وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِلّٰا مَنْ أَتَى اللّٰهَ بِقَلْبٍ و أولى بالحق عنده عن الجبائي، قال: و لهذا قال:" فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدىٰ سَبِيلًا" أي أنه يعلم أي الفريقين على الهدى و أيهما على الضلال، و قيل: معناه أنه أعلم بمن هو أصوب دينا و أحسن طريقة، و قال بعض أرباب اللسان هذه الآية أرجى آية في كتاب الله لأن الأليق بكرمه سبحانه وجوده العفو عن عباده، فهو يعمل به، انتهى. و يمكن حمل النية هنا على المعنى الثالث كما سيأتي في الخبر لكنه بعيد عن سياق هذا الخبر و سيأتي مزيد كلام في ذلك في باب النية و باب الرياء. الحديث الخامس: مثل السابق: قوله تعالى:" إِلّٰا مَنْ أَتَى اللّٰهَ" قال سبحانه في سورة الشعراء حكاية عن إبراهيم (عليه السلام) حيث قال:" وَ لٰا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ". قال الطبرسي قدس الله سره أي لا تفضحني و لا تعيرني بذنب يوم يحشر الخلائق، و هذا الدعاء كان منه (عليه السلام) على وجه الانقطاع إلى الله تعالى لما بينا أن القبيح لا يجوز وقوعه من الأنبياء (عليه السلام)، ثم فسر ذلك اليوم بأن قال: يوم لا ينفع مال و لا بنون أي لا ينفع المال و البنون أحدا إذ لا يتهيأ لذي مال أن يفتدي من شدائد ذلك اليوم به و لا يتحمل من صاحب البنين بنوه شيئا من معاصيه" إِلّٰا مَنْ أَتَى اللّٰهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ" من الشرك و الشك عن الحسن و مجاهد و قيل: سليم من الفساد و المعاصي، و إنما خص القلب بالسلامة لأنه إذا سلم القلب سلم سائر الجوارح من الفساد من حيث أن الفساد بالجارحة لا يكون إلا عن قصد بالقلب الفساد، و روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: هو القلب الذي سلم من حب الدنيا، و يؤيده قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) حب الدنيا رأس كل خطيئة انتهى. سَلِيمٍ قَالَ الْقَلْبُ السَّلِيمُ الَّذِي يَلْقَى رَبَّهُ وَ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ سِوَاهُ قَالَ وَ كُلُّ قَلْبٍ فِيهِ شِرْكٌ أَوْ شَكٌّ فَهُوَ سَاقِطٌ وَ إِنَّمَا أَرَادُوا الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا لِتَفْرُغَ قُلُوبُهُمْ لِلْآخِرَةِ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْإِخْلَاصِ