الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٦

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الرِّضَا(عليه السلام)قَالَ الْإِيمَانُ فَوْقَ الْإِسْلَامِ بِدَرَجَةٍ وَ التَّقْوَى فَوْقَ الْإِيمَانِ بِدَرَجَةٍ وَ الْيَقِينُ فَوْقَ التَّقْوَى بِدَرَجَةٍ وَ لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الْعِبَادِ شَيْءٌ أَقَلُّ مِنَ الْيَقِينِ عند إرادته كما قال الله تعالى:" وَ مٰا تَشٰاؤُنَ إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ" و يعبر عن هذه المرتبة بالفناء في الله. قوله (عليه السلام): هكذا" إلخ" لما كان السائل قاصرا عن فهم حقائق هذه الصفات لم يجبه (عليه السلام) بالتفسير بل أكد حقيته بالرواية عن والده (عليهما السلام)، و قيل: استبعد الراوي كون هذه الأمور تفسيرا لليقين، فأجاب (عليه السلام) بأن الباقر (عليه السلام) كذا فسره الحديث السادس: صحيح و مطابق لحديث الوشاء. قال بعض المحققين: اعلم أن العلم و العبادة جوهران لأجلهما كان كلما ترى و تسمع من تصنيف المصنفين و تعليم المعلمين و وعظ الواعظين و نظر الناظرين، بل لأجلهما أنزلت الكتب و أرسلت الرسل، بل لأجلهما خلقت السماوات و الأرض و ما فيهما من الخلق، و ناهيك لشرف العلم قول الله عز و جل:" اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ أَنَّ اللّٰهَ قَدْ أَحٰاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً" و لشرف العبادة قوله سبحانه: " وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ" فحق للعبد أن لا يشتغل إلا بهما، و لا يتعب إلا لهما، و أشرف الجوهرين العلم كما ورد: فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم. و المراد بالعلم الدين أعني معرفة الله سبحانه و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر قال الله عز و جل:" آمَنَ الرَّسُولُ بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ مَلٰائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ" و قال تعالى:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ الْكِتٰابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلىٰ رَسُولِهِ وَ الْكِتٰابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِاللّٰهِ وَ مَلٰائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلٰالًا بَعِيداً" و مرجع الإيمان إلى العلم، و ذلك لأن الإيمان هو التصديق بالشيء على ما هو عليه، و لا محالة هو مستلزم لتصور ذلك الشيء كذلك بحسب الطاقة، و هما معنى العلم، و الكفر ما يقابله و هو بمعنى الستر و الغطاء، و مرجعه إلى الجهل، و قد خص الإيمان في الشرع بالتصديق بهذه الخمسة و لو إجمالا، فالعلم بها لا بد منه، و إليه الإشارة بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): طلب العلم فريضة على كل مسلم و مسلمة، و لكن لكل إنسان بحسب طاقته و وسعه، لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا، فإن العلم و الإيمان درجات مترتبة في القوة و الضعف و الزيادة و النقصان، بعضها فوق بعض، كما دلت عليه الأخبار الكثيرة. و ذلك لأن الإيمان إنما يكون بقدر العلم الذي به حياة القلب و هو نور يحصل في القلب بسبب ارتفاع الحجاب بينه و بين الله جل جلاله." اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ"" أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ وَ جَعَلْنٰا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النّٰاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمٰاتِ لَيْسَ بِخٰارِجٍ مِنْهٰا" و ليس العلم بكثرة التعلم إنما هو نور يقذفه الله في قلب من يريد أن يهديه، و هذا النور قابل للقوة و الضعف و الاشتداد و النقص كسائر الأنوار." وَ إِذٰا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيٰاتُهُ زٰادَتْهُمْ إِيمٰاناً"" وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً" كلما ارتفع حجاب ازداد نور فيقوى الإيمان و يتكامل إلى أن ينبسط نور فينشرح صدره و يطلع على خلق الأشياء و تجلى له الغيوب و يعرف كل شيء في موضعه، فيظهر له صدق الأنبياء (عليهم السلام) في جميع ما أخبروا عنه إجمالا و تفصيلا على حسب نوره، و بمقدار انشراح صدره، و ينبعث من قلبه داعية العمل بكل مأمور، و الاجتناب عن كل محظور فيضاف إلى نور معرفته أنوار الأخلاق الفاضلة و الملكات الحميدة" نُورُهُمْ يَسْعىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمٰانِهِمْ"" نُورٌ عَلىٰ نُورٍ" و كل عبادة تقع على وجهها تورث في القلب صفاء يجعله مستعدا لحصول نور فيه و انشراح و معرفة و يقين، ثم ذلك النور و المعرفة و اليقين تحمله على عبادة أخرى و إخلاص آخر فيها يوجب نورا آخر و انشراحا أتم و معرفة أخرى و يقينا أقوى، و هكذا إلى ما شاء الله جل جلاله، و على كل من ذلك شواهد من الكتاب و السنة. ثم اعلم أن أوائل درجات الإيمان تصديقات مشوبة بالشكوك و الشبه على اختلاف مراتبها، و يمكن معها الشرك" وَ مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّٰهِ إِلّٰا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ" و عنها يعبر بالإسلام في الأكثر" قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ" و أواسطها تصديقات لا يشوبها شك و لا شبهة" الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتٰابُوا" و أكثر إطلاق الإيمان عليها خاصة" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذٰا ذُكِرَ اللّٰهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِذٰا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيٰاتُهُ زٰادَتْهُمْ إِيمٰاناً وَ عَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" و أواخرها تصديقات كذلك مع كشف و شهود و ذوق و عيان، و محبة كاملة لله سبحانه، و شوق تام إلى حضرته المقدسة يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ، أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكٰافِرِينَ.، لٰا يَخٰافُونَ لَوْمَةَ لٰائِمٍ، ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ، و عنها العبارة تارة بالإحسان، الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، و أخرى بالإيقان" وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ" و إلى المراتب الثلاث الإشارة بقوله عز و جل:" لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ جُنٰاحٌ فِيمٰا طَعِمُوا إِذٰا

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ فَضْلِ الْإِيمَانِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ الْيَقِينِ عَلَى الْإِيمَانِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.