عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَاصْبِرْ كَمٰا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ فَقَالَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)قُلْتُ كَيْفَ صَارُوا أُولِي الْعَزْمِ قَالَ لِأَنَّ نُوحاً بُعِثَ بِكِتَابٍ وَ شَرِيعَةٍ وَ كُلُّ مَنْ جَاءَ بَعْدَ نُوحٍ أَخَذَ بِكِتَابِ نُوحٍ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ" فإنه يقال لها آية السيف و كونه من غير غمد كناية عن أنها من المحكمات، و لا يخفى بعده. و الغمد بالكسر الغلاف، و قال البيضاوي:" فَقٰاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ" أي إن تثبطوا و تركوك وحدك" لٰا تُكَلَّفُ إِلّٰا نَفْسَكَ" أي إلا فعل نفسك لا يضرك مخالفتهم و تقاعدهم فتقدم إلى الجهاد و إن لم يساعدك أحد، فإن الله ناصرك لا الجنود. الحديث الثاني: موثق. " فَاصْبِرْ كَمٰا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ" قال الطبرسي (قدس سره) أي فاصبر يا محمد على أذى هؤلاء الكفار على ترك إجابتهم لك كما صبر الرسل، و" من" هنا تبيين الجنس فالمراد جميع الأنبياء لأنهم عزموا على أداء الرسالة و تحمل أعبائها، و قيل: أن من هيهنا للتبعيض، و هو قول أكثر المفسرين، و الظاهر في روايات أصحابنا، ثم اختلفوا فقيل: هم من أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدمه، و هم نوح و إِبْرَاهِيمُ(عليه السلام)بِالصُّحُفِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ كِتَابِ نُوحٍ لَا كُفْراً بِهِ فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)أَخَذَ بِشَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ وَ مِنْهَاجِهِ وَ بِالصُّحُفِ حَتَّى جَاءَ مُوسَى بِالتَّوْرَاةِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ الصُّحُفِ وَ كُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ مُوسَى(عليه السلام)أَخَذَ بِالتَّوْرَاةِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ الْمَسِيحُ(عليه السلام)بِالْإِنْجِيلِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ شَرِيعَةِ مُوسَى وَ مِنْهَاجِهِ فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ الْمَسِيحِ أَخَذَ بِشَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَجَاءَ بِالْقُرْآنِ وَ بِشَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ فَحَلَالُهُ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ حَرَامُهُ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهَؤُلَاءِ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ عليه السلام إبراهيم و موسى و عيسى و محمد صلى الله عليه و عليهم عن ابن عباس و قتادة و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام) قالا: و هم سادة النبيين و عليهم دارت رحى المرسلين و قيل: هم ستة نوح صبر على أذى قومه و إبراهيم صبر على النار، و إسحاق صبر على الذبح، و يعقوب صبر على فقد الولد و ذهاب البصر و يوسف صبر على البئر و السجن و أيوب صبر على الضر عن مجاهد، و قيل: هم الذين أمروا بالجهاد و القتال و أظهروا المكاشفة و جاهدوا في الدين عن السدي و الكلبي، و قيل: هم أربعة إبراهيم و نوح و هود و رابعهم محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) عن أبي العالية، و العزم هو الوجوب و الحتم و أولو العزم من الرسل هم الذين شرعوا الشرائع و أوجبوا على الناس الأخذ بها و الانقطاع عن غيرها، انتهى. قوله (عليه السلام): لا كفرا به أي إنكار الحقية بل إيمانا به و بصلاحه في وقت دون الآخر، و للنسخ مصالح كثيرة، و العبد مأمور بالتسليم، و كان من جملتها ابتلاء الخلق و اختبارهم في ترك ما كانوا متمسكين به. قوله: و منهاجه، كأنه إشارة إلى قوله تعالى:" لِكُلٍّ جَعَلْنٰا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهٰاجاً".
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الشَّرَائِعِ