عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)كَيْفَ أَجَابُوا وَ هُمْ ذَرٌّ قَالَ جَعَلَ فِيهِمْ مَا كما ورد في بعض الأخبار: أن الله تعالى يلحق الأعمال السيئة التي اقترفها المؤمنون بالنواصب لأنها من طينتهم، و الأعمال الحسنة التي اكتسبها النواصب بالمؤمنين لأنها من طينتهم، و قد أوردنا الأخبار في ذلك في كتابنا الكبير، و هذا باب غامض تعجز العقول عن إدراكها و الإقرار بالجهل و العجز في مثله أولى. الحديث الثالث: ضعيف و شرحه ظاهر مما مر. باب كيف أجابوا و هم ذر الحديث الأول: حسن. " ما إذا سألهم" كلمة" ما" موصولة و العائد محذوف أي أجابوه به، أي جعل إِذَا سَأَلَهُمْ أَجَابُوهُ يَعْنِي فِي الْمِيثَاقِ في كل ذرة العقل و آلة السمع و آلة النطق، و من حمل الآية على الاستعارة و التمثيل بحمل الخبر على أن المراد به أن ذلك كناية عن أنه جعلهم بحيث إذا سئلوا في عالم الأبدان أجابوا بلسان المقال و هو بعيد، و روى العياشي في تفسيره بإسناده عن الأصبغ بن نباتة عن علي (عليه السلام) قال: أتاه ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن الله تعالى هل كلم أحدا من ولد آدم قبل موسى (عليه السلام)؟ فقال علي (عليه السلام): قد كلم الله جميع خلقه برهم و فاجرهم و ردوا عليه الجواب، فثقل ذلك على ابن الكواء و لم يعرفه، فقال له: كيف كان ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال له: أو ما تقرأ كتاب الله إذ يقول لنبيه:" وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ" فأسمعهم كلامه و ردوا عليه الجواب كما تسمع في قوله الله يا ابن الكواء:" قٰالُوا بَلىٰ" فقال لهم: إني أنا الله لا إله إلا أنا و أنا الرحمن، فأقروا له بالطاعة و الربوبية و ميز الرسل و الأنبياء و الأوصياء، و أمر الخلق بطاعتهم فأقروا بذلك في الميثاق، فقالت الملائكة: شهدنا عليكم يا بني آدم أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين. ثم قال العياشي: قال أبو بصير: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أخبرني عن الذر حيث أشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم قالوا بلى و أسر بعضهم خلاف ما أظهر كيف علموا القول حيث قيل لهم أ لست بربكم؟ قال: إن الله جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه و روي أيضا عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله:" أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ" قلت: قالوا بألسنتهم؟ قال: نعم، و قالوا بقلوبهم، قلت: و أي شيء كانوا يومئذ؟ قال: صنع فيهم ما اكتفى به. تذييل نفعه جليل اعلم أن آيات الميثاق و الأخبار الواردة في ذلك مما يقصر عنه عقول أكثر الخلق، و للناس فيها مسالك: الأول: طريقة المحدثين و المتورعين فإنهم يقولون نؤمن بظاهرها و لا نخوض فيها و لا نطرق فيها التوجيه و التأويل. و الثاني: حملها على الاستعارة و المجاز و التمثيل. و الثالث: حملها على أخذ الميثاق في عالم التكليف بعد إكمال العقل بالبرهان و الدليل. فلنذكر هنا بعض ما ذكره أصحابنا و المخالفون في ذلك. فمنها: ما ذكره الشيخ المفيد (ره) في جواب المسائل السروية حيث سئل: ما قوله أدام الله تأييده في معنى الأخبار المروية عن الأئمة الهادية (عليه السلام) في الأشباح و خلق الله تعالى الأرواح قبل خلق آدم (عليه السلام) بألفي عام و إخراج الذرية من صلبه على صور الذر، و معنى قول رسول الله (صلى الله عليه و آله): الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف؟ الجواب و بالله التوفيق أن الأخبار بذكر الأشباح تختلف ألفاظها و تتباين معانيها، و قد بنت الغلاة عليها أباطيل كثيرة و صنفوا فيها كتبا لغوا فيها و هزوا فيما أثبتوه منه في معانيها، و أضافوا ما حوته الكتب إلى جماعة من شيوخ أهل الحق و تخرصوا الباطل بإضافتها إليهم، من جملتها كتاب سموه كتاب الأشباح و الأظلة نسبوه في تأليفه إلى محمد بن سنان و لسنا نعلم صحة ما ذكروه في هذا الباب عنه و إن كان صحيحا، فإن ابن سنان قد طعن عليه و هو متهم بالغلو، فإن صدقوا في إضافة هذا الكتاب إليه فهو ضلال لضال عن الحق، و إن كذبوا فقد تحملوا أوزار ذلك، و الصحيح من حديث الأشباح الرواية التي جاءت عن الثقات بأن آدم (عليه السلام) رأى على العرش أشباحا يلمع نورها، فسأل الله تعالى عنها فأوحى إليه أنها أشباح رسول الله و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و فاطمة (صلوات الله عليهم)، و أعلمه أنه لو لا الأشباح التي رآها ما خلقه و لا خلق سماء و لا أرضا و الوجه فيما أظهره الله تعالى من الأشباح و الصور لآدم أن دله على تعظيمهم و تبجيلهم، و جعل ذلك إجلالا لهم و مقدمة لما يفترضه من طاعتهم و دليلا على أن مصالح الدين و الدنيا لا يتم إلا بهم، و لم يكونوا في تلك الحال صورا مجيبة و لا أرواحا ناطقة لكنها كانت على مثل صورهم في البشرية يدل على ما يكونون عليه في المستقبل في الهيئة و النور الذي جعله عليهم يدل على نور الدين بهم و ضياء الحق بحججهم، و قد روي أن أسماءهم كانت مكتوبة إذ ذاك على العرش و أن آدم لما تاب إلى الله عز و جل و ناجاه بقبول توبته سأله بحقهم عليه و محلهم عنده فأجابه، و هذا غير منكر في العقول و لا مضاد للشرع المنقول و قد رواه الصالحون الثقات المأمونون و سلم لروايته طائفة الحق و لا طريق إلى إنكاره و الله ولي التوفيق. " فصل" و مثل ما بشر الله به آدم (عليه السلام) من تأهيله بنبيه عليه و آله السلام لما أهله له، و تأهيل أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليه السلام) لما أهلهم له، و فرض عليه تعظيمهم و إجلالهم كما بشر به في الكتب الأولى من بعثته لنبينا (صلى الله عليه و آله) فقال في محكم كتابة:" النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلٰالَ الَّتِي كٰانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" و قوله تعالى مخبرا عن المسيح (عليه السلام):" وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ" و قوله سبحانه:" وَ إِذْ أَخَذَ اللّٰهُ مِيثٰاقَ النَّبِيِّينَ لَمٰا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتٰابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمٰا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ" يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) فحصلت البشائر به من الأنبياء و أممهم قبل إخراجه إلى العالم بالوجود، و إنما أراد جل اسمه بذلك إجلاله و إعظامه و أن يأخذ العهد على الأنبياء و الأمم كلها، فلذلك أظهر لآدم (عليه السلام) صورة شخصه و أشخاص أهل بيته (عليه السلام)، و أثبت أسماءهم له ليخبره بعاقبتهم و بين له عن محلهم عنده و منزلتهم لديه، و لم يكونوا في تلك الحال أحياء ناطقين و لا أرواحا مكلفين، و إنما كانت أشباحهم دالة عليهم حسب ما ذكرناه. " فصل" و قد بشر الله عز و جل بالنبي و الأئمة (عليه السلام) في الكتب الأولى فقال في بعض كتبه التي أنزلها على أنبيائه (عليه السلام) و أهل الكتب يقرءونه، و اليهود يعرفونه أنه ناجى إبراهيم الخليل في مناجاته: إني قد عظمتك و باركت عليك و على إسماعيل و جعلت منه اثني عشر عظيما و كبرتهم جدا جدا و جعلت منهم شعبا عظيما لأمة عظيمة و أشباه ذلك كثيرة في كتب الله تعالى الأولى. " فصل" فأما الحديث في إخراج الذرية من صلب آدم (عليه السلام) على صورة الذر فقد جاء الحديث بذلك على اختلاف ألفاظه و معانيه، و الصحيح أنه إخراج الذرية من ظهره كالذر فملأ بهم الأفق، و جعل على بعضهم نورا لا يشوبه ظلمة، و على بعضهم ظلمة لا يشوبها نور، و على بعضهم نورا و ظلمة، فلما رآهم آدم (عليه السلام) عجب من كثرتهم و ما عليهم من النور و الظلمة، فقال: يا رب ما هؤلاء؟ قال الله عز و جل له: هؤلاء ذريتك، يريد تعريفه كثرتهم، و امتلاء الآفاق بهم، و أن نسله يكون في الكثرة كالذر الذي رآه ليعرفه قدرته، و يبشره باتصال نسله و كثرتهم، فقال آدم (عليه السلام): يا رب ما لي أرى على بعضهم نورا لا ظلمة فيه، و على بعضهم ظلمة لا يشوبها نور، و على بعضهم ظلمة و نورا؟ فقال تبارك و تعالى: أما الذي عليهم النور منهم بلا ظلمة فهم أصفيائي من ولدك الذين يطيعوني و لا يعصوني في شيء من أمري، فأولئك سكان الجنة، و أما الذين عليهم ظلمة و لا يشوبها نور فهم الكفار من ولدك الذين يعصوني و لا يطيعوني، فأما الذين عليهم نور و ظلمه فأولئك الذين يطيعوني من ولدك و يعصوني، فيخلطون أعمالهم السيئة بأعمال حسنة، فهؤلاء أمرهم إلى إن شئت عذبتهم فبعدلي، و إن شئت عفوت عنهم فبفضلي، فأنبأه الله تعالى بما يكون من ولده و شبههم بالذر الذي أخرجهم من ظهره، و جعله علامة على كثرة ولده، و يحتمل أن يكون ما أخرجه من ظهره و جعل أجسام ذريته دون أرواحهم، و إنما فعل الله تعالى ذلك ليدل آدم (عليه السلام) على العاقبة منه، و يظهر له من قدرته و سلطانه و عجائب صنعته، و أعلمه بالكائن قبل كونه، و ليزداد آدم (عليه السلام) به يقينا بربه، و يدعوه ذلك إلى التوفر على طاعته، و التمسك بأوامره، و الاجتناب لزواجره. فأما الأخبار التي جاءت بأن ذرية آدم (عليه السلام) استنطقوا في الذر فنطقوا فأخذ عليهم العهد فأقروا فهي من أخبار التناسخية و قد خلطوا فيها و مزجوا الحق بالباطل و المعتمد من إخراج الذرية ما ذكرناه دون ما عداه مما استمر القول به على الأدلة العقلية و الحجج السمعية، و إنما هو تخليط لا يثبت به أثر على ما وصفناه. " فصل" فإن تعلق بقوله تبارك اسمه:" وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ شَهِدْنٰا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنّٰا كُنّٰا عَنْ هٰذٰا غٰافِلِينَ" فظن بظاهر هذا القول تحقق ما رواه أهل التناسخ و الحشوية و العامة في إنطاق الذرية و خطابهم و أنهم كانوا أحياء ناطقين؟ فالجواب عنه: أن لهذه الآية من المجاز في اللغة كنظائرها مما هو مجاز و استعارة، و المعنى فيها أن الله تبارك و تعالى أخذ من كل مكلف يخرج من ظهر آدم و ظهور ذريته العهد عليه بربوبيته من حيث أكمل عقله و دله بآثار الصنعة على حدثه، و أن له محدثا أحدثه لا يشبهه، يستحق العبادة منه بنعمة عليه، فذلك هو أخذ العهد منهم و آثار الصنعة فيهم و الإشهاد لهم على أنفسهم بأن الله تعالى ربهم و قوله تعالى:" قٰالُوا بَلىٰ" يريد به أنهم لم يمتنعوا من لزوم آثار الصنعة فيهم، و دلائل حدثهم اللازمة لهم، و حجة العقل عليهم في إثبات صانعهم، فكأنه سبحانه لما ألزمهم الحجة بعقولهم على حدثهم و وجود محدثهم قال لهم أ لست بربكم فلما لم يقدروا على الامتناع من لزوم دلائل الحدث لهم كانوا كقائلين بَلىٰ شَهِدْنٰا، و قوله تعالى أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنّٰا كُنّٰا عَنْ هٰذٰا غٰافِلِينَ، أَوْ تَقُولُوا: إِنَّمٰا أَشْرَكَ آبٰاؤُنٰا مِنْ قَبْلُ وَ كُنّٰا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنٰا بِمٰا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ، أ لا ترى أنه احتج عليهم بما لا يقدرون يوم القيامة أن يتأولوا في إنكاره، و لا يستطيعون و قد قال سبحانه: " وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبٰالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النّٰاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذٰابُ" و لم يرد أن المذكور يسجد كسجود البشر في الصلاة، و إنما أراد به غير ممتنع من فعل الله فهو كالمطيع لله و هو معبر عنه بالساجد قال الشاعر: بجمع تظل البلق في حجراته ترى الأكم فيها سجدا للحوافر يريد أن الحوافر تدل الأكم بوطئها عليها، و قوله تعالى:" ثُمَّ اسْتَوىٰ إِلَى السَّمٰاءِ وَ هِيَ دُخٰانٌ فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ" و هو سبحانه لم يخاطب السماء بكلام، و لا السماء قالت قولا مسموعا، و إنما أراد أنه عمد إلى السماء فخلقها و لم يتعذر عليه صنعتها، فكأنه لما خلقها قال لها و للأرض ائتيا طوعا أو كرها، فلما تعلقتا بقدرته كانتا كالقائل أتينا طائعين، و كمثل قوله تعالى:" يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ" و الله تعالى يجل عن خطاب النار و هو مما لا يعقل و لا يتكلم، و إنما الخبر عن سعتها و أنها لا تضيق بمن يحلها من المعاقبين، و ذلك كله على مذهب أهل اللغة و عادتهم في المجاز، أ لا ترى إلى قول الشاعر: و قالت له العينان سمعا و طاعة و أسبلتا كالدر ما لم يثقب و العينان لم تقل قولا مسموعا و لكنه أراد منها البكاء، فكانتا كما أراد من غير تعذر عليه، و مثله قول عنترة: فازود من وقع القنا بلبانه و شكا إلى بعبرة و تحمحم و الفرس لا يشتكي قولا لكنه ظهر منه علامة الخوف و الجزع، فسمي ذلك قولا، و منه قول الآخر:" و شكا إلى جملي طول السري" و الجمل لا يتكلم لكنه لما ظهر منه النصب و الوصب لطول السري عبر عن هذه العلامة بالشكوى التي يكون كالنطق و الكلام، و منه قولهم أيضا: امتلاء الحوض و قال قطني حسبك مني قد ملأت بطني و الحوض لم يقل قطني لكنه لما امتلاء بالماء عبر عنه بأنه قال: حسبي، و لذلك أمثال كثيرة في منثور كلام العرب و منظومة، و هو من الشواهد على ما ذكرناه في تأويل الآية، و الله تعالى نسأل التوفيق. " فصل" فأما الخبر بأن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فهو من أخبار الآحاد، و قد روته العامة كما روته الخاصة، و ليس هو مع ذلك مما يقطع على الله بصحته، و إنما نقله رواته لحسن الظن