الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٦

بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ السِّنْدِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ مَا أَخْلَصَ الْعَبْدُ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعِينَ يَوْماً أَوْ قَالَ مَا أَجْمَلَ عَبْدٌ ذِكْرَ اللَّهِ قوله (عليه السلام): و ليس فيه أحد سواه، أي أخرج عن قلبه حب ما سوى الله و الاشتغال بغيره سبحانه، أ و لم يختر في قلبه على رضا الله رضا غيره، أو كانت أعماله و نياته كلها خالصة لله لم يشرك فيها غيره" و كل قلب فيه شرك" أعم من الشرك الجلي و الخفي." أو شك" و هو ما يقابل اليقين الذي يظهر أثره على الجوارح، فإن كل معصية أو توسل بغيره سبحانه يستلزم ضعفا في اليقين فالشك يشمله" فهو ساقط" أي عن درجة الاعتبار أو بعيد عن الرب تعالى. " و إنما أرادوا" أي الأنبياء و الأوصياء" الزهد" و في بعض النسخ: أراد بالزهد أي أراد الله، و الباء زائدة يعني أن الزهد في الدنيا ليس مقصودا لذاته، و إنما أمر الناس به لتكون قلوبهم فارغة عن محبة الدنيا، صالحة لحب الله تعالى، خالصة له عز و جل، لا شركة فيها لما سوى الله، و لا شك ناشئا من شدة محبتها لغير الله. الحديث السادس: مثل السابق. " و إخلاص الأيمان" مما يشوبه من الشرك و الرياء و المعاصي، و أن يكون جميع أعماله خالصة لله تعالى، و لعل خصوص الأربعين لأن الله تعالى جعل انتقال الإنسان في أصل الخلقة من حال إلى حال في أربعين يوما كالانتقال من النطفة إلى العلقة و من العلقة إلى المضغة، و من المضغة إلى العظام و منها إلى اكتساء اللحم. و لذا يوقف قبول توبة شارب الخمر إلى أربعين يوما كما ورد في الخبر، و الزهد في الشيء تركه و عدم الرغبة فيه، و داء الدنيا المعاصي و الصفات الذميمة و ما عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعِينَ يَوْماً إِلَّا زَهَّدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الدُّنْيَا وَ بَصَّرَهُ دَاءَهَا وَ دَوَاءَهَا فَأَثْبَتَ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ وَ أَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ ثُمَّ تَلَا- إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنٰالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ فَلَا تَرَى صَاحِبَ بِدْعَةٍ يوجب البعد عن الله تعالى، و دواؤها ما يوجب تركها و اجتنابها من الرياضات و المجاهدات و التفكرات الصحيحة و أمثالها، أو المراد بدائها الأمراض القلبية الحاصلة من محبة الدنيا، و دواؤها ملازمة ما يوجب تركها، و قيل: أي قدر الضرورة منها و الزائد عليه أو ميل القلب إليها و صرفه عنها أو الضار و المنافع منها في الآخرة أعني الطاعة و المعصية و الحكمة العلوم الحقة الواقعية و أصلها و منبعها معرفة الإمام و لذا فسرت بها كما مر. و في مناسبة ذكر الآية لما تقدم إشكال، و يمكن أن يقال في توجيهه وجوه: الأول: ما خطر بالبال و هو أنه لما ذكر فوائد إخلاص الأربعين و قد أبدع جماعة من الصوفية فيها ما ليس في الدين، دفع (عليه السلام) توهم شموله لذلك بالاستشهاد بالآية، و أنها تدل على أن كل مبتدع في الأحكام و مفتر على الله و رسوله في حكم من الأحكام ذليل في الدنيا و الآخرة، لقوله تعالى:" كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ" و قوله: أو مفتريا أي لا ترى مفتريا، و بعبارة أخرى لما كان صحة العبادة و كما لها مشترطة بأمرين: الأول، كونها على وفق السنة، و الثاني: كونها خالصة لوجه الله تعالى، فأشار أولا إلى الثاني، و ثانيا إلى الأول، فتأمل. الثاني: ما قيل أن الوجه في تلاوته (عليه السلام) الآية التنبيه على أن من كانت عبادته لله تعالى و اجتهاده فيها على وفق السنة بصره الله عيوب الدنيا فزهده فيها، فصار بسبب زهده فيها عزيزا لأن المذلة في الدنيا إنما تكون بسبب الرغبة فيها، و من كانت عبادته على وفق الهوى أعمى الله قلبه عن عيوب الدنيا، فصار بسبب رغبته فيها ذليلا، فأصحاب البدع لا يزالون أذلاء صغارا، و من هنا قال الله في متخذي العجل ما قال. إِلَّا ذَلِيلًا وَ مُفْتَرِياً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَلَى رَسُولِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَّا ذَلِيلًا

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْإِخْلَاصِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.