عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَضَعَ الْإِيمَانَ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ عَلَى الْبِرِّ وَ الصِّدْقِ وَ الْيَقِينِ وَ الرِّضَا وَ الْوَفَاءِ وَ الْعِلْمِ وَ الْحِلْمِ ثُمَّ قَسَمَ ذَلِكَ بَيْنَ و بالجملة هذه الآيات كلها تدل على اختلاف مراتب المؤمنين في الثواب و الدرجات عند الله تعالى و المنازل في الجنة كما لا يخفى. باب درجات الإيمان الحديث الأول: مجهول بمعاد و البر الإحسان إلى نفسه و إلى غيره و يطلق غالبا على الإحسان بالوالدين و الأقربين و الإخوان من المؤمنين كما ورد من خالص الإيمان البر بالإخوان. و الصدق هو القول المطابق للواقع و يطلق أيضا على مطابقة العمل للقول و الاعتقاد، و على فعل القلب و الجوارح المطابقين للقوانين الشرعية و الموازين العقلية و منه الصديق و هو من حصل له ملكة الصدق في جميع هذه الأمور، و لا يصدر منه خلاف المطلوب عقلا و نقلا كما صرح به المحقق الطوسي (ره) في أوصاف الأشراف. و اليقين الاعتقاد الجازم المطابق للواقع، و في عرف الأخبار هو مرتبة من اليقين يصير سببا لظهور آثاره علي الجوارح و يطلق غالبا على ما يتعلق بأمور الآخرة، و بالقضاء و القدر كما ستعرف، و له مراتب أشير إليها في القرآن العزيز و هي علم اليقين و عين اليقين و حق اليقين كما قال تعالى:" لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهٰا عَيْنَ الْيَقِينِ" و قال سبحانه:" وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ إِنَّ هٰذٰا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ". و قالوا: الأول مرتبة أرباب الاستدلال كمن لم ير النار و استدل بالدخان، و الثاني مرتبة أصحاب المشاهدة و العيان كمن رأى النار بعينها بعينه، و الثالث مرتبة أرباب اليقين كمن كان في وسط النار و اتصف بصفاتها و إن لم يصر عينها كالحديدة المحماة في النار فإنك تظنها نارا و ليست بنار، و هذا هي التي زلت فيها الأقدام و ضلت العقول و الأحلام و ليس محل تحقيقها هذا المقام. و الرضا هو اطمئنان النفس بقضاء الله تعالى عند البلاء و الرخاء و عدم الاعتراض عليه سبحانه قولا و فعلا في شيء من الأشياء. و الوفاء هو العمل بعهود الله تعالى من التكاليف الشرعية و ما عاهد الله تعالى عليه و ألزم على نفسه من الطاعات و الوفاء ببيعة النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم)، و الوفاء بعهود الخلق ما لم تكن في معصية، و العلم هو معرفة الله و رسوله و حججه و ما أمر به و نهى عنه، و علم الشرائع و الأحكام و الحلال و الحرام، و الأخلاق و مقدماتها. و الحلم هو ملكة حاصلة للنفس مانعة لها عن المبادرة إلى الانتقام و طلب التسلط و الترفع و الغلبة. " فهو كامل" أي في الإيمان محتمل لشرائطه و أركانه، قابل لها كما ينبغي" و لا تحملوا على صاحب السهم سهمين" أي لما كانت القابليات و الاستعدادات متفاوتة و لم يكلف الله كل امرئ إلا على قدر قابليته فلا تحملوا في العلوم و الأعمال و الأخلاق على كل امرئ إلا بحسب طاقته و وسعه كما مر: إنما يداق الله العباد في الحساب على قدر ما أتاهم من العقول في الدنيا. نعم للأعلى أن ينقل الأدنى إلى درجته بالتعليم و التدريج و الرفق حتى يصل إلى درجته إن كان قابلا لذلك كما سيأتي إن شاء الله، و على الأدنى أن يسعى و يتضرع كَذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى السَّبْعَةِ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