عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا هُوَ اللَّهُ وَ الشَّيْطَانُ وَ الْحَقُّ وَ الْبَاطِلُ وَ الْهُدَى وَ الضَّلَالَةُ وَ الرُّشْدُ وَ الْغَيُّ وَ الْعَاجِلَةُ وَ الْآجِلَةُ وَ الْعَاقِبَةُ وَ الْحَسَنَاتُ و قال:" اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ" و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): ملعون من عبد الدنيا و الدرهم، و في المحاسن هكذا: خالصا مخلصا لا يشوبه شيء، من دون ذكر عبادة الأوثان. الحديث الثاني: مرفوع. " إنما هو الله" الضمير راجع إلى المقصود في العبادة أو الأعم منه و من الباعث عليها، أو الموجود في الدنيا و المقصود فيها، و الغرض أن الحق و الهدى و الرشد و رعاية الآجلة و الحسنات منسوب إلى الله، و أضدادها منسوبة إلى الشيطان، فما كان خالصا لله فهو من الحسنات، و ما كان للشيطان فيه مدخل فهو من السيئات، ففي الكلام شبه قلب، أو المعنى أن الرب تعالى و الحق و الهدى و الرشد و الآجلة و الحسنات في جانب، و أضدادها في جانب آخر، فالحسنات ما يكون موافقا للحق و معلوما بهداية الله، و يكون سببا للرشد و المنظور فيه الدرجات الأخروية دون اللذات الدنيوية و قربه تعالى فهو منسوب إلى الله، و إلا فهو من خطوات الشيطان و وساوسه، و الرشد ما يوصل إلى السعادة الأبدية و الغي ما يؤدي إلى الشقاوة السرمدية، و العاقبة عطف تفسير للآجلة. و كان المناسب للترتيب سائر الفقرات تقديم الآجلة على العاجلة، و لعله (عليه السلام) إنما غير الأسلوب لأن الآجلة بعد العاجلة. قال بعض المحققين أريد بالحسنات و السيئات الأعمال الصالحة و السيئة المترتبتان على الأمور الثمانية الناشئتان منها" فما كان من حسنات" يعني ما نشأ وَ السَّيِّئَاتُ فَمَا كَانَ مِنْ حَسَنَاتٍ فَلِلَّهِ وَ مَا كَانَ مِنْ سَيِّئَاتٍ فَلِلشَّيْطَانِ لَعَنَهُ اللَّهُ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْإِخْلَاصِ