوَلَايَةُ وَ الْمَعْصِيَةُ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابٌ آخَرُ مِنْهُ