الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ١

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ شَعِرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ الْمَكَارِمُ عَشْرٌ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ فِيكَ فَلْتَكُنْ فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي الرَّجُلِ وَ لَا تَكُونُ فِي وَلَدِهِ و الحرمان عن السعادات فيدعوه إلى الانتهاء عنها و تدارك ما أتى به بالتوبة و الندم، و في صفات الله و أفعاله من لطفه بعباده و إحسانه إليه بسوابغ النعماء و بسط الآلاء و التكليف دون الطاقة و الوعد لعمل قليل بثواب جزيل، و تسخيره له ما في السماوات و الأرض و ما بينهما. إلى غير ذلك فيدعوه إلى البر و العمل به، و الرغبة في الطاعات و الانتهاء عن السيئات، و بالمقايسة إلى ما ذكرنا يظهر آثار سائر التفكرات، و الله الموفق للخيرات. باب المكارم الحديث الأول: مجهول. و في الخصال و مجالس الشيخ و المفيد عن الحسن بن عطية، فالحديث حسن كالصحيح و هو الظاهر. و في القاموس: الكرم محركة ضد اللؤم، كرم بضم الراء كرامة فهو كريم و مكرمة و أكرمه و كرمه عظمه و نزهة، و الكريم الصفوح و المكرم و المكرمة بضم رأيهما فعل الكرم، و أرض مكرمة كريمة طيبة، انتهى. و المكارم جمع المكرمة أي الأخلاق و الأعمال الكريمة الشريفة التي توجب كرم المرء و شرافته. " فإن استطعت" يدل على أن تحصيل تلك الصفات أو كمالها لا يتيسر لكل أحد فإنها من العنايات الربانية و المواهب السبحانية التابعة للطينات الحسنة الطيبة، و بين (عليه السلام) ذلك بقوله. فإنها تكون في الرجل و لا تكون في ولده مع وَ تَكُونُ فِي الْوَلَدِ وَ لَا تَكُونُ فِي أَبِيهِ وَ تَكُونُ فِي الْعَبْدِ وَ لَا تَكُونُ فِي الْحُرِّ قِيلَ وَ مَا شدة المناسبة و الخلطة و المعاشرة بينهما، و كذا العكس، و لا مدخل للشرافة النسبية في ذلك و لا الكرامة الدنيوية و بين (عليه السلام) ذلك بقوله: و تكون في العبد،" إلخ". فإن قيل: إذا كانت هذه الصفات من المواهب الربانية فلا اختيار للعباد فيها، فلا يتصور التكليف بها و المذمة على تركها؟ قلت: يمكن أن يجاب عنه بوجهين: الأول: أن يكون المراد بالاستطاعة بسهولة التحصيل، لا القدرة و الاختيار، و تكون العناية الإلهية سببا لسهولة الأمر لا التمكن منه، الثاني: أن تكون الاستطاعة في المستحبات كإقراء الضيف و إطعام السائل و التذمم و الحياء لا في الواجبات كصدق اللسان و أداء الأمانة. قوله (عليه السلام): صدق البأس، في بعض نسخ الكتاب و مجالس الشيخ و غيره بالياء المثناة التحتانية، و في بعضها بالباء الموحدة. فعلى الأول المراد به اليأس عما في أيدي الناس و قصر النظر على فضله تعالى و لطفه، و المراد بصدقه عدم كونه بمحض الدعوى من غير ظهور آثاره، إذ قد يطلق الصدق في غير الكلام من أفعال الجوارح، فيقال: صدق في القتال إذا و في حقه و فعل على ما يجب و كما يجب، و كذب في القتال إذا كان بخلاف ذلك، و قد يطلق على مطلق الحسن نحو قوله تعالى:" مَقْعَدِ صِدْقٍ" و" قَدَمَ صِدْقٍ". و على الثاني المراد بالبأس أما الشجاعة و الشدة في الحرب و غيره، أي الشجاعة الحسنة الصادقة في الجهاد في سبيل الله، و إظهار الحق و النهي عن المنكر، أو من البؤس و الفقر كما قيل: أريد بصدق البأس موافقة خشوع ظاهره و إخباته لخشوع باطنه و إخباته لا يرى التخشع في الظاهر أكثر مما في باطنه، انتهى. و هو بعيد عن اللفظ إذ الظاهر حينئذ البؤس بالضم و هو خلاف المضبوط من هُنَّ قَالَ صِدْقُ الْبَأْسِ وَ صِدْقُ اللِّسَانِ وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَ صِلَةُ الرَّحِمِ وَ إِقْرَاءُ الضَّيْفِ الرسم، قال في القاموس: البأس العذاب و الشدة في