به، و إن ثبت القول فالمعنى فيه أن الله تعالى قدر الأرواح في علمه قبل اختراع الأجساد و اخترع الأجساد و اخترع لها الأرواح، فالخلق للأرواح قبل الأجساد خلق تقدير في العلم كما قدمناه، و ليس بخلق لذواتها كما وصفناه، و الخلق لها بالإحداث و الاختراع بعد خلق الأجساد و الصور التي تدبرها الأرواح، و لو لا أن ذلك كذلك لكانت الأرواح يقوم بأنفسها و لا تحتاج إلى آلات تعتملها، و لكنا نعرف ما سلف لنا من الأحوال قبل خلق الأجساد كما نعلم أحوالنا بعد خلق الأجساد، و هذا محال لإخفاء بفساده. و أما الحديث بأن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف، فالمعنى فيه أن الأرواح التي هي الجواهر البسائط تتناصر بالجنس، و تتخاذل بالعوارض، فما تعارف منها باتفاق الرأي و الهوى ائتلف، و ما تناكر منها بمباينة في الرأي و الهوى اختلف، و هذا موجود حسا و مشاهد، و ليس المراد بذلك أن ما تعارف منها في الذر ائتلف كما يذهب إليه الحشوية كما بيناه من أنه لا علم للإنسان بحال كان عليها قبل ظهوره في هذا العالم، و لو ذكر بكل شيء ما ذكر بذلك فوضح بما ذكرناه أن المراد بالخبر ما شرحناه و الله الموفق للصواب، انتهى. و أقول: طرح ظواهر الآيات و الأخبار المستفيضة بأمثال تلك الدلائل الضعيفة و الوجوه السخيفة جرأة على الله و على أئمة الدين، و لو تأملت فيما يدعوهم إلى ذلك من دلائلهم و ما يرد عليها من الاعتراضات الواردة لعرفت أن بأمثالها لا يمكن الاجتراء على طرح خبر واحد فكيف يمكن طرح تلك الأخبار الكثيرة الموافقة لظاهر الآية الكريمة بها و بأمثالها، و قد أوردنا الأخبار الدالة على تقدم خلق الأرواح على الأجساد في كتاب السماء و العالم من كتابنا الكبير و تكلمنا عليها هناك. و منها: ما ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه في قوله تعالى:" وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ" الآية، حيث قال: و قد ظن بعض من لا بصيرة له و لا فطنة عنده، أن تأويل هذه الآية أن الله تعالى سبحانه استخرج من ظهر آدم (عليه السلام) جميع ذريته و هم في خلق الذر، فقررهم بمعرفته و أشهدهم على أنفسهم، و هذا التأويل مع أن العقل يبطله و يحيله، مما يشهد ظاهر القرآن بخلافه، لأن الله تعالى قال وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ، و لم يقل من آدم، و قال مِنْ ظُهُورِهِمْ، و لم يقل: من ظهره، و قال ذُرِّيَّتَهُمْ، و لم يقل: ذريته، ثم أخبر تعالى بأنه فعل ذلك لئلا يقولوا يوم القيامة إنهم كانوا عن ذلك غافلين، أو يعتذروا بشرك آبائهم و أنهم نشأوا على دينهم و سنتهم، و هذا يقتضي أن الآية لم تتناول ولد آدم (عليه السلام) لصلبه، و أنها إنما تناولت من كانت له آباء مشركون، و هذا يدل على اختصاصها ببعض ذرية بني آدم فهذه شهادة الظاهر ببطلان تأويلهم. فأما شهادة العقول فمن حيث لا تخلو هذه الذرية التي استخرجت من ظهر آدم (عليه السلام) و خوطبت و قررت من أن تكون كاملة العقول، مستوفية لشروط التكليف أو لا تكون كذلك، فإن كانت بالصفة الأولى وجب أن يذكر هؤلاء بعد خلقهم و إنشائهم و إكمال عقولهم ما كانوا عليه في تلك الحال، و ما قرروا به و استشهدوا عليه لأن العاقل لا ينسى ما جرى هذا المجرى و إن بعد العهد و طال الزمان و لهذا لا يجوز أن يتصرف أحدنا في بلد من البلدان و هو عاقل كامل فينسى مع بعد العهد