الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٢

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ(عليه السلام)مِنْ ظَهْرِهِ لِيَأْخُذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَهُ وَ بِالنُّبُوَّةِ لِكُلِّ نَبِيٍّ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ لَهُ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ بِنُبُوَّتِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لآِدَمَ انْظُرْ مَا ذَا تَرَى قَالَ فَنَظَرَ آدَمُ(عليه السلام)إِلَى ذُرِّيَّتِهِ وَ هُمْ ذَرٌّ قَدْ مَلَئُوا السَّمَاءَ قَالَ آدَمُ(عليه السلام)يَا رَبِّ مَا أَكْثَرَ ذُرِّيَّتِي وَ لِأَمْرٍ مَا خَلَقْتَهُمْ فَمَا تُرِيدُ مِنْهُمْ بِأَخْذِكَ الْمِيثَاقَ عَلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَعْبُدُونَنِي لٰا يُشْرِكُونَ واحد، انتهى. و أقول: الظاهر أن المراد بعدم العزم عدم الاهتمام به و تذكره، أو عدم التصديق اللساني حيث لم يكن ذلك واجبا لا عدم التصديق به مطلقا، فإنه لا يناسب منصب النبوة، بل ما هو أدون منه. و قوله: إنما هو فترك، أي معنى النسيان هنا الترك، لأن النسيان غير مجوز على الأنبياء (عليه السلام)، أو كان في قراءتهم (عليه السلام)" فترك" مكان" فنسي" أو المعنى أن العزم إنما كان ما ذكر، أي العزم على الإقرار المذكور، فترك آدم (عليه السلام) أو كان المطلوب الإقرار التام و لم يأت به، أو عزم أولا ثم ترك و الأول أظهر. و في القاموس الأجيج تلهب النار كالتأجج، و أججتها تأجيجا فتأججت. الحديث الثاني: حسن. قوله: فكان، و ثم قال، و فنظر، الكل معطوف على أخرج، و قوله: قال آدم، جواب لما، و" لأمر ما" أي لأمر عظيم قوله: يعبدونني، أي أريد منهم أن يعبدونني، و قوله: لا يشركون بي شيئا، حال أو استئناف بياني قوله: و كذلك بِي شَيْئاً وَ يُؤْمِنُونَ بِرُسُلِي وَ يَتَّبِعُونَهُمْ قَالَ آدَمُ(عليه السلام)يَا رَبِّ فَمَا لِي أَرَى بَعْضَ الذَّرِّ أَعْظَمَ مِنْ بَعْضٍ وَ بَعْضَهُمْ لَهُ نُورٌ كَثِيرٌ وَ بَعْضَهُمْ لَهُ نُورٌ قَلِيلٌ وَ بَعْضَهُمْ لَيْسَ لَهُ نُورٌ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَذَلِكَ خَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَهُمْ فِي كُلِّ حَالاتِهِمْ قَالَ آدَمُ(عليه السلام)يَا رَبِّ فَتَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ فَأَتَكَلَّمَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تَكَلَّمْ فَإِنَّ رُوحَكَ مِنْ رُوحِي وَ طَبِيعَتَكَ [مِنْ] خِلَافِ كَيْنُونَتِي قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ فَلَوْ كُنْتَ خَلَقْتَهُمْ عَلَى مِثَالٍ وَاحِدٍ وَ قَدْرٍ وَاحِدٍ وَ طَبِيعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ جِبِلَّةٍ وَاحِدَةً وَ أَلْوَانٍ وَاحِدَةٍ وَ أَعْمَارٍ وَاحِدَةٍ وَ أَرْزَاقٍ سَوَاءٍ لَمْ يَبْغِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ تَحَاسُدٌ وَ لَا تَبَاغُضٌ وَ لَا اخْتِلَافٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا آدَمُ بِرُوحِي نَطَقْتَ وَ بِضَعْفِ طَبِيعَتِكَ تَكَلَّفْتَ مَا لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ وَ أَنَا الْخَالِقُ خلقتهم، في بعض النسخ لذلك أي لأجل الاختلاف، كما قال سبحانه:" وَ لٰا يَزٰالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلّٰا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ" على