الحرب، بؤس ككرم بأسا فهو بئيس شجاع، و بئس كسمع بؤسا اشتدت حاجته، و التباؤس التفاقر و أن يرى تخشع الفقراء إخباتا و تضرعا، انتهى. و كأنه أخذه من المعنى الأخير و لا يخفى ما فيه، و قال بعضهم: صدق البأس أي الخوف أو الخضوع أو الشدة و الفقر و منه" الْبٰائِسَ الْفَقِيرَ" أو القوة و صدق الخوف من المعصية بأن يتركها، و من التقصير في العمل بأن يسعى في كماله، و من عدم الوصول إلى درجة الأبرار بأن يسعى في اكتساب الخيرات، و صدق الخضوع بأن يخضع لله لا لغيره، و صدق الفقر بأن يترك عن نفسه هواها و متمنياتها، و صدق القوة بأن يصرفها في الطاعات، انتهى. و في أكثرها تكلف مستغنى عنه. " و أداء الأمانة" الأمانة ضد الخيانة و ما يؤتمن عليه و كأنها تعم المال و العرض و السر و غيرها من حقوق الله و حقوق النبي و الأئمة (عليهم السلام) و سائر الخلق، كما قال تعالى:" إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا" و قد فسرت الأمانة في هذه الآية و غيرها بالودائع و التكاليف، و الإمامة و الخلافة في أخبار كثيرة مر بعضها. و في النهاية قد تكرر في الحديث ذكر صلة الرحم و هي كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب و الأصهار و التعطف عليهم و الرفق بهم و الرعاية لأحوالهم، و كذلك إن بعدوا و أساءوا، و قطع الرحم ضد ذلك كله، يقال: وصل رحمه يصلها وصلا و صلة، و الهاء فيها عوض من الواو المحذوفة، فكأنه بالإحسان إليهم وصل ما بينه و بينهم من علاقة القرابة و الصهر، انتهى. و شمولها للأصهار لا يخلو من نظر و إن كان حسنا. " و إقراء الضيف" كذا في نسخ الكتاب و غيره إلا في رواية أخرى رواها الشيخ وَ إِطْعَامُ السَّائِلِ وَ الْمُكَافَأَةُ عَلَى الصَّنَائِعِ وَ التَّذَمُّمُ لِلْجَارِ وَ التَّذَمُّمُ لِلصَّاحِبِ وَ رَأْسُهُنَّ في المجالس موافقة المضامين لهذه الرواية فإن فيها قرى الضيف و هو أظهر و أوفق لما في كتب اللغة، في القاموس: قرى الضيف قرى بالكسر و القصر، و الفتح و المد أضافه و استقري و اقترى و أقرئ طلب ضيافة، انتهى. لكن قد نرى كثيرا من الأبنية مستعملة في الأخبار و العرف العام و الخاص لم يتعرض لها اللغويون، و قد يقال: الأفعال هنا للتعريض نحو أباع البعير، و قيل: إقراء الضيف طلبه للضيافة و لم أدر من أين أخذه، و كأنه أخذه من آخر كلام الفيروزآبادي، و لا يخفى ما فيه. و القرى و الإطعام إما مختصان بالمؤمن أو بالمسلم مطلقا كما يدل عليه بعض الأخبار و إن كان يأباه بعضها أو الأعم منه و من الكفار كما اشتهر على الألسن: أكرم الضيف و لو كان كافرا، و أما الحربي فالظاهر العدم، ثم هما يتفاوتان في الفضل بحسب تفاوت نية القاري أو المطعم و احتياجهما و استحقاق الضيف أو السائل و صلاحهما، و الغالب استحبابهما و قد يجبان عند خوف هلاك الضيف و السائل. و المكافاة على الصنائع أي المجازات على الإحسان، في القاموس: كافأه مكافأة و كفاء جازاه، و في النهاية: الاصطناع افتعال من الصنيعة و هي العطية و الكرامة و الإحسان، و لعلها من المستحبات و الآداب لجواز الأخذ من غير عوض لما رواه إسحاق بن عمار قال: قلت له: الرجل يهدي إلى الهدية يتعرض لما عندي فآخذها و لا أعطيه شيئا؟ قال: نعم هي لك حلال و لكن لا تدع أن تعطيه، و هذا هو الأشهر الأقوى. و عن الشيخ أن مطلق الهبة يقتضي الثواب و مقتضاه لزوم بذله و إن لم يطلبه الواهب و هو بعيد، و عن أبي الصلاح أن هبة الأدنى للأعلى يقتضي الثواب فيعوض عنها بمثلها و لا يجوز التصرف فيها ما لم يعوض، و الأظهر خلافه. نعم إن اشترط الواهب على المتهب العوض و عينه لزم و إن أطلق و لم يتفقا على الْحَيَاءُ

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْمَكَارِمِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.