جميع تصرفه المتقدم و سائر أحواله. و ليس أيضا لتخلل الموت بين الحالين تأثير، لأنه لو كان تخلل الموت يزيل الذكر لكان تخلل النوم و السكر و الجنون و الإغماء بين أحوال العقلاء يزيل ذكرهم لما مضى من أحوالهم، لأن سائر ما عددناه مما نفي العلوم يجري مجرى الموت في هذا الباب، و ليس لهم أن يقولوا إذا جاز في العاقل الكامل أن ينسى ما كان عليه في حال الطفولية جاز ما ذكرنا، و ذلك أنا إنما أوجبنا ذكر العقلاء لما ادعوه إذا كملت عقولهم من حيث جرى عليهم و هم كاملو العقل، و لو كانوا بصفة الأطفال في تلك الحال لم توجب عليهم ما أوجبناه، على أن تجويز النسيان عليهم ينقض الفرض في الآية، و ذلك أن الله تعالى أخبر بأنه إنما قررهم و أشهدهم لئلا يدعوا يوم القيامة الغفلة عن ذلك و سقوط الحجة عنهم فيه، و إذا جاز نسيانهم له عاد الأمر إلى سقوط الحجة عنهم و زوالها، و إن كانوا على صفة الثانية من فقد العلم و شرائط التكليف قبح خطابهم و تقريرهم و إشهادهم، و صار ذلك عبثا قبيحا يتعالى الله عنه. فإن قيل: قد أبطلتم تأويل مخالفيكم فما تأويلها الصحيح عندكم؟ قلنا: في الآية وجهان" أحدهما" أن يكون تعالى إنما عني بها جماعة من ذرية بني آدم خلقهم و بلغهم و أكمل عقولهم و قررهم على ألسن رسله (عليهم السلام) بمعرفته و ما يجب من طاعته، فأقروا بذلك و أشهدهم على أنفسهم به لئلا يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو يعتذروا بشرك آبائهم، و إنما أتى من اشتبه عليه تأويل الآية من حيث ظن أن الذرية لا يقع إلا على من لم يكن كاملا عاقلا و ليس الأمر كما ظن لأنا نسمي جميع البشر بأنهم ذرية آدم و إن دخل فيهم العقلاء الكاملون و قد قال الله تعالى:" رَبَّنٰا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنّٰاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبٰائِهِمْ وَ أَزْوٰاجِهِمْ وَ ذُرِّيّٰاتِهِمْ" و لفظ الصالح لا يطلق إلا على من كان كاملا عاقلا فإن استبعدوا تأويلنا و حملنا الآية على البالغين المكلفين فهذا جوابهم. الجواب الثاني: أنه تعالى لما خلقهم و ركبهم تركيبا يدل على معرفته و يشهد بقدرته و وجوب عبادته و أراهم العبر و الآيات و الدلائل في غيرهم و في أنفسهم كان بمنزلة المشهد لهم على أنفسهم و كانوا في مشاهدة ذلك و معرفته و ظهوره فيهم على الوجه الذي أراده الله تعالى و تعذر امتناعهم منه و انفكاكهم من دلالته بمنزلة المقر المعترف و إن لم يكن هناك إشهاد و لا اعتراف على الحقيقة، و يجري ذلك مجرى قوله تعالى" ثُمَّ اسْتَوىٰ إِلَى السَّمٰاءِ وَ هِيَ دُخٰانٌ فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ" و إن لم يكن منه تعالى قول على الحقيقة و لا منهما جواب، و مثله قوله تعالى:" شٰاهِدِينَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ" و نحن نعلم أن الكفار لم يعترفوا بالكفر بألسنتهم و أنهم لما ظهر منهم ظهورا لا يتمكنون من دفعه كانوا بمنزلة المعترفين به، و مثل هذا قولهم: جوارحي تشهد بنعمتك و حالي معترفة بإحسانك، و ما روى عن بعض الحكماء: سل الأرض من شق أنهارك و غرس أشجارك و جنى ثمارك فإن لم تجبك حوارا إجابتك اعتبارا، و هذا باب كبير و له نظائر كثيرة في النظم و النثر يغني عن ذكر جميعها القدر الذي ذكرناه منها. و منها: ما ذكره الرازي في تفسير تلك الآية حيث قال: في تفسير تلك الآية قولان مشهوران" الأول" و هو مذهب المفسرين و أهل الأثر: ما روى مسلم بن يسار الجهني أن عمر سئل عن هذه الآية فقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) سئل عنها؟ فقال: إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للجنة و بعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج ذرية فقال: خلقت هؤلاء للنار و بعمل أهل النار يعملون، فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخل الجنة، و إذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل النار، و عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة من ذريته إلى يوم القيامة، و قال مقاتل: إن الله مسح ظهر آدم اليمنى فخرج منه ذرية بيضاء كهيأة الذر تتحرك ثم مسح صفحة ظهره اليسرى فخرج منه ذرية سود كهيأة الذر فقال: يا آدم هؤلاء ذريتك ثم قال لهم: أ لست بربكم قالوا بلى فقال للبيض: هؤلاء في الجنة برحمتي و هم أصحاب اليمين و قال للسود: هؤلاء في النار و لا أبالي و هم أصحاب الشمال و أصحاب المشيمة ثم أعادهم جميعا في صلب آدم فأهل القبور محبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال و أرحام النساء، و قال تعالى فيمن نقض العهد الأول:" وَ مٰا وَجَدْنٰا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ" و هذا القول قد ذهب إليه كثير من قدماء المفسرين كسعيد بن المسيب و سعيد بن جبير و الضحاك و عكرمة و الكلبي. و أما المعتزلة فقد أطبقوا على أنه لا يجوز تفسير هذه الآية بهذا الوجه و احتجوا على فساد هذا القول بوجوه:" الأولى": أنه قال من بني آدم، من ظهورهم فقوله: من ظهورهم بدل من قوله: بني آدم، فلم يذكر الله أنه أخذ من ظهر آدم شيئا. الثانية: أنه لو كان كذلك لما قال: من ظهورهم، و لا من ذرياتهم بل قال: من ظهره و ذريته. الثالثة: أنه تعالى حكى عن أولئك الذرية أنهم قالوا إِنَّمٰا أَشْرَكَ آبٰاؤُنٰا مِنْ قَبْلُ، و هذا الكلام لا يليق بأولاد آدم لأنه (عليه السلام) ما كان مشركا. الرابعة: أن أخذ الميثاق لا يمكن إلا من العاقل فلو أخذ الله الميثاق من أولئك لكانوا عقلاء، و لو كانوا عقلاء و أعطوا ذلك الميثاق حال عقلهم لوجب أن يتذكروا في هذا الوقت أنهم أعطوا الميثاق قبل دخولهم في هذا العالم لأن الإنسان إذا وقعت له واقعة عظيمة مهيبة فإنه لا يجوز مع كونه عاقلا أن ينساها نسيانا كليا لا يتذكر منها شيئا لا بالقليل و لا بالكثير و بهذا الدليل يبطل القول بالتناسخ، فإنا نقول لو كانت أرواحنا قد حصلت قبل هذه الأجساد في أجساد أخرى لوجب أن نتذكر الآن أنا كنا قبل هذا الجسد في أجساد أخرى، و حيث لم نتذكر ذلك كان القول بالتناسخ باطلا، فإذا كان اعتمادنا في إبطال التناسخ ليس إلا على هذا الدليل و هذا الدليل بعينه قائم في هذه المسألة وجب القول بمقتضاه. الخامسة أن جميع الخلق الذين خلقهم الله من أولاد آدم (عليه السلام) عدد عظيم و كثرة كثيرة فالمجموع الحاصل من تلك الذرات تبلغ مبلغا عظيما في الحجمية و المقدار، و صلب آدم على صغره يبعد أن يتسع لهذا المجموع. السادسة: أن البنية شرط لحصول الحياة و العقل و الفهم، إذ لو لم يكن كذلك لم يبعد في كل ذرة من الذرات الهباء أن تكون عاقلا فاهما مصنفا للتصانيف الكثيرة في العلوم الدقيقة، و فتح هذا الباب يفضي إلى التزام الجهالات، و إذا