عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)وَ بِأَسَانِيدَ مُخْتَلِفَةٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ خَطَبَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فِي دَارِهِ أَوْ قَالَ فِي الْقَصْرِ وَ نَحْنُ مُجْتَمِعُونَ ثُمَّ أَمَرَ (صلوات الله عليه) فَكُتِبَ فِي كِتَابٍ وَ قُرِئَ عَلَى النَّاسِ وَ رَوَى غَيْرُهُ أَنَّ ابْنَ أو عدم المبادرة عند الغضب" ما لا تسكنون" أي ما يزيد على ما اضطررتم إليه من المسكن، و كذا" لا تجمعوا" ما لم تدعكم الضرورة للأكل إليه و يمكن تعميم الأكل بحيث يشمل سائر ما يحتاجون إليه كقوله تعالى:" وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ" أو خصهما بالذكر لأنهما عمدة مطالب الراغبين في الدنيا. " وَ اتَّقُوا اللّٰهَ" إلخ، لما كانت تلك الصفات يقتضي الزهد في الدنيا و التقوى حثهم في تلك الفقرات عليهما. باب إنما لم يعنون لأنه من تتمة البابين السابقين، و إنما أفرده لأن فيه نسبة الإيمان و الإسلام معا أو لأن فيه مدح الإسلام و فضله لا صفاته. الحديث الأول: صحيح بل ثلاثة أحاديث حسن و صحيحان، بل ادعي استفاضته بل تواتره لقوله بأسانيد مختلفة عن الأصبغ. و قوله: و روى غيره أي غير الأصبغ، و عبد الله بن الكواء كان من الخوارج" فكتب" في كتاب" و قرئ" في المجالس كلا الفعلين مجهول، و إنما أمر للتشهير الْكَوَّاءِ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)عَنْ صِفَةِ الْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ وَ الْكُفْرِ وَ النِّفَاقِ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- شَرَعَ الْإِسْلَامَ وَ سَهَّلَ شَرَائِعَهُ لِمَنْ وَرَدَهُ وَ أَعَزَّ أَرْكَانَهُ لِمَنْ حَارَبَهُ وَ جَعَلَهُ عِزّاً لِمَنْ تَوَلَّاهُ وَ سِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ وَ هُدًى لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ وَ زِينَةً لِمَنْ و المبالغة على الضبط، لكثرة فوائده و الاهتمام بأخذه. " أما بعد" أي بعد الحمد و الصلاة" فإن الله تبارك و تعالى" و في نهج البلاغة و من خطبة له (عليه السلام):" الحمد لله الذي شرع الإسلام فسهل شرائعه لمن و رده" الشرع و الشريعة بفتحهما ما شرع الله لعباده من الدين، أي سنة و افترضه عليهم، و شرع الله لنا كذا أي أظهره و أوضحه، و الشريعة مورد الإبل على الماء الجاري، و كذلك المشرعة، قال الأزهري: و تسميها العرب مشرعة إلا إذا كان الماء غير منقطع كماء الأنهار، و يكون ظاهرا معينا و لا يستقى منه برشاء فإن كان من ماء الأمطار فهو الكرع بفتحتين، و وردت الماء كوعدت إذا أحضرته لتشرب، و قيل: الشريعة مورد الشاربة، و يقال: لما شرع الله تعالى لعباده إذ به حياة الأبدان. " و أعز أركانه لمن حاربه" و ركن الشيء جانبه أو الجانب الأقوى منه، و العز و المنعة، و ما يتقوى به من ملك و جند و غيره كما يستند إلى الركن من الحائط عند الضعف، و العز القوة و الشدة و الغلبة، و أعزه أي جعله عزيزا أي جعل أصوله و قواعده أو دلائله و براهينه قاهرة غالبة منيعة قوية لمن أراد محاربته أي هدمه و تضييعه، و قيل: محاربته كناية عن محاربة أهله، و في بعض النسخ جاربه كسأل بالجيم و الهمز أي استغاث به و لجأ إليه، و في النهج على من غالبة، أي حاول أن يغلبه و لعله أظهر، و في تحف العقول: على من جانبه. " و جعله عزا لمن تولاه" أي جعله سببا