مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ثَمَانِي خِصَالٍ وَقُوراً عِنْدَ الْهَزَاهِزِ صَبُوراً عِنْدَ الْبَلَاءِ شَكُوراً عِنْدَ الرَّخَاءِ باب لما كانت أخبار هذا الباب متقاربة المضمون مع الباب السابق لم يعنونه، و الفرق بينهما أن المذكور في الباب السابق نسبة الإسلام، و في هذا الباب نسبة الإيمان. الحديث الأول: مجهول لكن سيأتي هذا الخبر بعينه في باب المؤمن و علاماته و صفاته عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن عبد الله ابن غالب و هو أظهر، لأن عبد الملك غير مذكور في كتب الرجال، و عبد الله بن غالب الأسدي الشاعر ثقة معروف، فالخبر صحيح هيهنا و فيما سيأتي حسن كالصحيح. و الوقور فعول من الوقار بالفتح و هو الحلم و الرزانة، و الهز التحريك، و الهزاهز الفتن التي يفتتن الناس بها، أي لا يعرض له شك عند الفتن التي تصير سببا لشك الناس و كفرهم. " صبور عند البلاء" البلاء اسم ما يمتحن به من خير أو شر، و كثر استعماله في الشر و هو المراد هنا، و الصبر حبس النفس على الأمور الشاقة عليها، و ترك الاعتراض على المقدر لها و عدم الشكاية و الجزع، و هو من أعظم خصال الإيمان" شكورا عند الرخاء" الرخاء النعمة و الخصب و سعة العيش، و الشكر الاعتراف قَانِعاً بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ- لَا يَظْلِمُ الْأَعْدَاءَ وَ لَا يَتَحَامَلُ لِلْأَصْدِقَاءِ بَدَنُهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ إِنَّ الْعِلْمَ خَلِيلُ الْمُؤْمِنِ وَ الْحِلْمَ وَزِيرُهُ وَ الْعَقْلَ أَمِيرُ جُنُودِهِ وَ الرِّفْقَ بالنعمة ظاهرا و باطنا، و معرفة المنعم و صرفها فيما أمر به، و الشكر مبالغة فيه" قانعا بما رزقه الله" أي لا يبعثه الحرص على طلب الحرام و الشبهة، و تضييع العمر في جمع ما لا يحتاج إليه" لا يظلم الأعداء" الغرض نفي الظلم مطلقا، و إنما خص الأعداء بالذكر لأنهم مورد الظلم غالبا، و لأنه يستلزم ترك ظلم غيرهم بالطريق الأولى. " و لا يتحامل للأصدقاء" في القاموس: تحامل في الأمر و به تكلفه على مشقة و عليه كلفه ما لا يطيق، فالكلام يحتمل وجوها: الأول: أنه لا يظلم الناس لأجل الأصدقاء. الثاني: أنه لا يتحمل الوزر لأجلهم كان يشهد لهم بالزور أو يكتم الشهادة لرعايتهم أو يسعى لهم في حرام. الثالث: أن يراد به أنه لا يحمل على نفسه للأصدقاء ما لا يمكنه الخروج عنه. " بدنه منه في تعب" لاشتغاله و إعراضه عن الرسوم و العادات، و سعيه في إعانة المؤمنين" و الناس منه في راحة" لعدم تعرضه و إعانته إياهم" إن العلم خليل المؤمن" الخلقة الصداقة و المحبة التي تخللت القلب، فصارت خلاله أي في باطنه، و الخليل الصديق، فعيل بمعنى فاعل، و إنما كان العلم خليل المؤمن لأنه لا ينتفع بخليل انتفاعه بالعلم في الدنيا و الآخرة. " و الحلم وزيره" فإنه يعاونه في أمور دنياه و آخرته، كمعاونة الوزير الناصح الملك" و العقل أمير جنوده" إذ جنوده في دفع وساوس الشياطين و صولاتهم الأعمال الصالحة، و الأخلاق الحسنة، و كلها تابعة للعقل كما مر بيانه في باب جنود العقل" و الرفق أخوه" أي اللين و اللطف و المداراة مع الصديق و العدو، و تمشية الأمور أَخُوهُ وَ الْبِرَّ وَالِدُهُ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ خِصَالِ الْمُؤْمِنِ