عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ إِنَّكُمْ لَا تَكُونُونَ صَالِحِينَ حَتَّى تَعْرِفُوا وَ لَا تَعْرِفُونَ حَتَّى تُصَدِّقُوا وَ لَا تُصَدِّقُونَ حَتَّى تُسَلِّمُوا أَبْوَاباً أَرْبَعَةً لَا يَصْلُحُ أَوَّلُهَا إِلَّا بِآخِرِهَا ضَلَّ أَصْحَابُ الثَّلَاثَةِ وَ تَاهُوا تَيْهاً بَعِيداً إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ إِلَّا الْعَمَلَ الصَّالِحَ وَ لَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ إِلَّا بِالْوَفَاءِ بِالشُّرُوطِ وَ الْعُهُودِ وَ مَنْ وَفَى اللَّهَ بِشُرُوطِهِ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً" و مدخلية هذه الخصلة في الإيمان و كما له أظهر من أن يحتاج إلى البيان و الله المستعان. الحديث الثالث: ضعيف و قد مضى بهذا السند بتغيير يسير في باب معرفة الإمام و الرد إليه من كتاب الحجة و شرحناه هناك و نوضح هنا بعض التوضيح." حتى تعرفوا" قيل: أي إمام الزمان" حتى تصدقوا" أي الإمام، و تعده صادقا فيما يقول" حتى تسلموا أبوابا أربعة" قد مضى الكلام في الأبواب مفصلا. و قال المحدث الأسترآبادي (ره): إشارة إلى الإقرار بالله و الإقرار برسوله و الإقرار بما جاء به الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و الإقرار بتراجمة ما جاء به الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)، و التيه: التحير و الذهاب عن الطريق المقصد، يقال: تاه في الأرض إذا ذهب متحيرا كما في القاموس." إن الله أخبر العباد" تفصيل لما أجمل (عليه السلام) سابقا، و بيان للأبواب و الشروط و العهود المذكورة، و المنار جمع منارة على غير قياس، يعني موضع النور و محله، و قيل: كنى بالمنار عن الأئمة فإنها صيغة جمع على ما صرح به ابن الأثير في نهايته، و بتقوى الله فيما أمره عن الاهتداء إلى الإمام و الاقتداء به و بإتيان أبوابها عن الدخول في المعرفة من جهة الإمام (عليه السلام)، انتهى. وَ اسْتَكْمَلَ مَا وَصَفَ فِي عَهْدِهِ نَالَ مَا عِنْدَهُ وَ اسْتَكْمَلَ وَعْدَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخْبَرَ الْعِبَادَ بِطَرِيقِ الْهُدَى وَ شَرَعَ لَهُمْ فِيهَا الْمَنَارَ وَ أَخْبَرَهُمْ كَيْفَ يَسْلُكُونَ فَقَالَ وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ وَ قَالَ إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ فَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيمَا أَمَرَهُ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُؤْمِناً بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ فَاتَ قَوْمٌ وَ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَهْتَدُوا وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ آمَنُوا وَ أَشْرَكُوا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّهُ مَنْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوٰابِهٰا اهْتَدَى وَ مَنْ أَخَذَ فِي غَيْرِهَا سَلَكَ طَرِيقَ الرَّدَى وَصَلَ اللَّهُ طَاعَةَ وَلِيِّ أَمْرِهِ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ طَاعَةَ رَسُولِهِ بِطَاعَتِهِ فَمَنْ تَرَكَ طَاعَةَ وُلَاةِ الْأَمْرِ لَمْ يُطِعِ اللَّهَ وَ لَا رَسُولَهُ وَ هُوَ الْإِقْرَارُ بِمَا نَزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ- خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ الْتَمِسُوا الْبُيُوتَ الَّتِي " و استكمل وعده" أي استحق وعده كاملا كما قال تعالى:" أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ". " مات