للعزة و الرفعة و الغلبة لمن أحبه و جعله وليه في الدنيا من القتل و الأسر و النهب و الذل، و في الآخرة من العذاب و الخزي، و في المجالس الشيخ: لمن والاه، و في النهج مكانه: فجعله أمنا لمن علقه أي نشب و استمسك به" و سلما لمن دخله" و السلم بالكسر كما في النهج و بالفتح أيضا تَجَلَّلَهُ وَ عُذْراً لِمَنِ انْتَحَلَهُ وَ عُرْوَةً لِمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ وَ حَبْلًا لِمَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ وَ بُرْهَاناً لِمَنْ الصلح، و يطلق على المسالم أيضا و بالتحريك الاستسلام إذ من دخله يؤمن من المحاربة و القتل و الأسر" لمن تجلله" كأنه على الحذف و الإيصال أي تجلل به أو علاه الإسلام و ظهر عليه، أو أخذ جلاله و عمدته، قال الجوهري: تجليل الفرس أن تلبسه الجلل و تجلله أي علاه و تجلله أي أخذ جلاله، انتهى. و ربما يقرأ بالحاء المهملة و يفسر بأن جعله حلة على نفسه، و لا يخفى ما فيه، و في المجالس و التحف لمن تحلى به و هو أظهر. " و عذرا لمن انتحله" الانتحال أخذه نحلة و دينا و يطلق غالبا على ادعاء أمر لم يتصف به، فعلى الثاني المراد أنه عذر ظاهرا في الدنيا و يجري عليه أحكام المسلمين و إن لم ينفعه في الآخرة، و في التحف: و دينا لمن انتحله، و العروة من الدلو و الكوز المقبض، و كل ما يتمسك به شبه الإسلام تارة بالعروة التي في الحبل يتمسك بها في الارتقاء إلى مدارج الكمال و النجاة من مهاوي الحيرة و الضلال كما قال تعالى: " فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقىٰ لَا انْفِصٰامَ لَهٰا" و تارة بالحبل المتين يصعد بالتمسك به إلى درجات المقربين و الحبل يطلق على الرسن و على العهد و على الذمة و على الأمان و الكل مناسب، و قيل: شبهه بالعروة لأن من أخذ بعروة الشيء كالكوز مثلا ملك كله، و كذلك من تمسك بالإسلام استولى على جمع الخيرات، و في المجالس و التحف" و عصمة لمن اعتصم به و برهان لمن تكلم به" البرهان الحجة و الدليل أي الإسلام إذا أحاط الإنسان بأصوله و فروعه يحصل معه براهين ساطعة على من أنكرها إذ لا تحصل الإحاطة التامة إلا بالعلم بالكتاب و السنة و فيهما برهان كل شيء، و في النهج قبل هذه الفقرة قوله: و سلما لمن دخله، و ليست فيه الفقرات المتوسطة و قوله: شاهدا" إلخ" قبل قوله: و نورا لمن استضاء به، شبهه بالنور للاهتداء به إلى طريق النجاة، و رشحه بذكر الاستضائة. تَكَلَّمَ بِهِ وَ نُوراً لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِهِ وَ عَوْناً لِمَنِ اسْتَغَاثَ بِهِ وَ شَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ وَ فَلْجاً لِمَنْ حَاجَّ بِهِ وَ عِلْماً لِمَنْ وَعَاهُ وَ حَدِيثاً لِمَنْ رَوَى وَ حُكْماً لِمَنْ قَضَى وَ حِلْماً لِمَنْ جَرَّبَ وَ لِبَاساً " و شاهدا لمن خاصم به" إذ باشتماله على البراهين الحقة يشهد بحقية من خاصم به" و فلجا لمن حاج به" الفلج بالفتح الظفر و الفوز كالأفلاج، و الاسم بالضم و المحاجة المغالبة بالحجة" و علما لمن وعاه" أي سببا لحصول العلم و إن كان مسببا عنه أيضا في الجملة، إذ العلم به يزداد و يتكامل" و حديثا لمن روي" أي يتضمن الإحاطة بالإسلام أحاديث و أخبارا لمن أراد روايتها، ففي الفقرة السابقة حث على الدراية، و في هذه الفقرة حث على الرواية" و حكما لمن قضى" أي يتضمن ما به يحكم بين المتخاصمين لمن قضى بينهما" و حلما لمن جرب" الحلم بمعنى