عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(صلى الله عليه وآله وسلم)جَلَسَ إِلَى حَائِطٍ مَائِلٍ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَقْعُدْ تَحْتَ هَذَا الْحَائِطِ فَإِنَّهُ مُعْوِرٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ و في المصباح: الخطأ مهموزا ضد الصواب يقصر و يمد، و هو اسم من أخطأ فهو مخطئ، قال أبو عبيدة: خطىء خطاء من باب علم و أخطأ بمعنى واحد لمن يذنب على غير عمد، و قال غيره: خطىء في الدين و أخطأ في كل شيء عامدا أو كان غير عامد، و أخطأ الحق بعد عنه، و أخطأه السهم تجاوزه و لم يصبه، و تخفيف الرباعي جائز. و قال الزمخشري في الأساس في المهموز: و من المجاز لن يخطأك ما كتب لك، و ما أخطئك لم يكن ليصيبك و ما أصابك لم يكن ليخطئك، و قال في المعتل: و من المجاز تخطأه المكروه، انتهى. و أقول: فظهر أن الهمزة أظهر، و حاصل المعنى أن ما أصابه في الدنيا كان يجب أن يصيبه و لم يكن بحيث يتجاوزه إذا لم يبالغ السعي فيه، و ما لم يصبه في الدنيا لم يكن يصيبه إذا بالغ في السعي، أو المعنى أن ما أصابه في التقدير الأزلي لا يتجاوزه و إن قصر في السعي و كذا العكس، و هذا الخبر بظاهره مما يوهم الجبر، و لذا أول و خص بما لم يكلف العبد به فعلا و تركا، أو بما يصل إليه بغير اختياره من النعم و البلايا، و الصحة و المرض و أشباهها، و قد أوردنا الكلام في أمثاله في كتاب العدل [من البحار]. الحديث الخامس: حسن كالصحيح. " فإنه معور" على بناء الفاعل من باب الأفعال أي ذو شق و خلل يخاف منه، أو على بناء المفعول من التفعيل أو الأفعال أي ذو عيب، قال في النهاية: العوار بالفتح العيب و قد يضم، و العورة كل ما يستحيي منه إذا ظهر، و فيه رأيته و قد طلع في طريق معورة، أي ذات عورة يخاف فيها الضلال و الانقطاع، و كل عيب و خلل في صلى الله عليه وآله وسلم حَرَسَ امْرَأً أَجَلُهُ فَلَمَّا قَامَ سَقَطَ الْحَائِطُ قَالَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ شيء فهو عورة، و في الأساس مكان معورة ذو عورة. قوله (عليه السلام): حرس امرءا أجله، امرءا مفعول حرس، و أجله فاعله، و هذا مما استعمل فيه النكرة في سياق الإثبات للعموم، أي حرس كل امرئ أجله كقولهم: أنجز حر ما وعد، و يؤيده ما في النهج أنه قال (عليه السلام): كفى بالأجل حارسا، و من العجب ما ذكره بعض الشارحين أن امرءا مرفوع على الفاعلية و أجله منصوب على المفعولية و العكس محتمل، و المقصود الإنكار لأن أجل المرء ليس بيده حتى يحرسه، انتهى. و يشكل هذا بأنه يدل على جواز إلقاء النفس إلى التهلكة و عدم وجوب الفرار عما يظن عنده الهلاك، و المشهور عند الأصحاب خلافه. و يمكن أن يجاب عنه بوجوه: الأول: أنه يمكن أن يكون هذا الجدار مما يظن عدم انهدامه في ذلك الوقت و لكن الناس كانوا يحترزون عن ذلك بالاحتمال البعيد لشدة تعلقهم بالحياة، فأجاب (عليه السلام): بأن الأجل حارس و لا يحسن الحذر عند الاحتمالات البعيدة لذلك، و إنما تحترز عند الظن بالهلاك تعبدا و هذا ليس من ذلك، لكن قوله (عليه السلام): فلما قام" إلخ" مما يبعد هذا الوجه و يقعده و إن أمكن توجيهه. الثاني: أن يقال: هذا كان من خصائصه (عليه السلام) و أضرابه، حيث كان يعلم وقت أجله بإخبار النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و غيره، فكان يعلم أن هذا الحائط لا يسقط في ذلك الوقت و إن كان مشرفا على الانهدام لعدم الكذب في إخباره، و أما من لم يعلم ذلك فهو مكلف بالاحتراز، و كون هذا من اليقين لكونه متفرعا على اليقين بخبر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الثالث: أن يقال أنه من خصائصه (عليه السلام) على وجه آخر، و هو أنه (عليه السلام) كان يعلم أن هذا الحائط لا ينهدم في هذا الوقت، فلما علم أنه حان وقت سقوطه قام عليه السلام مِمَّا يَفْعَلُ هَذَا وَ أَشْبَاهَهُ وَ هَذَا الْيَقِينُ فسقط، و يؤيده ما رواه الصدوق في التوحيد بإسناده عن الأصبغ بن نباتة أن أمير المؤمنين (عليه السلام) عدل من عند حائط مائل إلى حائط آخر فقيل له: يا أمير المؤمنين! تفر من قضاء الله؟ قال: أفر من قضاء الله إلى قدر الله. و لعل المعنى أني لما علمت أنه ينهدم و أعلم أن الله قدر لي أجلا متأخرا عن هذا الوقت فأفر من هذا إلى أن يحصل لي القدر الذي قدره الله لي، أو المراد بقدر الله أمره و حكمه، أي إنما أفر من هذا القضاء بأمره تعالى، أو المعنى أن الفرار أيضا من تقديره تعالى، فلا ينافي كون الأشياء بقضاء الله تعالى، الفرار من البلايا، و السعي لتحصيل ما يجب السعي له فإن كل ذلك داخل في علمه و قضائه، و لا ينافي شيء من ذلك اختيار العبد كما حققناه في محله. و يؤيد الوجوه كلها ما روي في الخصال بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): خمسة لا يستجاب لهم، أحدهم رجل مر بحائط مائل و هو يقبل إليه و لم يسرع المشي حتى سقط عليه." الخبر". الرابع: ما قال بعضهم: التكليف بالفرار مختص بغير الموقن لأن الموقن يتوكل على الله و يفوض أمره إليه فيقيه عن كل مكروه كما قال عز و جل:" أَ لَيْسَ اللّٰهُ بِكٰافٍ عَبْدَهُ" و كما قال مؤمن آل فرعون:" وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ بَصِيرٌ بِالْعِبٰادِ فَوَقٰاهُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِ مٰا مَكَرُوا" و سر ذلك أن المؤمن الموقن المنتهى إلى حد الكمال لا ينظر إلى الأسباب و الوسائط في النفع و الضرر، و إنما نظره إلى مسببها، و أما من لم يبلغ ذلك الحد من اليقين فإنه يخاطب بالفرار قضاء لحق الوسائط. " و هذا اليقين" أي من ثمرات اليقين بقضاء الله و قدره و قدرته و حكمته و لطفه
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ فَضْلِ الْيَقِينِ