بعض التفاسير، أو لأن يعبدوني و لا يشركوا بي شيئا. " مِنْ رُوحِي" أي من روح اصطفيته و اخترته، أو من عالم المجردات بناء على تجرد النفس، و قيل: الروح الأول النفس، و الثاني جبرئيل، و لا يخفى ما فيه" و طبيعتك" أي خلقتك الجسمانية البدنية أو صفاتها التابعة لها" خلاف كينونتي" أي وجودي فإنها من عالم الماديات، و لا تناسب عالم المجردات أو الخطأ و الوهم ناش منها، و قيل: الكينونة هنا مصدر كان الناقصة و الإضافة أيضا للتشريف، أي صفاتك البدنية مخالفة للآداب المرضية لي- ككونك صابرا و قانعا و راضيا بقضائه تعالى، و الجبلة بكسر الجيم و الباء و تشديد اللام: الخلقة، و قوله: و بضعف طبيعتك تكلفت ما لا علم لك به، في بعض النسخ و بضعف قوتك تكلمت، و الحاصل أن حكمك بأنهم إذا كانوا على صفات واحدة كان أقرب إلى الحكمة و الصواب إنما نشأ من الأوهام التابعة للقوي البدنية فإنهم لو كانوا كذلك لم يتيسر التكليف المعرض لهم لأرفع الدرجات، و لم تبق نظام النوع، و لم يرتكبوا الصناعات الشاقة التي بها بقاء نوعهم الْعَالِمُ بِعِلْمِي خَالَفْتُ بَيْنَ خَلْقِهِمْ وَ بِمَشِيئَتِي يَمْضِي فِيهِمْ أَمْرِي وَ إِلَى تَدْبِيرِي وَ تَقْدِيرِي صَائِرُونَ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِي إِنَّمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ لِيَعْبُدُونِ وَ خَلَقْتُ الْجَنَّةَ لِمَنْ أَطَاعَنِي وَ عَبَدَنِي مِنْهُمْ وَ اتَّبَعَ رُسُلِي وَ لَا أُبَالِي وَ خَلَقْتُ النَّارَ لِمَنْ كَفَرَ بِي وَ عَصَانِي إلى غير ذلك من الحكم و المصالح. " بعلمي خالفت بين خلقهم" إذ علمت أن في مخالفة خلقتهم صلاحهم و بقاء نوعهم" و بمشيتي" أي إرادتي التابعة لحكمتي" يمضي فيهم أمري" أي الأمر التكويني أو التكليفي أو الأعم" لا تبديل لخلقي" أي لتقديري، أو لما قررت فيهم من القابليات و الاستعدادات، و قيل: أي من حسنت أحواله في ذلك الوقت حسنت أحواله في الدنيا، و من حسنت أحواله في الدنيا حسنت أحواله في الآخرة، و من قبحت أحواله في ذلك الوقت قبحت أحواله في الموطنين الآخرين لا يتبدل هؤلاء إلى هؤلاء و لا هؤلاء إلى هؤلاء. أقول: و سيأتي الكلام في تفسير قوله تعالى:" لٰا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّٰهِ" و كان هذا إشارة إليه" إنما خلقت الجن و الإنس ليعبدون" إشارة إلى قوله تعالى:" وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ" و أورد على ظاهر الآية أن بعض الجن و الإنس لا يعبدون أصلا إما لكفر أو جنون أو موت قبل البلوغ أو نحو ذلك، و عدم ترتب العلة الغائية على فعل الحكيم ممتنع، و أجيب بوجوه أربعة: الأول: أنه أراد سبحانه بالجن و الإنس الذين بلغوا حد التكليف قبل الممات و التعليل المفهوم من اللام أعم من العلة الغائية، كما روى الصدوق في التوحيد عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) أنه قال معنى قول النبي (صلى الله عليه و آله): اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أن الله عز و جل خلق الجن و الإنس ليعبدوه و لم يخلقهم ليعصوه، و ذلك قوله عز و جل:" وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ" فيسر كلاما لما خلق له، فالويل لمن استحب العمى على الهدى. وَ لَمْ يَتَّبِعْ رُسُلِي وَ لَا أُبَالِي وَ خَلَقْتُكَ وَ خَلَقْتُ ذُرِّيَّتَكَ مِنْ غَيْرِ فَاقَةٍ بِي إِلَيْكَ وَ إِلَيْهِمْ وَ إِنَّمَا خَلَقْتُكَ وَ خَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَكَ وَ أَبْلُوَهُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فِي دَارِ الدُّنْيَا فِي حَيَاتِكُمْ الثاني: أنه إن سلمنا أن المراد بالجن و الإنس ما هو أعم من المكلفين و أن اللام للعلة الغائية، لا نسلم العموم في ضمير الجمع في قوله: ليعبدون، إذ لعل المراد عبادة بعض الجن و الإنس. الثالث: إن سلمنا عموم ضمير يعبدون أيضا فلا نسلم رجوع الضمير إلى الجن و الإنس إذ يمكن عوده إلى المؤمنين المذكورين قبل هذه الآية في قوله تعالى:" وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرىٰ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ" فتدل على أن خلق غير المؤمنين لأجل المؤمنين كما يومئ إليه قوله (عليه السلام) في هذا الخبر: و ينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدوني و لذلك خلقتهم" إلخ". الرابع: لو سلمنا جميع ذلك نقول: ترتب الغاية على فعل الحكيم و وجوبه إنما هو فيما هو غاية بالذات، و الغاية بالذات هنا إنما هي التكليف بالعبادة، و العبادة غاية بالعرض، و التكليف شامل لجميع أفراد الجن و الإنس للروايات الدالة على أن الأطفال و المجانين يكلفون في القيامة كما سيأتي في كتاب الجنائز. قوله: و قبل مماتكم، كان تخصيص قبل الممات بالذكر و إن كان داخلا في الحياة للتنبيه على أن المدار على العاقبة في السعادة و الشقاوة،" لأبلوك و أبلوهم" أي لأعاملك و إياهم معاملة المختبر" أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا" مفعول ثان للبلوى بتضمين معنى العلم. وَ قَبْلَ مَمَاتِكُمْ فَلِذَلِكَ خَلَقْتُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ وَ الْحَيَاةَ وَ الْمَوْتَ وَ الطَّاعَةَ وَ الْمَعْصِيَةَ وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ كَذَلِكَ أَرَدْتُ فِي تَقْدِيرِي وَ تَدْبِيرِي وَ بِعِلْمِيَ النَّافِذِ فِيهِمْ خَالَفْتُ بَيْنَ صُوَرِهِمْ وَ أَجْسَامِهِمْ وَ أَلْوَانِهِمْ وَ أَعْمَارِهِمْ وَ أَرْزَاقِهِمْ وَ طَاعَتِهِمْ وَ مَعْصِيَتِهِمْ فَجَعَلْتُ مِنْهُمُ الشَّقِيَّ وَ السَّعِيدَ وَ الْبَصِيرَ وَ الْأَعْمَى وَ الْقَصِيرَ وَ الطَّوِيلَ وَ الْجَمِيلَ وَ الدَّمِيمَ وَ الْعَالِمَ وَ الْجَاهِلَ وَ الْغَنِيَّ وَ الْفَقِيرَ وَ الْمُطِيعَ وَ الْعَاصِيَ وَ الصَّحِيحَ وَ السَّقِيمَ وَ مَنْ بِهِ الزَّمَانَةُ وَ مَنْ لَا عَاهَةَ بِهِ فَيَنْظُرُ الصَّحِيحُ إِلَى الَّذِي بِهِ الْعَاهَةُ فَيَحْمَدُنِي عَلَى عَافِيَتِهِ وَ يَنْظُرُ الَّذِي بِهِ الْعَاهَةُ إِلَى الصَّحِيحِ فَيَدْعُونِي وَ يَسْأَلُنِي أَنْ أُعَافِيَهُ وَ يَصْبِرُ عَلَى بَلَائِي فَأُثِيبُهُ جَزِيلَ عَطَائِي وَ يَنْظُرُ الْغَنِيُّ إِلَى الْفَقِيرِ فَيَحْمَدُنِي وَ يَشْكُرُنِي وَ يَنْظُرُ الْفَقِيرُ إِلَى الْغَنِيِّ فَيَدْعُونِي وَ يَسْأَلُنِي وَ يَنْظُرُ الْمُؤْمِنُ إِلَى الْكَافِرِ فَيَحْمَدُنِي عَلَى مَا هَدَيْتُهُ فَلِذَلِكَ خَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَهُمْ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ فِيمَا أُعَافِيهِمْ وَ فِيمَا أَبْتَلِيهِمْ وَ فِيمَا أُعْطِيهِمْ قوله: و الطاعة و المعصية إسناد خلقهما إليه سبحانه إسناد إلى العلة البعيدة، أو المراد به جعل المعصية معصية، و الطاعة طاعة، أو المراد بالخلق التقدير على عموم المجاز أو