مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ وَ عُقْبَةَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ فَخَلَقَ مَنْ أَحَبَّ مِمَّا أَحَبَّ وَ كَانَ مَا أَحَبَّ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ خَلَقَ مَنْ أَبْغَضَ مِمَّا أَبْغَضَ وَ كَانَ مَا أَبْغَضَ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ النَّارِ ثُمَّ بَعَثَهُمْ فِي الظِّلَالِ فَقُلْتُ وَ أَيُّ شَيْءٍ الظِّلَالُ فَقَالَ أَ لَمْ تَرَ إِلَى ظِلِّكَ فِي الشَّمْسِ شَيْئاً وَ لَيْسَ بِشَيْءٍ ثُمَّ فلا بد من إيجاد المخلوقات كلها على اختلافها و تباين أنواعها لتكون مظاهر لأسمائه الحسنى جميعا، و مجالي لصفاته العليا قاطبة، كما أشير إلى لمعة منه في هذا الحديث، انتهى. و أقول: هذه الكلمات مبنية على خرافات الصوفية و إنما نورد أمثالها لتطلع على مسالك القوم في ذلك و آرائهم. الحديث الثالث: ضعيف، و قد مضى هذا الخبر بأدنى تغيير في المتن و السند في باب فيه نتف و جوامع من الرواية في الولاية، و قد شرحناه هناك، و قيل:" ما" في قوله:" ما أحب"" و ما أبغض" مصدرية و قد مضى تأويله بالعلم أو باختلاف الاستعدادات، و المراد بالظل إما عالم الأرواح أو عالم المثال، فعلى الأول شبه الروح المجرد على القول به أو الجسم اللطيف بالظل للطافته و عدم كثافته، أو لكونه تابعا لعالم الأجساد الأصلية، و على الثاني ظاهر، و قوله: شيئا بتقدير تحسبه أو الرؤية بمعنى العلم لكن ينافيه تعديتها بإلى، و الأظهر شيء كما كان فيما مضى. و قيل: أراد بقوله و ليس بشيء أن الحياة و التكليف في ذلك الوقت لا يصيران سببا للثواب و العقاب كأفعال النائم و لا يبقى، بل مثال و حكاية عن الحياة و التكليف في الأبدان و لذا يسمى الوجود الذهني بالوجود الظلي، لعدم كونه منشأ للآثار و مبدءا للأحكام، و قيل: يمكن أن يراد به عالم الذر المبائن لعالم الأجسام الكثيفة و هو يحكى عن هذا العالم و يشبهه و ليس منه فهو ظل بالنسبة إليه، أو عالم الأرواح بَعَثَ مِنْهُمُ النَّبِيِّينَ فَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ ثُمَّ دَعَوْهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالنَّبِيِّينَ فَأَقَرَّ بَعْضُهُمْ وَ أَنْكَرَ بَعْضٌ ثُمَّ دَعَوْهُمْ إِلَى وَلَايَتِنَا فَأَقَرَّ بِهَا وَ اللَّهِ مَنْ أَحَبَّ وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَبْغَضَ وَ هُوَ قَوْلُهُ فَمٰا كٰانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمٰا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)كَانَ التَّكْذِيبُ ثَمَّ كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه: ألا إن الذرية أفنان أنا شجرتها، و دوحة أنا ساقتها، و إني من أحمد بمنزلة الضوء، من الضوء، كما إظلالا تحت العرش قبل البشر و قبل خلق الطينة التي كان منها البشر أشباحا حالية لا أجساما نامية. " لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ" أي خلقنا الله أو الله خلقنا على اختلاف في تقديم المحذوف و تأخيره، و المشهور الأول، و الغرض أن اضطرارهم إلى هذا الجواب بمقتضى العهد و الميثاق، قوله فَمٰا كٰانُوا لِيُؤْمِنُوا، الآية في سورة الأعراف هكذا:" تِلْكَ الْقُرىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبٰائِهٰا وَ لَقَدْ جٰاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنٰاتِ فَمٰا كٰانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمٰا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذٰلِكَ يَطْبَعُ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِ الْكٰافِرِينَ" و قال البيضاوي: فما كانوا ليؤمنوا عند مجيئهم بالمعجزات، بِمٰا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ، أي بما كذبوه من قبل الرسل بل كانوا مستمرين على التكذيب، أو فما كانوا ليؤمنوا مدة عمرهم بما كذبوا به أولا حين جاءتهم الرسل و لم يؤثر قط فيهم دعوتهم المتطاولة و الآيات المتتابعة، و اللام لتأكيد النفي و الدلالة على أنهم ما صلحوا للإيمان لمنافاته لحالهم في التصميم على الكفر و الطبع على قلوبهم.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابٌ آخَرُ مِنْهُ