العقل أو بمعنى الأناة و ترك السفه و كلاهما يحصلان باختيار الإسلام و تجربة ما ورد فيه من المواعظ و الأحكام، و اختصاص التجربة بالإسلام لأن من سفه و بادر بسبب غضب عرض له يلزمه في دين الإسلام أحكام من الحد و التعزير و القصاص من جربها و اعتبر بها تحمله التجربة على العفو و الصفح و عدم الانتقام لا سيما مع تذكر العقوبات الأخروية على فعلها، و المثوبات الجليلة على تركها و كل ذلك يظهر من دين الإسلام. " و لباسا لمن تدبر" أي لباس عافية لمن تدبر في العواقب أو في أوامره و نواهيه بتقريب ما مر أو لباس زينة، و الأول أظهر و قد يقرأ تدثر بالثاء المثلثة أي لبسه و جعله مشتملا على نفسه كالدثار و هو تصحيف لطيف، و في النهج و الكتابين و لبا لمن تدبر و اللب بالضم العقل و هو أصوب" و فهما لمن تفطن" الفهم العلم و جودة تهيؤ الذهن بقبول ما يرد عليه، و الفطنة الحذق و التفطن طلب الفطانة أو إعماله، و ظاهر أن الإسلام و الانقياد للرسول و الأئمة (عليهم السلام) يصير سببا للعلم و جودة الذهن لمن أعمل الفطنة فيما يصدر عنهم من المعارف و الحكم، و في المجالس لمن فطن. " و يقينا لمن عقل" أي يصير سببا لحصول اليقين لمن تفكر و تدبر يقال لِمَنْ تَدَبَّرَ وَ فَهْماً لِمَنْ تَفَطَّنَ وَ يَقِيناً لِمَنْ عَقَلَ وَ بَصِيرَةً لِمَنْ عَزَمَ وَ آيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ وَ عِبْرَةً لِمَنِ اتَّعَظَ وَ نَجَاةً لِمَنْ صَدَّقَ وَ تُؤَدَةً لِمَنْ أَصْلَحَ وَ زُلْفَى لِمَنِ اقْتَرَبَ وَ ثِقَةً لِمَنْ تَوَكَّلَ وَ رَخَاءً لِمَنْ عقلت الشيء عقلا كضربت أي تدبرته، و عقل كعلم لغة فيه و يمكن أن يراد بمن عقل من كان من أهل العقل و هو قوة بها يكون التميز بين الحسن و القبيح، و قيل: غريزة يتهيأ بها الإنسان لفهم الخطاب، و في النهج مكان الفقرتين: و فهما لمن عقل. " و بصيرة لمن عزم" و قال الراغب: يقال: لقوة القلب المدركة بصيرة و بصر، و منه: " أَدْعُوا إِلَى اللّٰهِ عَلىٰ بَصِيرَةٍ" أي على معرفة و تحقق، و قوله: تبصرة، أي تبصيرا و تبيينا يقال: بصرته تبصيرا و تبصرة، كما يقال: ذكرته تذكيرا و تذكرة، و قال: العزم و العزيمة عقد القلب على إمضاء الأمر يقال: عزمت الأمر و عزمت عليه و اعتزمت، انتهى. أي تبصرة لمن عزم على الطاعة كيف يؤديها أو في جميع الأمور، فإن في الدين كيفية المخرج في جميع أمور الدين و الدنيا، و أيضا من كان ذا دين لا يعزم على أمر إلا على وجه البصيرة. " و آية لمن توسم" أي الإسلام مشتمل على علامات لمن تفرس و نظر بنور العلم و اليقين إشارة إلى قوله تعالى:" إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ" قال الراغب: الوسم التأثير و السمة الأثر، قال تعالى:" سِيمٰاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ" و قال:" تَعْرِفُهُمْ بِسِيمٰاهُمْ" و قوله تعالى:" إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ" أي للمعتبرين العارفين المتفطنين و هذا التوسم هو الذي سماه قوم الذكاء، و قوم الفطنة و قوم الفراسة، و قال (صلى الله عليه و آله و سلم): اتقوا فراسة المؤمن، و قال: المؤمن ينظر بنور الله، و توسمت تعرفت السمة." و عبرة لمن اتعظ" العبرة بالكسر ما يتعظ به الإنسان و يعتبره ليستدل به على غيره، و الاتعاظ قبول الوعظ" و نجاة لمن صدق" بالتشديد و يحتمل التخفيف كما ورد في الخبر من صدق نجا، و الأول هو المضبوط في نسخ النهج" و تؤدة" كهمزة