عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَقَالَ لَهُ سَلَّامٌ إِنَّ خَيْثَمَةَ ابْنَ أَبِي خَيْثَمَةَ يُحَدِّثُنَا عَنْكَ أَنَّهُ سَأَلَكَ عَنِ الْإِسْلَامِ فَقُلْتَ لَهُ إِنَّ الحديث الرابع: مرسل قوله (عليه السلام): دين الله اسمه الإسلام، لقوله تعالى:" إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ" و قوله:" وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً". " و هو دين الله قبل أن تكونوا حيث كنتم" أي قبل أن تكونوا في عالم من العوالم أي حين لم تكونوا في عالم الأجساد، و لا في عالم الأرواح و بعد أن تكونوا في أحد العوالم، أو قبل أن تكونوا و توجدوا على هذا الهيكل المخصوص حيث كنتم في الأظلة أو في العلم الأزلي" و بعد أن تكونوا" في عالم الأبدان، و الأول أظهر، و على التقديرين المراد عدم التغير في الأديان و الأزمان" فمن أقر بدين الله" أي العقائد التي أمر الله بالإقرار بها في كل دين قلبا و ظاهرا" فهو مسلم و من عمل" أي مع ذلك الإقرار" بما أمر الله عز و جل به" من الفرائض و ترك الكبائر أو الأعم" فهو مؤمن" و هذا أحد المعاني التي ذكرنا من الإسلام و الإيمان. الحديث الخامس: صحيح. و سلام يحتمل ابن المستنير الجعفي، و ابن أبي عمرة الخراساني و كلاهما مجهولان من أصحاب الباقر (عليه السلام) و خيثمة بفتح الخاء ثم الياء المثناة الساكنة ثم المثلثة المفتوحة غير مذكور في الرجال. الْإِسْلَامَ مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ شَهِدَ شَهَادَتَنَا وَ نَسَكَ نُسُكَنَا وَ وَالَى وَلِيَّنَا وَ عَادَى عَدُوَّنَا فَهُوَ مُسْلِمٌ فَقَالَ صَدَقَ خَيْثَمَةُ قُلْتُ وَ سَأَلَكَ عَنِ الْإِيمَانِ فَقُلْتَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ التَّصْدِيقُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ أَنْ لَا يُعْصَى اللَّهُ فَقَالَ صَدَقَ خَيْثَمَةُ قوله: من استقبل قبلتنا، أي دين من استقبل فقوله: فهو مسلم، تفريع و تأكيد، أو قوله: فهو مسلم قائم مقام العائد لأنه بمنزلة فهو صاحبه، أو فهو المتصف به" و شهد شهادتنا" أي شهادة جميع المسلمين. " و نسك نسكنا" أي عبد كعبادة المسلمين فيأتي بالصلاة و الزكاة و الصوم و الحج، أو المراد بالنسك أفعال الحج أو الذبح، قال الراغب: النسك العبادة و الناسك العابد، و اختص بأعمال الحج، و المناسك مواقف النسك و أعمالها، و النسيكة مختصة بالذبيحة، قال:" فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ" و قال تعالى:" فَإِذٰا قَضَيْتُمْ مَنٰاسِكَكُمْ" و قال:" مَنْسَكاً هُمْ نٰاسِكُوهُ". " و والى ولينا" أي ولي جميع المسلمين" و عادى عدونا" أي عدو جميع المسلمين و هم المشركون و سائر الكفار فهذا يشمل جميع فرق المسلمين. " و التصديق بكتاب الله" يدخل فيه الإقرار بالرسالة و الإمامة و العدل و المعاد" و أن لا يعصي الله" بالعمل بالفرائض و ترك الكبائر أو العمل بجميع الواجبات و ترك جميع المحرمات، و الحاصل أنه يحتمل أن يكون المراد بالإسلام الإسلام الظاهري و إن لم يكن مع التصديق القلبي، و بالإيمان العقائد القلبية مع الإقرار بالولاية و الإتيان بالأعمال، و يحتمل أن يكون المراد بقوله: والى ولينا و عادى عدونا، موالاة أولياء الأئمة (عليهم السلام) و معاداة أعدائهم، فالإسلام عبارة عن الإذعان بجميع العقائد الحقة ظاهرا و باطنا و الإيمان عبارة عن انضمام العقائد القلبية و الأعمال معه أو الأعمال فقط، و على كل تقدير يرجع إلى أحد المعاني المتقدمة لهما.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · في أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها يقال: بث الخبر و أبثه أي نشره.