الاشتراك، و ظاهره أن الجنة و النار مخلوقتان كما هو مذهب أكثر الإمامية بل كلهم، و أكثر العامة، و ذهب جماعة من المعتزلة إلى أنهما غير مخلوقتين الآن، و ستخلقان. " و بعلمي النافذ فيهم" أي المتعلق بكنه ذواتهم و صفاتهم و أعمالهم، كأنه نفذ في أعماقهم أو الجاري أثره فيهم" فجعلت منهم الشقي و السعيد" أي من كنت أعلم عند خلقه أنه يصير شقيا، أو المادة القابلة للشقاوة و إن لم يكن مجبورا عليها، و كذا السعيد" و البصير" أي بصرا أو بصيرة، و كذا الأعمى و" الذميم" في أكثر النسخ بالذال المعجمة، أي المذموم الخلقة، في القاموس: ذمه ذما و مذمة فهو مذموم و ذميم و بئر ذميم و ذميمة قليلة الماء، غزيرة ضد، و به ذميمة أي زمانة تمنعه الخروج، و كأمير بثر يعلو الوجوه من حر أو جرب، و في بعض النسخ بالدال المهملة، في القاموس: و الدمة بالكسر الرجل القصير الحقير، و أدم أقبح أو ولد له ولد قبيح وَ فِيمَا أَمْنَعُهُمْ وَ أَنَا اللَّهُ الْمَلِكُ الْقَادِرُ وَ لِي أَنْ أَمْضِيَ جَمِيعَ مَا قَدَّرْتُ عَلَى مَا دَبَّرْتُ وَ لِي أَنْ أُغَيِّرَ مِنْ ذَلِكَ مَا شِئْتُ إِلَى مَا شِئْتُ وَ أُقَدِّمَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخَّرْتُ وَ أُؤَخِّرَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدَّمْتُ وَ أَنَا اللَّهُ الْفَعَّالُ لِمَا أُرِيدُ لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَ أَنَا أَسْأَلُ خَلْقِي عَمَّا دميم، و قال: الزمانة العاهة و قوله: لأبلوهم بدل لقوله لذلك خلقتهم. قوله: و لي أن أغير إشارة إلى أن الطينات المختلفة و الخلق منها، و تقدير الأمور المذكورة فيهم ليس مما ينفي اختيار الخير و الشر أو من الأمور الحتمية التي لا تقبل البداء" لا أسأل عما أفعل" إنما لا يسأل لأنه سبحانه الكامل بالذات العادل في كل ما أراد، العالم بالحكم و المصالح الخفية التي لا تصل إليها عقول الخلق، بخلاف غيره فإنهم مسئولون عن أعمالهم و أحوالهم لأن فيها الحسن و القبيح و الإيمان و الكفر، لا بالمعنى التي تذهب إليه الأشاعرة أنه يجوز أن يدخل الأنبياء (عليه السلام) النار و الكفار الجنة، و لا يجب عليه شيء، و قيل: إن هذا إشارة إلى عدم الوجوب السابق و جواز تخلف المعلول عن العلة التامة كما اختاره هذا القائل. و قال بعض أرباب التأويل في شرح هذا الخبر: إنما ملأوا السماء لأن الملكوت إنما هو في باطن السماء و قد ملأها، و كانوا يومئذ ملكوتين، و السر في تفاوت الخلائق في الخيرات و الشرور و اختلافهم في السعادة و الشقاوة و اختلاف استعداداتهم و تنوع حقائقهم لتباين المواد السفلية في اللطافة و الكثافة و اختلاف أمزجتهم في القرب و البعد من الاعتدال الحقيقي و اختلاف الأرواح التي بإزائها في الصفاء و الكدورة و القوة و الضعف و ترتب درجاتهم في القرب من الله سبحانه و البعد عنه كما أشير إليه في الحديث: الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام. و أما سر هذا السر أعني سر اختلاف الاستعدادات و تنوع الحقائق فهو تقابل صفات الله سبحانه و أسمائه الحسنى التي هي من أوصاف الكمال و نعوت الجلال، و ضرورة تباين مظاهرها التي بها يظهر أثر تلك الأسماء، فكل من الأسماء يوجب تعلق إرادته سبحانه و قدرته إلى إيجاد مخلوق يدل عليه من حيث اتصافه بتلك الصفة هُمْ فَاعِلُونَ

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابٌ آخَرُ مِنْهُ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.