عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ صِبْغَةَ اللّٰهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّٰهِ صِبْغَةً- قَالَ الْإِسْلَامُ وَ قَالَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدِ باب أن الصبغة هي الإسلام الحديث الأول: صحيح. قوله صِبْغَةَ اللّٰهِ، أقول: تمام الآية و ما يتعلق بها هكذا:" وَ قٰالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصٰارىٰ تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً وَ مٰا كٰانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قُولُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْنٰا وَ مٰا أُنْزِلَ إِلىٰ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْمٰاعِيلَ وَ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْبٰاطِ وَ مٰا أُوتِيَ مُوسىٰ وَ عِيسىٰ وَ مٰا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لٰا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ. مُسْلِمُونَ، فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مٰا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمٰا هُمْ فِي شِقٰاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّٰهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، صِبْغَةَ اللّٰهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّٰهِ صِبْغَةً وَ نَحْنُ لَهُ عٰابِدُونَ" يعني قالت اليهود كونوا هودا، و قالت النصارى كونوا نصارى" بَلْ مِلَّةَ" أي بل نكون أهل ملة إبراهيم، أو بل نتبع ملة إبراهيم، و الحنيف: المائل عن كل دين إلى الحق" وَ مٰا كٰانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" تعريض بأهل الكتابين فإنهم كانوا يدعون أتباع ملة إبراهيم، و هم مع ذلك على الشرك، و الأسباط حفدة يعقوب (عليه السلام). " صِبْغَةَ اللّٰهِ" قال البيضاوي أي صبغنا الله صبغة، و هي فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا، فإنها حلية الإنسان، كما أن الصبغة حلية المصبوغ، أو هدانا هدايته أو أرشدنا حجته أو طهر قلوبنا بالإيمان تطهيره و سماه صبغة لأنه ظهر أثره عليهم اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقىٰ قَالَ هِيَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ظهور الصبغ على المصبوغ، و تداخل في قلوبهم تداخل الصبغ الثوب أو للمشاكلة فإن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه العمودية، و يقولون هو تطهير لهم و به تحق نصرانيتهم، و نصبها على أنه مصدر مؤكد لقوله آمنا و قيل: على الإغراء، أي عليكم صبغة الله، و قيل: على البدل من ملة إبراهيم،" وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّٰهِ صِبْغَةً" لا صبغة أحسن من صبغته" وَ نَحْنُ لَهُ عٰابِدُونَ" تعريض بهم أي لا نشرك به كشرككم، انتهى. و قيل: على هذه الأخبار يحتمل أن تكون منصوبة على المصدر من مسلمون، ثم يحتمل أن يكون معناها و موردها مختصا بالخواص و الخلص المخاطبين بقولوا دون سائر أفراد بني آدم، بل يتعين هذا المعنى إن فسر الإسلام بالخضوع و الانقياد للأوامر و النواهي كما فعلوه، و إن فسر بالمعنى العرفي فتوجيه التعميم فيه كتوجيه التعميم في فطرة الله. و قيل صِبْغَةَ اللّٰهِ إبداع الممكنات و إخراجها من العدم إلى الوجود و إعطاء كل ما يليق به من الصفات و الغايات و غيرهما. قوله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ، قال تعالى" فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّٰاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللّٰهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقىٰ لَا انْفِصٰامَ لَهٰا" و فسر الطاغوت في الأخبار بالشيطان و بأئمة الضلال، و الأولى التعميم ليشمل كل ما عبد من دون الله من صنم أو صاد عن سبيل الله" وَ يُؤْمِنْ بِاللّٰهِ" بالتوحيد و تصديق الرسل و أوصيائهم" فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقىٰ" أي طلب الإمساك من نفسه بالحبل الوثيق، و هي مستعار ملتمسك الحق من النظر الصحيح و الدين القويم" لَا انْفِصٰامَ لَهٰا" أي لا انقطاع لها. و ما ورد في الخبر من تفسيره بالإيمان كان المراد به أنه تعالى شبه الإيمان الكامل بالعروة الوثقى، و على ما ورد في كثير من الأخبار من أن المراد بالطاغوت
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابٌ فِي أَنَّ الصِّبْغَةَ هِيَ الْإِسْلَامُ