بالهمز" لمن أصلح" في القاموس: التؤدة بفتح الهمزة و سكونها الرزانة و التأني و قد اتأد و تؤاد، و في المصباح: اتئد في مشيه على افتعل اتئادا ترفق و لم يعجل، و هو يمشي على تؤدة وزان رطبة و فيه تؤدة أي تثبت، و أصل التاء فيها واو، انتهى. أي يصير الإسلام سبب وقار و رزانة لمن أصلح نفسه بشرائعه و قوانينه، أو أصلح أموره بالتأني أو يتأنى في الإصلاح بين الناس أو بينه و بين الناس، و في بعض النسخ و مودة و هو بالأخير أنسب، و في المجالس و مودة من الله لمن أصلح، و في التحف و مودة من الله لمن صلح، أي يؤده الله أو يلقي حبه في قلوب العباد كما قال سبحانه:" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمٰنُ وُدًّا". " و زلفى لمن اقترب" الزلفى كحلبي القرب و المنزلة و الخطوة، و الاقتراب الدنو و طلب القرب، و كان المعنى: الإسلام سبب قرب من الله تعالى لمن طلب ذلك بالأعمال الصالحة التي دل عليها دين الإسلام و شرائعه، و في بعض النسخ لمن اقترن أي معه و لم يفارقه و كأنه تصحيف، و في المجالس و التحف: لمن ارتقب أي انتظر الموت أو رحمة الله أو حفظ شرائع الدين، و ترصد مواقيتها، في القاموس: الرقيب: الحافظ و المنتظر و الحارس، و رقبة انتظره كترقبه و ارتقبه، و الشيء حرسه كراقبه مراقبة و ارتقب أشرف و علا. " و ثقة لمن توكل" الثقة من يؤتمن و يعتمد عليه، يقال: وثقت به أثق بكسرهما ثقة و وثوقا أي ائتمنته و وثق الشيء بالضم وثاقة فهو وثيق، أي ثابت محكم و توكل عليه أي الإسلام ثقة مأمون لمن وكل أموره إليه أي راعى في جميع الأمور قوانينه فلا يخدعه أو يصير الإسلام سببا لوثوق المرء على الله إذا توكل عليه و يعلم به أن الله حسبه و نعم الوكيل. " و رجاء لمن فوض" أي الإسلام سبب رجاء لمن فوض أموره إليه أو إلى الله فَوَّضَ وَ سُبْقَةً لِمَنْ أَحْسَنَ- وَ خَيْراً لِمَنْ سَارَعَ وَ جُنَّةً لِمَنْ صَبَرَ وَ لِبَاساً لِمَنِ اتَّقَى وَ ظَهِيراً على الوجهين السابقين، و في بعض النسخ بالخاء المعجمة أي سعة عيش، و في النهج و الكتابين و راحة و هو أظهر" و سبقة لمن أحسن" في القاموس سبقه يسبقه تقدم، و الفرس في الحلبة جلي و السبق محركة و السبقة بالضم الخطر يوضع بين أهل السباق، و هما سبقان بالكسر أي يستبقان، انتهى. و الظاهر هنا سبقة بالضم أي الإسلام متضمن بسبقة لمن أحسن المسابقة أو لمن أحسن إلى الناس فإنه من الأمور التي تحسن المسابقة فيه أو لمن أحسن صحبته أو لمن أتى بأمر حسن، فيشمل جميع الطاعات، و لا يبعد أن يكون إشارة إلى قوله تعالى:" وَ السّٰابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهٰاجِرِينَ وَ الْأَنْصٰارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسٰانٍ" بأن يكون المعنى اتبعوهم في الإحسان" و خيرا لمن سارع" على الوجوه المتقدمة إشارة إلى قوله سبحانه في مواضع:" يُسٰارِعُونَ فِي الْخَيْرٰاتِ". " و جنة لمن صبر" الجنة بالضم الترس و كل ما وقى من سلاح و غيره فالإسلام يحث على الصبر و هو جنة لمخاوف الدنيا و الآخرة، و قيل: استعار لفظ الجنة للإسلام لأنه يحفظ من صبر على العمل بقواعده و أركانه من العقوبة الدنيوية و الأخروية، و قيل: جنة لمن صبر في المناظرة مع أعادي الدين. " و لباسا لمن اتقى" كأنه إشارة إلى قوله تعالى:" وَ لِبٰاسُ التَّقْوىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ" بناء على أن المراد بلباس التقوى خشية الله أو الإيمان أو العمل الصالح، أو الحياء الذي يكسب التقوى، أو السمت الحسن، و قد قيل كل ذلك، أو اللباس الذي هو التقوى فإنه يستر الفضائح و القبائح و يذهبها، لا لباس الحرب كالدرع و المغفر و الآلات التي يتقي بها عن العدو كما قيل، فالإسلام سبب للبس لباس الإيمان و التقوى و الأعمال الصالحة و الحياء و هيئة أهل الخير لمن اتقى و عمل بشرائعه. لِمَنْ رَشَدَ وَ كَهْفاً لِمَنْ آمَنَ وَ أَمَنَةً لِمَنْ أَسْلَمَ وَ رَجَاءً لِمَنْ صَدَقَ وَ غِنًى لِمَنْ قَنِعَ فَذَلِكَ " و ظهيرا لمن رشد" أي معينا لمن اختار الرشد و الصلاح، في القاموس: رشد كنصر و فرح رشدا و رشدا و رشادا اهتدى، و الرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه، و في التحف: و تطهيرا لمن رشد،" و كهفا لمن آمن" الكهف: كالغار في الجبل و الملجإ أي محل أمن من مخاوف الدنيا و العقبى لمن آمن بقلبه، لا لمن أظهر بلسانه و نافق بقلبه،" و أمنه لمن أسلم" الأمنة بالتحريك الأمن، و قيل في الآية جمع كالكتبة، و الظاهر أن المراد بالإسلام هنا الانقياد التام لله و لرسوله و لأئمة المؤمنين، فإن من كان كذلك فهو آمن في الدنيا و الآخرة من مضارهما" و رجاء لمن صدق" أي الإسلام باعتبار اشتماله على الوعد بالمثوبات الأخروية و الدرجات العالية سبب لرجاء من صدق به، و يمكن أن يقرأ بالتخفيف و يؤيده أن في التحف و روحا للصادقين، و في بعض نسخ الكتاب أيضا روحا، و منهم من فسر الفقرتين بأن الإسلام أمنه في الدنيا لمن أسلم ظاهرا، و روح في الآخرة لمن صدق باطنا. أقول: و كأنه يؤيده قوله تعالى:" فَأَمّٰا إِنْ كٰانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَ رَيْحٰانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ". " و غنى لمن قنع" أي الإسلام لاشتماله على مدح القناعة و فوائدها فهو يصير سببا لرضا من قنع بالقليل و غناه عن الناس، و قيل: لأن التمسك بقواعده يوجب وصول ذلك القدر إليه كما قال عز شأنه:" وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ" و يحتمل أن يراد به أن الإسلام باعتبار اشتماله على ما لا بد للإنسان منه من العلوم الحقة و المعارف الإلهية و الأحكام الدينية يغني من قنع به عن الرجوع إلى العلوم الحكمية و القوانين الكلامية و الاستحسانات الْحَقُّ سَبِيلُهُ الْهُدَى وَ مَأْثُرَتُهُ الْمَجْدُ وَ صِفَتُهُ الْحُسْنَى فَهُوَ أَبْلَجُ الْمِنْهَاجِ مُشْرِقُ الْمَنَارِ العقلية و القياسات الفقهية، و إن كان بعيدا. " فذلك الحق" أي ما وصفت لك من صفة الإسلام حق، أو ذلك إشارة إلى الإسلام، أي فلما كان الإسلام متصفا بتلك الصفات فهو الحق الثابت الذي لا يتغير أو لا يشوبه باطل، أو ذلك هو الحق الذي قال الله تعالى:" أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمىٰ إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ" و قوله: سبيله الهدى، استيناف بياني أو الحق صفة لاسم الإشارة، و سبيله الهدى خبره أي هذا الدين الحق الذي عرفت فوائده و صفاته سبيله الهدى كما قيل في قوله سبحانه: " أُولٰئِكَ عَلىٰ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ" و كأنه إشارة إليه أيضا، و المراد بالهدي الهداية الربانية الموصلة إلى المطلوب. " و مأثرته المجد" المأثرة بفتح الميم و سكون الهمزة و ضم الثاء و فتحها واحدة المآثر، و هي المكارم من الأثر و هو النقل و الرواية لأنها تؤثر و تروى، و في القاموس: المكرمة المتوارثة، و المجد نيل الكرم و الشرف، و رجل ماجد أي كريم شريف، و يطلق غالبا على ما يكون بالآباء فكان المعنى أنه يصير سببا لمجد صاحبه حتى يسري في أعقابه أيضا" و صفته الحسنى" أي موصوف بأنه أحسن الأخلاق و الأحوال و الأعمال، و في المجالس بعد قوله: و جنة لمن صبر: الحق سبيله و الهدى صفته، و الحسنى مأثرته، و في التحف فالإيمان أصل الحق و سبيله الهدى. " فهو أبلج المنهاج" و في المنهج: المناهج، في القاموس: بلج الصبح أضاء و أشرق كابتلج و تبلج و أبلج، و كل متضح أبلج، و النهج و المنهج و المنهاج: الطريق الواضح، و أنهج وضح و أوضح، و في النهج بعده: واضح الولائج، أي ذَاكِي الْمِصْبَاحِ رَفِيعُ الْغَايَةِ يَسِيرُ الْمِضْمَارِ جَامِعُ الْحَلْبَةِ سَرِيعُ السَّبْقَةِ أَلِيمُ المداخل. " مشرق المنار" المنار جمع منارة و هي العلامة توضع في الطريق و كأنها سميت بذلك لأنهم كانوا يضعون عليها النار لاهتداء الضال في الليل، و في القاموس: المنارة و الأصل المنورة موضع النور كالمنار، و المسرجة و المأذنة و الجمع مناور و منائر، و المنار العلم، انتهى. و في النهج مشرف بالفاء، أي العالي و بعده مشرق الجواد جمع الجادة" ذاكي المصباح" و في النهج و الكتابين مضيء المصابيح، و في القاموس: ذكت النار و استذكت اشتد لهبها، و هي ذكية و أذكاها و ذكاها أوقدها" رفيع الغاية" الغاية منتهى السباق أو الراية المنصوبة في آخر المسافة، و هي خرقة تجعل على قصبة و تنصب في آخر المدى يأخذ بها السابق من الفرسان، و كان الرفعة كناية عن الظهور كما ستعرف، و قيل: هو من قولهم رفع البعير في سيره: بالغ أي يرفع إليها. " يسير المضمار" في النهاية تضمير الخيل هو أن تضامر عليها بالعلف حتى تسمن ثم لا تعلف إلا قوتا لتخف، و قيل: تشد عليها سروجها و تجلل بالأجلة حتى تعرق فيذهب رهلها و يشتد لحمها، و في حديث حذيفة: اليوم مضمار و غدا السباق أي اليوم العمل في الدنيا للاستباق في الجنة، و المضمار الموضع الذي تضمر فيه الخيل و يكون وقتا للأيام التي تضمر فيها و في القاموس: المضمار الموضع الذي يضمر فيه الخيل، و غاية الفرس في السباق، انتهى. و الحاصل أن المضمار يطلق على موضع تضمير الفرس للسباق و زمانه، و على الميدان الذي يسابق فيه، و شبه (عليه السلام) أهل الإسلام بالخيل التي تجمع للسباق و مدة عمر الدنيا بالميدان الذي يسابق فيه، و الموت بالعلم المنصوب في نهاية الميدان، فإن ما يتسابق فيه من الأعمال الصالحة إنما هو قبل الموت و القيامة بوضع تجمع فيه الخيل بعد السباق ليأخذ السبقة من سبق بقدر سبقه و يظهر خسران من تأخر، و الجنة بالسبقة، و النار بما يلحق المتأخر من الحرمان و الخسران. أو شبه (عليه السلام) الدنيا بزمان تضمير الخيل أو مكانه و القيامة بميدان المسابقة فمن كان تضميره في الدنيا أحسن كانت سبقته في الآخرة أكثر كما ورد التشبيه كذلك في قوله (عليه السلام) في خطبة أخرى: ألا و إن اليوم المضمار وعدا السباق، و السبقة الجنة و الغاية النار، لكن ينافيه ظاهرا قوله: و الموت غايته، إلا أن يقال: المراد بالموت ما يلزمه من دخول الجنة أو النار إشارة إلى أن آثار السعادة و الشقاوة الأخروية تظهر عند الموت، كما ورد ليس بين أحدكم و بين الجنة و النار إلا الموت. و على التقديرين المراد بقوله: يسير المضمار، قلة مدته و سرعة ظهور السبق و عدمه، أو سهولة قطعه و عدم وعورته، أو سهولة التضمير فيه و عدم صعوبته لقصر المدة و تهيئ الأسباب من الله تعالى، و في النهج كريم المضمار، فكان كرمه لكونه جامعا لجهات المصلحة التي خلق لأجله و هي اختبار العباد بالطاعات و فوز الفائزين بأرفع الدرجات، و لا ينافي ذلك ما ورد في ذم الدنيا لأنه يرجع إلى ذم من ركن إليها و قصر النظر عليها، كما بين (عليه السلام) ذلك في خطبة أوردناها في كتاب الروضة. " جامع الحلبة" الحلبة بالفتح خيل تجمع للسباق من كل أوب أي ناحية لا تخرج من إصطبل واحد، و يقال: للقوم إذا جاءوا من كل أوب للنصرة قد أحلبوا، و كون الحلبة جامعة عدم خروج أحد منها، أو المراد بالحلبة محلها و هو القيامة كما سيأتي، فالمراد أنه يجمع الجميع للحساب كما قال تعالى:" ذٰلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّٰاسُ". النَّقِمَةِ كَامِلُ الْعُدَّةِ كَرِيمُ الْفُرْسَانِ فَالْإِيمَانُ مِنْهَاجُهُ وَ الصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ وَ الْفِقْهُ " سريع السبقة" السبقة بالفتح كما في النهج أي يحصل السبق سريعا في الدنيا للعاملين أو في القيامة إلى الجنة، أو بالضم أي يصل إلى السابقين عوض السباق و هو الجنة سريعا لأن مدة الدنيا قليلة و هو أظهر. و في النهج و المجالس و التحف: متنافس السبقة فالضم أصوب و إن كان المضبوط في نسخ النهج بالفتح، و التنافس الرغبة في الشيء النفيس الجيد في نوعه. " أليم النقمة" أي مؤلم انتقام من تأخر في المضمار لأنه النار" كامل العدة" بالضم و الشد ما أعددته و هيئاته من مال أو سلاح أو غير ذلك مما ينفعك يوما ما، و المراد هنا التقوى و كماله ظاهر" كريم الفرسان" و في النهج شريف الفرسان، و الفرسان بالضم جمع فارس كالفوارس. ثم فسر (صلوات الله عليه) ما أبهم من الأمور المذكورة فقال: فالإيمان منهاجه، هذا ناظر إلى قوله: و أبلج المنهاج، أي المنهاج الواضح للإسلام هو التصديق القلبي بالله و برسوله و بما جاء به و البراهين القاطعة الدالة عليه، و في النهج و غيره: فالتصديق منهاجه و هو أظهر" و الصالحات منارة" ناظر إلى قوله: مشرق المنار، شبه الأعمال الصالحة و العبادات الموظفة بالإعلام و المنائر التي تنصب على طريق السالكين لئلا يضلوا، فمن اتبع الشريعة النبوية و أتى بالفرائض و النوافل يهديه الله للسلوك إليه، و بالعمل يقوى إيمانه و بقوة الإيمان يزداد عمله، و كلما وصل إلى علم يظهر له علم آخر، و يزداد يقينه بحقية الطريق إلى أن يقطع عمره، و يصل إلى أعلى درجات كماله بحسب قابليته التي جعلها الله له، أو شبه الإيمان بالطريق و الأعمال بالإعلام، فكما أن بسلوك الطريق تظهر الأعلام فكذلك بالتصديق بالله و رسله و حججه (عليهم السلام) تعرف الأعمال الصالحة، و قيل: الأعمال الصالحة علامات لإسلام المسلم، و بها يستدل على إيمانه و لا يتم حينئذ التشبيه. مَصَابِيحُهُ وَ الدُّنْيَا مِضْمَارُهُ وَ الْمَوْتُ غَايَتُهُ وَ الْقِيَامَةُ حَلْبَتُهُ وَ الْجَنَّةُ سُبْقَتُهُ وَ النَّارُ نَقِمَتُهُ " و الفقه مصابيحه" الفقه العلم بالمسائل الشرعية أو الأعم، و به يرى طريق السلوك إلى الله و أعلامه، و هو ناظر إلى قوله: ذاكي المصباح، إذ علوم الدين و شرائعه ظاهرة واضحة للناس بالأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)، و بما أفاضوا عليهم من العلوم الربانية. " و الدنيا مضماره" قال ابن أبي الحديد: كان الإنسان يجري في الدنيا إلى غاية الموت و إنما جعلها مضمار الإسلام لأن المسلم يقطع دنياه لا لدنياه بل لآخرته، فالدنيا