ثبت أن البنية شرط لحصول الحياة فكل واحد من تلك الذرات لا يمكن أن يكون فاهما عاقلا إلا إذا حصلت له قدرة من البنية و الجثة، و إذا كان كذلك فمجموع تلك الأشخاص الذين خرجوا إلى الوجود من أول تخليق آدم (عليه السلام) إلى آخر فناء الدنيا لا تحويهم عرصة الدنيا فكيف يمكن أن يقال إنهم بأسرهم حصلوا دفعة واحدة في صلب آدم (عليه السلام). السابعة: قالوا هذا الميثاق إما أن يكون قد أخذ الله منهم في ذلك الوقت ليصير حجة عليهم في ذلك الوقت أو ليصير حجة عليهم عند دخولهم في دار الدنيا، و الأول باطل لانعقاد الإجماع على أن بسبب ذلك القدر من الميثاق لا يصيرون مستحقين للثواب و العقاب و المدح و الذم، و لا يجوز أن يكون المطلوب منه أن يصير ذلك حجة عليهم عند دخولهم في دار الدنيا، لأنهم لما لم يذكروا ذلك الميثاق في الدنيا فكيف يصير حجة عليهم في التمسك بالإيمان. الثامنة: قال الكعبي إن حال أولئك الذرية لا يكون أعلى في الفهم و العلم من حال الأطفال، فلما لم يمكن توجيه التكليف على الطفل فكيف يمكن توجيهه على أولئك الذر؟ و أجاب الزجاج عنه و قال: لما لم يبعد أن يؤتي الله النمل كما قال:" قٰالَتْ نَمْلَةٌ يٰا أَيُّهَا النَّمْلُ" و أن يعطى الجبل الفهم حتى يسبح كما قال: " وَ سَخَّرْنٰا مَعَ دٰاوُدَ الْجِبٰالَ يُسَبِّحْنَ" و كما أعطى الله العقل للبعير حتى سجد للرسول (صلى الله عليه و آله)، و للنخلة حتى سمعت و انقادت حين دعيت فكذا هنا. التاسعة: أن أولئك الذر في ذلك الوقت إما أن يكونوا كاملي العقول و القدر أو ما كانوا كذلك، فإن كان الأول كانوا مكلفين لا محالة، و إنما يبقون مكلفين إذا عرفوا الله بالاستدلال، و لو كانوا كذلك لما امتازت أحوالهم في ذلك الوقت عن أحوالهم في هذه الحياة الدنيا، فلو افتقر التكليف في الدنيا إلى سبق ذلك الميثاق لافتقر التكليف في سبق ذلك الميثاق إلى سبق ميثاق آخر و لزم التسلسل و هو محال، و أما الثاني و هو أن يقال: إنهم في وقت ذلك الميثاق ما كانوا كاملي العقول، و لا كاملي القدر، فحينئذ يمتنع توجيه الخطاب و التكليف عليهم. العاشرة: قوله تعالى:" فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسٰانُ مِمَّ خُلِقَ، خُلِقَ مِنْ مٰاءٍ دٰافِقٍ" و لو كانت تلك الذرات عقلاء فاهمين كاملين لكانوا موجودين قبل هذا الماء الدافق و لا معنى للإنسان إلا ذلك الشيء، فحينئذ لا يكون الإنسان مخلوقا من الماء الدافق و ذلك رد لنص القرآن، فإن قالوا: لم لا يجوز أن يقال: أنه تعالى خلقه كامل العقل و الفهم و القدرة عند الميثاق ثم أزال عقله و فهمه و قدرته، ثم إنه خلقه مرة أخرى إلى رحم الأم و أخرجه إلى هذه الحياة الدنيا؟ قلنا: هذا باطل لأنه لو كان الأمر كذلك لما كان خلقه من النطفة خلقا على سبيل الابتداء بل كان تجب أن يكون خلقا على سبيل الإعادة، و أجمع المسلمون علي أن خلقه من النطفة هو الخلق المبتدأ فدل هذا على أن ما ذكرتموه باطل. الحادية عشر: هي أن تلك الذرات إما أن يقال أنه عين هؤلاء الناس أو غيرهم، و القول الثاني باطل بالإجماع في القول الأول، فنقول: إما أن يقال إنهم بقوا فهماء عقلاء قادرين حال ما كانوا نطفة و علقة و مضغة، أو ما بقوا كذلك و الأول باطل ببديهة العقل، و الثاني يقتضي أن يقال …
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ كَيْفَ أَجَابُوا وَ هُمْ ذَرٌّ