قوم" فيما مضى: فات قوم، و هو أظهر أي فأتوا عنا و لم يبايعونا أو ماتوا، فالثاني تأكيد" من أتى البيوت" أي بيوت الإيمان و العلم و الحكمة" من أبوابها" و هم الأئمة (عليه السلام)، إشارة إلى تأويل قوله تعالى:" وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوٰابِهٰا" وصل الله إشارة إلى قوله تعالى:" أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" و قوله:" أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ" و قوله:" مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ". " خُذُوا زِينَتَكُمْ" إما بيان لما نزل أو استيناف، و أول (عليه السلام) الزينة بمعرفة الإمام، و المسجد بمطلق العبادة، و البيوت ببيوت أهل العصمة (سلام الله عليهم)، و الرجال بهم (عليهم السلام)، و المراد بعدم إلهائهم التجارة و البيع عن ذكر الله أنهم يجمعون بين ذين أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ فَإِنَّهُ قَدْ خَبَّرَكُمْ أَنَّهُمْ رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِقٰامِ الصَّلٰاةِ وَ إِيتٰاءِ الزَّكٰاةِ يَخٰافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصٰارُ إِنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَخْلَصَ الرُّسُلَ لِأَمْرِهِ ثُمَّ اسْتَخْلَصَهُمْ مُصَدِّقِينَ لِذَلِكَ فِي نُذُرِهِ فَقَالَ وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ تَاهَ مَنْ جَهِلَ وَ اهْتَدَى مَنْ أَبْصَرَ وَ عَقَلَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فَإِنَّهٰا لٰا تَعْمَى الْأَبْصٰارُ وَ لٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ وَ كَيْفَ يَهْتَدِي مَنْ لَمْ يُبْصِرْ وَ كَيْفَ يُبْصِرُ مَنْ لَمْ يُنْذَرْ اتَّبِعُوا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَقِرُّوا بِمَا نَزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اتَّبِعُوا آثَارَ الْهُدَى فَإِنَّهُمْ عَلَامَاتُ الْأَمَانَةِ و ذا، لا أنهم يتركونهما رأسا كما ورد النص عليه و في خبر آخر. قوله (عليه السلام): ثم استخلصهم الضمير راجع إلى ولاة الأمر، و ذلك إشارة إلى الأمر، أي استخلص و اصطفى الأوصياء حال كونهم مصدقين لأمر الرسالة في النذر و هم الرسل فقوله: في نذره متعلق بقوله: مصدقين، و يحتمل أن يكون في نذره أيضا حالا أي حالكونهم مندرجين في النذر، و يمكن أن يكون ضمير استخلصهم راجعا إلى الرسل أي ثم بعد إرسال الرسل استخلصهم و أمرهم بأن يصدقوا أمر الخلافة في النذر بعدهم و هم الأوصياء (عليهم السلام)، و قيل: ثم للتراخي في الرتبة دون الزمان، يعني وقع ذلك الاستخلاص لهم حالكونهم مصدقين لذلك الاستخلاص في سائر نذره أيضا بمعنى تصديق كل منهم لذلك في الباقين. و استشهد على استمرارهم في الإنذار بقوله تعالى:" وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ" ثم بين وجوب النذير و وجوب معرفته بتوقف الاهتداء على الإبصار، و توقف الإبصار على الإنذار، و توقف الإنذار على وجود النذير و معرفته، و أشار بآثار الهدى إلى الأئمة (عليهم السلام)، و في بعض النسخ ابتغوا آثار الهدى بتقديم الموحدة وَ التُّقَى وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ رَجُلٌ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(عليها السلام)وَ أَقَرَّ بِمَنْ سِوَاهُ مِنَ الرُّسُلِ لَمْ يُؤْمِنْ اقْتَصُّوا الطَّرِيقَ بِالْتِمَاسِ الْمَنَارِ وَ الْتَمِسُوا مِنْ وَرَاءِ الْحُجُبِ الْآثَارَ تَسْتَكْمِلُوا أَمْرَ دِينِكُمْ وَ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ خِصَالِ الْمُؤْمِنِ