الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٦

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عِيسَى بْنِ السَّرِيِّ أَبِي الْيَسَعِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَخْبِرْنِي بِدَعَائِمِ الْإِسْلَامِ الَّتِي لَا يَسَعُ الرسول (صلى الله عليه و آله) و توجب رضا الرحمن، و لا يحصل إلا بها. و الضمير في قوله: بعد معرفته راجع إلى الإمام، و يحتمل رجوعه إلى الله و الاستشهاد بالآية لجميع ما ذكر أو للأخير إما مبني على أن الآية إنما نزلت في ولاية الأئمة (عليهم السلام)، أو على أن طاعة الإمام هي بعينها طاعة الرسول إما لأنه أمر بطاعته أو أنه نائب منابه، فحكمه حكم المنوب عنه و قيل: لأن الرسول في الآية شامل للإمام و هو بعيد. قوله (عليه السلام): ما كان له على الله حق في ثوابه، لأنه لا تشمله آيات الوعد لأنه إنما وعد المؤمنين الثواب بالجنة و هو ليس من المؤمنين فلا يستحق الثواب بمقتضى الوعد أيضا و إن كان المؤمنون المحسنون أيضا لا يستحقون الثواب بأصل أعمالهم، لكن يجب على الله إثابتهم بمقتضى وعده. قوله (عليه السلام): أولئك المحسن منهم، الظاهر أنه إشارة إلى المخالفين، و المراد بهم المستضعفون فإنهم مرجون لأمر الله، و لذا قال: بفضل رحمته في مقابلة قوله: ما كان له على الله حق، و الحاصل أن المؤمنين لهم على الله حق لوعده، و المستضعفون ليس لهم على الله حق لأنه لم يعدهم الثواب بل قال: إما يعذبهم و إما يتوب عليهم، فإن أدخلهم الجنة فبمحض فضله، و يحتمل أن يكون إشارة إلى المؤمنين العارفين أي إنما يدخل المؤمنين الجنة و إدخالهم أيضا بفضله لا باستحقاقهم و الأول أظهر. الحديث السادس: صحيح بسنديه. أَحَداً التَّقْصِيرُ عَنْ مَعْرِفَةِ شَيْءٍ مِنْهَا الَّذِي مَنْ قَصَّرَ عَنْ مَعْرِفَةِ شَيْءٍ مِنْهَا فَسَدَ دِينُهُ وَ لَمْ يَقْبَلِ [اللَّهُ] مِنْهُ عَمَلَهُ وَ مَنْ عَرَفَهَا وَ عَمِلَ بِهَا صَلَحَ لَهُ دِينُهُ وَ قَبِلَ مِنْهُ عَمَلَهُ وَ لَمْ يَضِقْ بِهِ مِمَّا هُوَ فِيهِ لِجَهْلِ شَيْءٍ مِنَ الْأُمُورِ جَهْلُهُ فَقَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْإِيمَانُ بِأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ حَقٌّ فِي الْأَمْوَالِ الزَّكَاةُ قوله (عليه السلام): و لم يضق به، الباء للتعدية و من في قوله مما هو فيه، للتبعيض و هو مع مدخولة فاعل لم يضق أي لم يضيق عليه شيء مما هو فيه، و يمكن أن يقرأ لجهل بالتنوين، و شيء بالرفع، فشيء فاعل لم يضيق، و في بعض النسخ" فيما" مكان" مما" فلعل الأخير فيه متعين، و في بعض النسخ و لم يضر به فيمكن أن يقرأ على بناء المجهول، و" جهله" فعل ماض و من في مما صلة الضرر، أو على بناء الفاعل و جهله على المصدر فاعله، و" من" ابتدائية يقال: ضره و ضربه، و في تفسير العياشي و لم يضره ما هو فيه بجهل شيء من الأمور إن جهله، و قيل: يعني لم يضق أو لم يضر به من أجل ما هو فيه من معرفة دعائم الإسلام و العمل بها جهل شيء جهله من الأمور التي ليست هي من الدعائم، فقوله: مما هو فيه، تعليل لعدم الضيق أو الضرر و قوله: لجهل شيء تعليل للضيق أو الضرر، و قوله: جهله صفة لشيء، و قوله: من الأمور عبارة عن غير الدعائم من شعائر الإسلام، انتهى. و لا يخفى ما فيه. " و حق في الأموال" أما مجرور بالعطف علي ما جاء و الزكاة بدله و يكون تخصيصا بعد التعميم، و ربما يخص ما جاء بالصلاة و الزكاة و سائر الأخبار المتقدمة و هو بعيد، و إما مرفوع بالخبرية للزكاة و الزكاة مبتدأ، و يمكن أن يقرأ حق على بناء الماضي المجهول، و على التقديرين الجملة معترضة للتأكيد و التبيين و إنما لم يذكر الصلاة لظهور أمرها فاكتفى عنها بما جاء به، و أما رفعه بالعطف على الشهادة كما قيل فهو بعيد، لأنه (عليه السلام) لم يتعرض فيه لسائر العبادات بل اقتصر فيه على الاعتقادات، و قيل: أراد (عليه السلام) بالولاية المأمور بها من الله بالكسر الإمارة و أولوية التصرف، و بالأمر بها ما ورد فيها من الكتاب و السنة كالآية المذكورة في وَ الْوَلَايَةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا وَلَايَةُ آلِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ فِي الْوَلَايَةِ شَيْءٌ دُونَ شَيْءٍ فَضْلٌ يُعْرَفُ لِمَنْ أَخَذَ بِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ هذا الحديث، و كآية" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ" و حديث الغدير و غير ذلك، أقول: بل الولاية بالفتح بمعنى المحبة و النصرة و الطاعة و اعتقاد الإمامة هنا أنسب كما لا يخفى. قوله: هل في الولاية شيء دون شيء، أقول: هذا الكلام يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون المراد هل في الإمامة شرط مخصوص و فضل معلوم يكون في رجل خاص من آل محمد بعينه يقتضي أن يكون هو ولي الأمر دون غيره يعرف هذا الفضل لمن أخذ به أي بذلك الفضل و ادعاه و ادعى الإمامة فيكون من أخذ به الإمام أو يكون معروفا لمن أخذ و تمسك به و تابع إماما بسببه، و يكون حجته على ذلك فالمراد بالموصول الموالي للإمام. الثاني: أن يكون المراد به هل في الولاية دليل خاص يدل على وجوبها و لزومها فضل أي فضل بيان و حجة و ربما يقرأ بالصاد المهملة أي برهان فاصل قاطع يعرف هذا البرهان لمن أخذ به أي بذلك البرهان، و الأخذ يحتمل الوجهين، و لكل من الوجهين شاهد فيما سيأتي، و يمكن الجمع بين الوجهين بأن يكون قوله شيء دون شيء إشارة إلى الدليل، و قوله: فضل إشارة إلى شرائط الإمامة و إن كان بعيدا و حاصل جوابه أنه لما أمر الله بطاعة أولي الأمر مقرونة بطاعة الرسول و بطاعته فيجب طاعتهم و لا بد من معرفتهم، و قال الرسول (صلى الله عليه و آله): من مات و لم يعرف إمام زمانه، أي من يجب أن يقتدى به في زمانه، مات ميتة جاهلية، و الميتة بالكسر مصدر للنوع أو كموت أهل الجاهلية على الكفر و الضلال، فدل على أن لكل زمان إماما لا بد من معرفته و متابعته. صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ مَاتَ وَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ كَانَ عَلِيّاً(عليه السلام)وَ قَالَ الْآخَرُونَ كَانَ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ كَانَ الْحَسَنَ(عليه السلام)ثُمَّ كَانَ الْحُسَيْنَ(عليه السلام)وَ قَالَ الْآخَرُونَ- يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ لَا سَوَاءَ وَ لَا سَوَاءَ قَالَ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ أَزِيدُكَ فَقَالَ لَهُ حَكَمٌ الْأَعْوَرُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ثُمَّ كَانَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ كَانَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَبَا جَعْفَرٍ وَ كَانَتِ الشِّيعَةُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَ مَنَاسِكَ حَجِّهِمْ وَ حَلَالَهُمْ وَ حَرَامَهُمْ حَتَّى كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ فَفَتَحَ لَهُمْ وَ بَيَّنَ لَهُمْ مَنَاسِكَ حَجِّهِمْ وَ حَلَالَهُمْ وَ حَرَامَهُمْ حَتَّى صَارَ النَّاسُ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا كَانُوا " و كان رسول الله" أي كان من تجب طاعته في زمن الرسول هو (صلى الله عليه و آله) و كان بعده (صلى الله عليه و آله و سلم) عليا، و قال آخرون مكانه معاوية، و إنما لم يذكر الغاصبين الثلاثة- تقية و إشعارا بأن القول بخلافتهم بالبيعة يستلزم القول بخلافة مثل معاوية فاسق جاهل كافر، و بالجملة لما كان هذا أشنع خصه بالذكر مع أن بطلان خلافته يستلزم بطلان خلافتهم. " ثم كان الحسن" أي في زمان المعاوية أيضا، ثم كان الإمام الحسين في بعض زمن معاوية و بعض زمن يزيد عليهما اللعنة، و حسين بن علي ثانيا كأنه زيد من الرواة أو النساخ، و يؤيده عدم التكرار في رواية الكشي، و يحتمل أن يكون جملة حالية بحذف الخبر أي و حسين بن علي حي، و قد يقرأ حسين بالتنوين فيكون ابن علي خبرا أو يكون ذكره أولا لمقابلته (عليه السلام) بمعاوية و ثانيا لمقابلته بيزيد، فالمعنى و قال: آخرون: يزيد بن معاوية و الحسين معارضان، أو الواو بمعنى مع" و لا سواء" خبر مبتدإ محذوف، و في بعض النسخ مكرر ثلاث مرات، أي على و معاوية لا سواء، و حسن و معاوية لا سواء و حسين و يزيد لا سواء. و الحاصل أن الأمر أوضح من أن يشتبه على أحد فإنه لا يريب عاقل في أنه إذا كان لا بد من إمام و تردد الأمر بين علي و معاوية فعلي أولى بالإمامة،" و كان" يَحْتَاجُونَ إِلَى النَّاسِ وَ هَكَذَا يَكُونُ الْأَمْرُ- وَ الْأَرْضُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِإِمَامٍ وَ مَنْ مَاتَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ أَحْوَجُ مَا تَكُونُ إِلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ إِذْ بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَذِهِ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ وَ انْقَطَعَتْ عَنْكَ الدُّنْيَا تَقُولُ لَقَدْ كُنْتُ عَلَى أَمْرٍ حَسَنٍ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ السَّرِيِّ أَبِي الْيَسَعِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)مِثْلَهُ

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · دعائم الإسلام قال الجوهري: الدعامة عماد البيت الذي يقوم به.

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.