له كالمضمار للفرس إلى الغاية المعينة" و الموت غايته" قد عرفت وجه تشبيه الموت بالغاية، و قال ابن أبي الحديد: أي إن الدنيا سجن المؤمن و بالموت يخلص من ذلك السجن. و قال ابن ميثم: إنما جعل الموت غاية أي الغاية القريبة التي هي باب الوصول إلى الله تعالى، و يحتمل أن يريد بالموت موت الشهوات فإنها غاية قريبة للإسلام أيضا، و هذا ناظر إلى قوله: رفيع الغاية، و في سائر الكتب هذه الفقرة مقدمة على السابقة، فالنشر على ترتيب اللف، و على ما في الكتاب يمكن أن يقال: لعل التأخير هنا لأجل أن ذكر الغاية بعد ذكر المضمار أنسب بحسب الواقع و التقديم سابقا باعتبار الرفعة و الشرف، و إنما الفائدة المقصودة فأشير إلى الجهتين الواقعيتين بتغيير الترتيب" و القيامة حلبته" أي محل اجتماع الحلبة إما للسباق أو لحيازة السبقة كما مر، و إطلاق الحلبة عليها من قبيل تسمية المحل باسم الحال و قال ابن أبي الحديد: حلبته أي ذات حلبته، فحذف المضاف كقوله تعالى:" هُمْ دَرَجٰاتٌ عِنْدَ اللّٰهِ" أي ذوو درجات." و الجنة سبقته" في أكثر نسخ النهج سبقته بالفتح فلذا قال الشراح: أي جزاء سبقته فحذف المضاف و الظاهر سبقته بالضم فلا حاجة إلى تقدير كما عرفت وَ التَّقْوَى عُدَّتُهُ وَ الْمُحْسِنُونَ فُرْسَانُهُ فَبِالْإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ وَ بِالصَّالِحَاتِ يُعْمَرُ الْفِقْهُ وَ بِالْفِقْهِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ وَ بِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا وَ بِالدُّنْيَا تَجُوزُ الْقِيَامَةَ وَ بِالْقِيَامَةِ " و النار نقمته" أي نصيب من تأخر و لم يحصل له استحقاق للسبقة أصلا النار، زائدا عن الحسرة و الحرمان" و التقوى عدته" ناظر إلى قوله: كامل العدة، لأن التقوى تنفع في أشد الأحوال و أعظمها و هو القيامة كما أن العدة من المال و غيره تنفع صاحبها عند الحاجة إليها. " و المحسنون فرسانه" لأنهم بالإحسان و الطاعات يتسابقون في هذا المضمار، فبالإيمان" يستدل على الصالحات" إذ تصديق الله و رسوله و حججه يوجب العلم بحسن الأعمال الصالحة و كيفيتها من واجبها و ندبها، و قيل: لأن الإيمان منهج الإسلام و طريقه و لا بد للطريق من زاد يناسبه، و زاد طريق الإسلام هو الأخلاق و الأعمال الصالحة، فيدل الإيمان عليها كدلالة السبب على المسبب و قيل: أي يستدل بوجوده في قلب العبد على ملازمته لها، انتهى. و كأنه حمل الكلام على القلب و إلا فلا معنى للاستدلال بالأمر المخفي في القلب على الأمر الظاهر، نعم يمكن أن يكون المعنى أن بالإيمان يستدل على صحة الأعمال و قبولها فإنه لا تقبل أعمال غير المؤمن، و هذا معنى حسن لكن الأول أحسن" و بالصالحات يعمر الفقه" لأن العمل يصير سببا لزيادة العلم كما أن من بيده سراجا إذا وقف لا يرى إلا ما حوله و كلما مشى ينتفع بالضوء و يرى ما لم يره كما ورد: من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم، و قد مر أن العلم يهتف بالعمل فإن أجاب و إلا ارتحل عنه، و قيل: الفقرتان مبنيتان على أن المراد بالعمل الصالح ولاية أهل البيت (عليهم السلام) كما ورد في تأويل كثير من الآيات، و ظاهر أن بالإيمان يستدل على الولاية ربها يعمر الفقه لأخذه عنهم. " و بالفقه يرهب الموت" أي كثرة العلم و اليقين سبب لزيادة الخشية كما قال تُزْلَفُ الْجَنَّةُ وَ …
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · [خصال المومن