مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي باب أن السكينة هي الإيمان الحديث الأول: صحيح كما في بعض النسخ عن أبي حمزة، و ضعيف على المشهور إن كان عن علي بن أبي حمزة كما في بعض النسخ. " هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ" الآية في سورة الفتح هكذا:" هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدٰادُوا إِيمٰاناً مَعَ إِيمٰانِهِمْ" و الظاهر أن المراد بالسكينة الثبات و طمأنينة النفس و شدة اليقين بحيث لا يتزلزل عند الفتن و عروض الشبهات، بل هذا إيمان موهبي يتفرع على الأعمال الصالحة و المجاهدات الدينية سوى الإيمان الحاصل بالدليل و البرهان، و لذا قال:" لِيَزْدٰادُوا إِيمٰاناً مَعَ إِيمٰانِهِمْ". و قال في مجمع البيان: هي أن يفعل الله بهم اللطف الذي يحصل لهم عنده من البصيرة بالحق ما تسكن إليه نفوسهم، و ذلك بكثرة ما ينصب لهم من الأدلة الدالة عليه، فهذه النعمة التامة للمؤمنين خاصة، و أما غيرهم فتضطرب نفوسهم لأول عارض من شبهة ترد عليهم إذ لا يجدون برد اليقين و روح الطمأنينة في قلوبهم، و قيل: هي النصرة للمؤمنين لتسكن بذلك قلوبهم، و يثبتوا في القتال، و قيل: ما أسكن قلوبهم من التعظيم لله و لرسوله ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم، أي يقينا إلى يقينهم بما يرون من الفتوح و علو كلمة الإسلام على وفق ما وعدوا، و قيل: ليزدادوا تصديقا بشرائع الإسلام و هو أنهم كلما أمروا بشيء من الشرائع و الفرائض كالصلاة و الصيام و الصدقات صدقوا به، و ذلك بالسكينة التي أنزلها الله في قلوبهم عن ابن عباس قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هُوَ الْإِيمَانُ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ قَالَ هُوَ الْإِيمَانُ و المعنى ليزدادوا معارف على المعرفة الحاصلة عندهم، انتهى. و الحاصل أن تفسيره (عليه السلام) السكينة بالإيمان إما لكون هذا اليقين هو كمال الإيمان، أو إيمان آخر موهبي ينضم إلى الإيمان الاستدلالي، و هذا مما يدل على أن اليقين يقبل الشدة و الضعف كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله. و أما الآية الثانية فهي في سورة المجادلة حيث قال:" لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كٰانُوا آبٰاءَهُمْ أَوْ أَبْنٰاءَهُمْ أَوْ إِخْوٰانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمٰانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَ يُدْخِلُهُمْ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ" قال الطبرسي (ره): كتب في قلوبهم الإيمان بما فعل بهم من الألطاف فصار كالمكتوب عن الحسن، و قيل: كتب في قلوبهم علامة الإيمان و معنى ذلك أنها سمة و علامة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون كما أن قوله في الكفار: و طبع الله على قلوبهم، علامة يعلم من شاهدها من الملائكة أنه مطبوع على قلبه، عن أبي علي الفارسي. " وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ" أي قواهم بنور الإيمان، و يدل عليه:" وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ" عن الزجاج، و قيل: معناه و قواهم بنور الحجج و البرهان حتى اهتدوا للحق و عملوا به، و قيل: قواهم بالقرآن الذي هو حياة القلوب من الجهل عن الربيع، و قيل: أيدهم بجبرئيل في كثير من المواطن ينصرهم و يدفع عنهم، انتهى. أقول: لعل المراد بالروح الإيمان الموهبي لأنه قال ذلك بعد قوله:" كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمٰانَ" أو المراد به قوة الإيمان و كماله، و يحتمل أن يراد به أنه سبب
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابٌ فِي أَنَّ السَّكِينَةَ هِيَ الْإِيمَانُ