عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يَقُولُ نَبِّهْ بِالتَّفَكُّرِ قَلْبَكَ وَ جَافِ عَنِ اللَّيْلِ و بالجملة الحق في كل شيء بمنزلة القشر و الحقيقة بمنزلة اللب، و إنما قال: على كل حق، و لم يقل لكل حق للتنبيه بالاستعلاء على أن حقيقة كل شيء مرتفع على حقه و مستول عليه إذ هو المقصود منه و لمجانسة قوله: و على كل صواب نورا، و الصواب ضد الخطإ أي على كل صواب من قول أو فعل أو عقد برهان يحققه، و دليل يصدقه، و إنما سمي نورا لأنه سبب ظهوره. باب التفكر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و التنبيه الإيقاظ عن النوم و عن الغفلة، و في القاموس النبه بالضم الفطنة و القيام من النوم، و أنبهه و نبهه فتنبه و انتبه و هذا منبهة على كذا يشعر به، و لفلان مشعر بقدره و معل له، و ما نبه له كفرح: ما فطن و الاسم النبه بالضم، و نبه باسمه تنبيها نوه، انتهى. و التفكر إعمال الفكر فيما يفيد العلم به قوة الإيمان و اليقين، و الزهد في الدنيا و الرغبة في الآخرة، قال الغزالي: حقيقة التفكر طلب علم غير بديهي من مقدمات موصلة إليه كما إذا تفكر إن الآخرة باقية و الدنيا فانية، فإنه يحصل له العلم بأن الآخرة خير من الدنيا، و هو يبعثه على العمل للآخرة فالتفكر سبب لهذا العلم، و هذا العلم حالة نفسانية و هو التوجه إلى الآخرة و هذه الحالة تقتضي العمل لها، و قس على هذا فالتفكر موجب لتنور القلب و خروجه من الغفلة، جَنْبَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ رَبَّكَ و أصل لجميع الخيرات. و قال المحقق الطوسي (قدس سره): التفكر سير الباطن من المبادئ إلى المقاصد و هو قريب من النظر و لا يرتقي أحد من النقص إلى الكمال إلا بهذا السير و مباديه الآفاق و الأنفس بأن يتفكر في أجزاء العالم و ذراته و في الأجرام العلوية من الأفلاك و الكواكب و حركاتها و أوضاعها و مقاديرها و اختلافاتها و مقارناتها و مفارقاتها و تأثيراتها و تغييراتها و في الأجرام السفلية و ترتيبها و تفاعلها و كيفياتها و مركباتها و معدنياتها و حيواناتها، و في أجزاء الإنسان و أعضائه من العظام و العضلات و العصبات و العروق و غيرها مما لا يحصى كثرة، و يستدل بها و بما فيها من المصالح و المنافع و الحكم و التغيير على كمال الصانع و عظمته و علمه و قدرته، و عدم ثبات ما سواه. و بالجملة التفكر فيما ذكر و نحوه من حيث الخلق و الحكمة و المصالح أثره العلم بوجود الصانع و قدرته و حكمته، و من حيث تغييره و انقلابه و فنائه بعد وجوده أثره الانقطاع منه و التوجه بالكلية إلى الخالق الحق، و من هذا القبيل التفكر في أحوال الماضين و انقطاع أيديهم عن الدنيا و ما فيها، و رجوعهم إلى دار الآخرة فإنه يوجب قطع المحبة عن غير الله و الانقطاع إليه بالتقوى و الطاعة، و لذا أمر بهما بعد الأمر بالتفكر، و يمكن تعميم التفكر بحيث يشمل التفكر في معاني الآيات القرآنية و الأخبار النبوية و الآثار المروية عن الأئمة (عليهم السلام)، و المسائل الدينية و الأحكام الشرعية، و بالجملة كلما أمر الشارع الصادق بالخوض فيه و العلم به. قوله (عليه السلام): و جاف عن الليل جنبك، الجفاء البعد، و جاف عنه كذا أي باعده عنه، في الصحاح: جفا السرج عن ظهر الفرس و أجفيته أنا إذا رفعته عنه، و جافاه عنه فتجافى جنبه عن الفراش أي نبأ، انتهى. و قال سبحانه:" تَتَجٰافىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضٰاجِعِ" و إسناد المجافاة إلى الليل مجاز في الإسناد، أي جاف عن الفراش بالليل أو فيه تقدير مضاف أي جاف عن فراش
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ التَّفَكُّرِ