مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ و غوامض الأسرار فلم يكلفوا بها، و كذا عن تحصيل بعض مراتب الإخلاص و اليقين و غيرها من المكارم، فليسوا بملومين بتركها، فالتكاليف بالنسبة إلى العباد مختلفة بحسب اختلاف قابلياتهم و استعداداتهم، و لا يستحق من لم يكن قابلا لمرتبة من المراتب المذكورة أن يلام لم لا تفهم هذا المعنى و لم تفعل الصلاة كما كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يفعله مثلا، و هكذا قوله (عليه السلام): بلغ بها، كأنه جعل كل جزء من السهام السبعة المتقدمة سبعة. قوله (عليه السلام): فجعل الجزء عشرة أعشار، كان هذا للتأكيد و التوضيح، و رفع توهم أن المراد جعل كل جزء عشرا من مرتبة فوقه، فيصير المجموع أربعمائة و تسعين عشرا" حتى بلغ به" الباء للتعدية و الضمير راجع إلى الإيمان، أو إلى الرجل المطلق المفهوم من رجل لا إلى الرجل المذكور و لا إلى آخر لاختلال المعنى و هذا أظهر لقوله: حتى بلغ بأرفعهم إلا عشر جزء، أي من القابلية أو قابلية عشر جزء من الإيمان و هكذا في البواقي. الحديث الثاني: ضعيف. و القراطيسي بايع القراطيس" عشر درجات" كأنه (عليه السلام) عد كل تسعة بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الْخَزَّازِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَرَاطِيسِيِّ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ إِنَّ الْإِيمَانَ عَشْرُ دَرَجَاتٍ بِمَنْزِلَةِ السُّلَّمِ يُصْعَدُ مِنْهُ مِرْقَاةً بَعْدَ مِرْقَاةٍ فَلَا يَقُولَنَّ صَاحِبُ الِاثْنَيْنِ لِصَاحِبِ الْوَاحِدِ لَسْتَ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْعَاشِرِ فَلَا تُسْقِطْ مَنْ هُوَ دُونَكَ فَيُسْقِطَكَ مَنْ هُوَ و أربعين جزءا من السابق درجة، أو هذه الدرجات لبعض مراتب الإيمان لا لكلها، و قيل: يجوز أن يراد بالإيمان هنا التصديق أو الكامل المركب منه و من العمل" ليصعد" على بناء المجهول" و منه" نائب مناب الفاعل، و قيل" من" بمعنى في، و الضمير راجع إلى السلم، و المرقاة بالفتح و الكسر اسم مكان، أو آلة و هي الدرجة، و في المصباح المرقي و المرتقى موضع الرقي، و المرقاة مثله، و يجوز فيها فتح الميم على أنه موضع الارتقاء، و يجوز الكسر تشبيها باسم الآلة كالمطهرة، و أنكر أبو عبيد الكسر، انتهى" هو" منصوبة على الظرفية للمكان" لست على شيء" أي من الإيمان أو الكمال" فلا تسقط" أي من الإيمان أو من درجة الاعتبار" من هو دونك" أي أسفل منك بدرجة أو أكثر فارفعه إليك. فإن قلت: كيف يرفعه إليه مع أنه لا يطيقه كما مر في الخبر السابق؟ قلت: يمكن أن تكون الدرجات المذكورة في الخبر السابق درجات القابليات و الاستعدادات و لذا نسبها إلى أصل الخلق، و الدرجات المذكورة في هذا الخبر درجات الفعلية و التحقق فيمكن أن يكون رجلان في درجة واحدة من القابلية فسعى أحدهما و حصل ما كان قابلا له و الآخر لم يسع، و بقي في درجة أسفل منه فلو كلفه أن يفهم دفعة ما فهمه في أزمنة متطاولة يعسر الأمر عليه بل يصير سببا لضلالته و حيرته، بل ينبغي أن يرفق به و يكلمه تدريجا حتى يبلغ إلى تلك الدرجة، كما أن الكاتب الجيد الخط إذا كلف أميا لم يكتب قط أن يكتب مثله في يوم أو شهر أو سنة لكان تكليفا لما لا يطاق، بل يجب أن يرقيه تدريجا حتى يصل إلى مرتبته، و كذا في المراتب العقلية من فَوْقَكَ وَ إِذَا رَأَيْتَ مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْكَ بِدَرَجَةٍ فَارْفَعْهُ إِلَيْكَ بِرِفْقٍ وَ لَا تَحْمِلَنَّ عَلَيْهِ مَا لَا يُطِيقُ فَتَكْسِرَهُ- فَإِنَّ مَنْ كَسَرَ مُؤْمِناً فَعَلَيْهِ جَبْرُهُ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابٌ آخَرُ مِنْهُ