مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الصَّيْقَلِ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً تُسَمَّى الْمُزْنَ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ مُؤْمِناً أَقْطَرَ مِنْهَا قَطْرَةً فَلَا تُصِيبُ باب إذا أراد الله أن يخلق المؤمن الحديث الأول: مجهول. و في المصباح حلوان بالضم بلد مشهور من سواد العراق و هي آخر مدن العراق و بينها و بين بغداد نحو خمس مراحل، قيل: سميت باسم بانيها و هو حلوان بن عمران ابن الحارث بن قضاعة، و في القاموس: المزن بالضم السحاب أو أبيضه أو ذو الماء، انتهى. و كان التسمية هنا على التشبيه، قيل: هذا الحديث كما يناسب ما قيل من أن المراد بالطينة الأصول الممتزجات المنقلة في أطوار الخلقة كالنطفة و ما قبلها من موادها مثل النبات و الغذاء و ما بعدها من العلقة و المضغة و المزاج الإنساني القابل للنفس الناطقة المدبرة، كذلك يناسب ما ذكر من أن المراد بالطينة طينة الجنة لأن طينة الجنة اختمارها و تربيتها بهذه القطرة كما أنه بماء العذب الفرات المذكور سابقا، و بالجملة خلقه من طينة الجنة و مزجها بماء الفرات أولا و تربيتها بماء المزن ثانيا لطف منه تعالى بالنسبة إلى المؤمن ليحصل له الوصول إلى أعلى مراتب القرب، انتهى. و قال بعض المحققين من أهل التأويل: الجنة تشمل جنان الجبروت و الملكوت، و المزن الحساب و هو أيضا يعم سحاب ماء الرحمة و الجود و الكرم بَقْلَةً وَ لَا ثَمَرَةً أَكَلَ مِنْهَا مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ إِلَّا أَخْرَجَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ صُلْبِهِ مُؤْمِناً و سحاب ماء المطر و الخصب و الديم، و كما أن لكل قطرة من ماء المطر صورة و سحابا انفصلت منه في عالم الملك كذلك له صورة و سحاب انفصلت منه في عالمي الملكوت و الجبروت، و كما أن البقلة و الثمرة تتربى بصورتها الملكوتية كذلك تتربى بصورتيها الملكوتية و الجبروتية المخلوقتين من ذكر الله تعالى اللتين من شجرة المزن الجناني و كما أنهما تتربيان بها قبل الأكل كذلك تتربيان بها بعد الأكل في بدن الآكل، فإنها ما لم تستحل إلى صورة العضو فهي بعد في التربية، فالإنسان إذا أكل بقلة أو ثمرة ذكر الله عز و جل عندها و شكر الله عليها، و صرف قوتها في طاعة الله سبحانه و الأفكار الإيمانية و الخيالات الروحانية فقد تربت تلك البقلة أو الثمرة في جسده بماء المزن الجناني، فإذا فضلت من مادتها فضلة منوية فهي من شجرة المزن التي أصلها في الجنة و إذا أكلها على غفلة من الله سبحانه، و لم يشكر الله عليها و صرف قوتها في معصية الله تعالى و الأفكار المموهة الدنيوية و الخيالات الشهوانية، فقد تربت تلك البقلة أو الثمرة في جسده بماء آخر غير صالح لخلق المؤمن إلا أن يكون قد تحقق تربيتها بماء المزن الجناني قبل الأكل، و أما مأكولة الكافر التي يخلق منها المؤمن فإنما يتحقق تربيتها بذلك الماء قبل أكله لها غالبا، و لذكر الله عند زرعها أو غرسها مدخل في تلك التربية، و كذلك لحل ثمنها و تقوى زارعها أو غارسها إلى غير ذلك من الأسباب.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَخْلُقَ الْمُؤْمِنَ