عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَصَّ رُسُلَهُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فَامْتَحِنُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنْ كَانَتْ فِيكُمْ فَاحْمَدُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَيْرٍ شيء فالظاهر أنه يلزم المتهب مثل الموهوب أو قيمته إن أراد اللزوم، و هل يهب على المتهب الوفاء بالشرط أو له التخيير فيه و في رد العين؟ فيه قولان. و في النهاية التذمم للصاحب هو أن يحفظ ذمامه و يطرح عن نفسه ذم الناس له إن لم يحفظه، و في القاموس تذمم استنكف يقال: لو لم أترك الكذب تأثما لتركته تذمما، و الحاصل أن يدفع الضرر عمن يصاحبه سفرا أو حضرا و عمن يجاوره في البيت أو في المجلس أيضا، أو من أجاره و آمنه خوفا من اللوم و الذم لكنه مقيد بما إذا لم ينته إلى الحمية و العصبية بأن يرتكب المعاصي لإعانته. في القاموس: الجار المجاور، و الذي أجرته من أن يظلم، و المجير و المستجير و الحليف" و رأسهن الحياء" لأن جميع ما ذكر إنما يحصل و يتم بالحياء من الله أو من الخلق، فهي بالنسبة إليها كالرأس من البدن، و الحياء انقباض النفس عن القبائح و تركها لذلك. الحديث الثاني: موثق و آخره مرسل. و الخلق بالضم ملكة للنفس يصدر عنها الفعل بسهولة، و منها ما تكون خلقية و منها ما تكون كسبية بالتفكر و المجاهدة و الممارسة و تمرين النفس عليها، فلا ينافي وقوع التكليف بها كما أن البخيل يعطي أولا بمشقة و مجادلة للنفس ثم يكرر ذلك حتى يصير خلقا و عادة له، و المراد بتخصيص الرسل بها أن الفرد الكامل منها مقصورة عليهم أو هم مقصورون عليها دون أضدادها، فإن الباء قد تدخل على المقصور كما هو المشهور و قد تدخل على المقصور عليه، أو المعنى خص الرسل بإنزال المكارم عليهم و أمرهم بتبليغها كما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" و اعلموا أن وَ إِنْ لَا تَكُنْ فِيكُمْ فَاسْأَلُوا اللَّهَ وَ ارْغَبُوا إِلَيْهِ فِيهَا قَالَ فَذَكَرَهَا عَشَرَةً الْيَقِينَ وَ الْقَنَاعَةَ وَ الصَّبْرَ وَ الشُّكْرَ وَ الْحِلْمَ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ وَ السَّخَاءَ وَ الْغَيْرَةَ وَ الشَّجَاعَةَ وَ الْمُرُوءَةَ ذلك من خير" أي من خير عظيم أراد الله بكم أو علم الله فيكم من صفاء طينتكم أو من عمل خير أو نية خير صدر عنكم فاستحققتم أن يتفضل عليكم بذلك. أو اعلموا أن ذلك من توفيق الله سبحانه، و لا يمكن تحصيل ذلك إلا به، أو عدوه من الخيرات العظيمة أو خص رسله من بين سائر الخلق بالنبوة و الرسالة و الكرامة بسبب مكارم الأخلاق التي علمها فيهم. و اليقين أعلى مراتب الإيمان بحيث يبعث على العمل بمقتضاه كما مر. و القناعة الاجتزاء باليسير من الأعراض المحتاج إليها يقال: قنع يقنع قناعة إذا رضي، و الأظهر عندي أنها الاكتفاء بما أعطاه الله تعالى و عدم طلب الزيادة منه قليلا كان أم كثيرا. و الصبر هو حبس النفس عن الجزع عند المصيبة و عن ترك الطاعة لمشقتها و عن ارتكاب المعصية لغلبة شهوتها. و الشكر مكافأة نعم الله في جميع الأحوال باللسان و الجنان و الأركان. و الحلم ضبط النفس عن المبادرة إلى الانتقام فيما يحسن لا مطلقا. و حسن الخلق هو المعاشرة الجميلة مع الناس بالبشاشة و التودد و التلطف و الإشفاق و احتمال الأذى عنهم. و السخاء هو بذل المال بسهولة على قدر لا يؤدي إلى الإسراف في موضعه، و أفضله ما كان بغير سؤال. و الغيرة الحمية في الدين و ترك المسامحة فيما يرى في نسائه و حرمه من القبائح، لا تغير الطبع بالباطل و الحمية فيه، و القتل و الضرب بالظن من غير ثبوت شيء عليه شرعا و أمثال بذلك. و الشجاعة الجرأة في الجهاد مع أعادي الدين مع تحقق شرائطه، و الأمر قَالَ وَ رَوَى بَعْضُهُمْ بَعْدَ هَذِهِ الْخِصَالِ الْعَشَرَةِ وَ زَادَ فِيهَا الصِّدْقَ وَ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْمَكَارِمِ