عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَ آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" و إلى مقابلاته التي هي مراتب الكفر الإشارة بقوله جل و عز: " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدٰادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللّٰهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لٰا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا" فنسبة الإحسان و اليقين إلى الإيمان كنسبة الإيمان إلى الإسلام، و لليقين ثلاث مراتب علم اليقين و عين اليقين و حق اليقين" كَلّٰا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهٰا عَيْنَ الْيَقِينِ" أن هذا لهو حق اليقين. و الفرق بينها إنما ينكشف بمثال فعلم اليقين بالنار مثلا هو مشاهدة المرئيات بتوسط نورها، و عين اليقين بها هو معاينة جرمها، و حق اليقين بها الاحتراق فيها، و انمحاء الهوية بها و الصيرورة نارا صرفا و ليس وراء هذا غاية، و لا هو قابل للزيادة، لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا. باب حقيقة الإيمان و اليقين الحديث الأول: مجهول و قد مر مضمونه بسند صحيح قبل ذلك بورقة. " بينا رسول الله" بينا هي بين الظرفية أشبعت فتحتها فصارت ألفا و يقع بعدها حينئذ إذ الفجائية غالبا، و عاملها محذوف يفسره الفعل الواقع بعد إذ عند بعض، فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ إِذْ لَقِيَهُ رَكْبٌ فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ مَا أَنْتُمْ فَقَالُوا نَحْنُ مُؤْمِنُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِكُمْ قَالُوا الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَ التَّفْوِيضُ إِلَى اللَّهِ وَ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عُلَمَاءُ حُكَمَاءُ كَادُوا أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْحِكْمَةِ أَنْبِيَاءَ فَإِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَلَا تَبْنُوا مَا لَا تَسْكُنُونَ وَ لَا تَجْمَعُوا مَا لَا تَأْكُلُونَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَ الْيَقِينِ