عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْإِيمَانُ فَوْقَ الْإِسْلَامِ بِدَرَجَةٍ وَ التَّقْوَى فَوْقَ الْإِيمَانِ بِدَرَجَةٍ وَ الْيَقِينُ فَوْقَ التَّقْوَى بِدَرَجَةٍ وَ مَا قُسِمَ فِي النَّاسِ قول هذا الطبيب حفظا لنفسه من الضرر الضعيف المتوهم، و لا يترك المعصية الكبيرة مع إخبار الله و رسوله و أئمة الهدى (عليهم السلام) بأنها مهلكة و موجبة للعذاب الشديد و ليس ذلك إلا لضعف الإيمان و عدم اليقين. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور معتبر. و يدل على أن التقوى أفضل من الإيمان، و التقوى من الوقاية و هي في اللغة فرط الصيانة، و في العرف صيانة النفس عما يضرها في الآخرة و قصرها على ما ينفعها فيها، و لها ثلاث مراتب الأولى: وقاية النفس عن العذاب المخلد، بتصحيح العقائد الإيمانية، و الثانية: التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك و هو المعروف عند أهل الشرع، و الثالثة: التوقي عن كل ما يشغل القلب عن الحق، و هذه درجة الخواص، من خاص الخاص. و المراد هنا أحد المعنيين الأخيرين، و كونه فوق الإيمان بالمعنى الثالث ظاهر على أكثر معاني الإيمان التي سبق ذكرها، و إن أريد المعنى الثاني فالمراد بالإيمان إما محض العقائد الحقة أو مع فعل الفرائض و ترك الكبائر بأن يعتبر ترك الصغائر أيضا في المعنى الثاني، و قيل: باعتبار أن الملكة معتبرة فيها لا فيه، و لا يخفى ما فيه. و كون اليقين فوق التقوى كأنه يعين حملها على المعنى الثاني و إلا فيشكل الفرق، لكن درجات المرتبة الأخيرة أيضا كثيرة فيمكن حمل اليقين على أعالي درجاتها، و ما قيل في الفرق: أن التقوى قد يوجد بدون اليقين كما في بعض المقلدين فهو ظاهر الفساد، إذ لا توجد هذه الدرجة الكاملة من التقوى لمن كان بناء إيمانه على الظن و التخمين. و قوله (عليه السلام): و ما قسم للناس، يدل على أن للاستعدادات الذاتية و العنايات شَيْءٌ أَقَلُّ مِنَ الْيَقِينِ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ فَضْلِ الْإِيمَانِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ الْيَقِينِ عَلَى الْإِيمَانِ