الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٣

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَارِثَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيَّ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ أَنْتَ يَا حَارِثَةَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُؤْمِنٌ حَقّاً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ فَمَا حَقِيقَةُ قَوْلِكَ فَقَالَ و صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملأ الأعلى. أراد (عليه السلام) بما استوعره المترفون يعني المتنعمون رفض الشهوات البدنية و قطع التعلقات الدنيوية و ملازمة الصمت و السهر و الجوع و المراقبة، و الاحتراز عما لا يعني و نحو ذلك، و إنما يتيسر ذلك بالتجافي عن دار الغرور، و الترقي إلى عالم النور، و الأنس بالله و الوحشة عما سواه، و صيرورة الهموم جميعا هما واحدا، و ذلك لأن القلب مستعد لأن يتجلى فيه حقيقة الحق في الأشياء كلها من اللوح المحفوظ الذي هو منقوش بجميع ما قضى الله تعالى به إلى يوم القيامة و إنما حيل بينه و بينها حجب كنقصان في جوهرة أو كدورة تراكمت عليه من كثرة الشهوات أو عدول به عن جهة الحقيقة المطلوبة، أو اعتقاد سبق إليه و رسخ فيه على سبيل التقليد و القبول بحسن الظن، أو جهل بالجهة التي منها يقع العثور على المطلوب، و إلى بعض هذه الحجب أشير في الحديث النبوي: لو لا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماء. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور لا يقصر عن الصحيح عندي. " مؤمن حقا" قوله: حقا مؤكد كقولهم: هذا عبد الله حقا، و الحاصل أني مؤمن حق الإيمان، و كما ينبغي أن يكون المؤمن" فأسهرت ليلي" على صيغة يَا رَسُولَ اللَّهِ عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا فَأَسْهَرَتْ لَيْلِي وَ أَظْمَأَتْ هَوَاجِرِي وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّيِّ قَدْ وُضِعَ لِلْحِسَابِ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِي الْجَنَّةِ وَ كَأَنِّي أَسْمَعُ عُوَاءَ أَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ أَبْصَرْتَ فَاثْبُتْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يَرْزُقَنِي الشَّهَادَةَ مَعَكَ فَقَالَ- اللَّهُمَّ ارْزُقْ حَارِثَةَ الشَّهَادَةَ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا أَيَّاماً حَتَّى بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)سَرِيَّةً- فَبَعَثَهُ فِيهَا فَقَاتَلَ فَقَتَلَ تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً ثُمَّ قُتِلَ الغيبة بإرجاع الضمير إلى النفس أو على صيغة التكلم، و كذا الفقرة التالية تحتمل الوجهين، و يقال: تزاوروا أي زار بعضهم بعضا، و قال في النهاية في حديث حارثة: كأني أسمع عواء أهل النار، أي صياحهم و العواء صوت السباع و كأنه بالذئب و الكلب أخص، و في القاموس: عوى يعوي عيا و عواءا بالضم لوى خطمه ثم صوت أو مد صوته و لم يفصح. و قال: السرية من خمسة أنفس إلى ثلاثمائة أو أربعمائة، و في الصحاح: السرية قطعة من الجيش. قوله: و في رواية القاسم بن يزيد، يحتمل الإرسال أو يكون الراوي عنه ابن سنان، فيكون بحكم السند السابق. ثم اعلم أن هاتين الروايتين تدلان على أن حارثة استشهد في زمن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و قال بعضهم: و ينافيه ما ذكر الشيخ في رجاله حيث قال: حارثة بن نعمان الأنصاري كنيته أبو عبد الله شهد بدرا و أحدا و ما بعدهما من المشاهد، و ذكر هو أنه رأى جبرئيل (عليه السلام) دفعتين على صورة دحية الكلبي أو لهما حين خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى بني قريظة، و الثاني حين رجع من حنين، و شهد مع أمير المؤمنين (عليه السلام) القتال، و توفي في زمن معاوية، انتهى. و هو خطاء لأن المذكور في الخبر حارثة بن مالك و جده النعمان، و ما ذكره الشيخ حارثة بن النعمان و هو غيره، و العجب أن هذا الحديث مذكور في وَ فِي رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ اسْتُشْهِدَ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ تِسْعَةِ نَفَرٍ وَ كَانَ هُوَ الْعَاشِرَ

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَ الْيَقِينِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.