مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ نَظَرْتُ يَوْماً فِي الْحَرْبِ إِلَى رَجُلٍ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ فَحَرَّكْتُ فَرَسِي فَإِذَا هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ نَعَمْ يَا سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ لَهُ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ و كان ضحك رسول الله تبسما، و قراءته بالنصب بأن يكون المراد بالسن العمر بعيد، و ظاهر أن تذكر الموت و الأهوال التي بعده يصير الإنسان مغموما مهموما متهيئا لرفع تلك الأهوال، فلا يدع في قلبه فرحا من اللذات يصير سببا لضحكه، و كذا اليقين بالحساب لا يدع فرحا في قلب أولي الألباب، و كذا من أيقن بأن جميع الأمور بقضاء الله و قدره علم أنه الضار النافع في الدنيا و الآخرة فلا يخشى و لا يرجو غيره سبحانه. الحديث السابع: صحيح. " و الله هو الضار النافع" لأن كل نفع و ضرر بتقديره تعالى و إن كان بتوسط الغير و أن النفع و الضرر الحقيقيان منه تعالى، و أما الضرر اليسير من الغير مع الجزاء الكثير في الآخرة فليس بضرر حقيقة، و كذا المنافع الفانية الدنيوية إذا كانت مع العقوبات الأخروية فهو عين الضرر، و بالجملة كل نفع و ضرر يعتد بهما فهو من عنده تعالى، و أيضا كل نفع أو ضرر من غيره فهو بتوفيقه أو خذلانه سبحانه. الحديث الثامن: حسن. " في مثل هذا الموضع" فيه تقدير أي تكتفي بلبس القميص و الإزار من غير وَ وَاقِيَةٌ مَعَهُ مَلَكَانِ يَحْفَظَانِهِ مِنْ أَنْ يَسْقُطَ مِنْ رَأْسِ جَبَلٍ أَوْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ فَإِذَا نَزَلَ الْقَضَاءُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ كُلِّ شَيْءٍ درع و جنة في مثل هذا الموضع" حافظ" أي ملك حافظ لأعماله و ملائكة واقية له من البلايا دافعة لها عنه كما قال تعالى:" لَهُ مُعَقِّبٰاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّٰهِ" و روي علي بن إبراهيم في تفسيرها عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام)" مِنْ أَمْرِ اللّٰهِ" يقول: بأمر الله من أن يقع في ركي أو يقع عليه حائط أو يصيبه شيء حتى إذا جاء القدر خلوا بينه و بينه يدفعونه إلى المقادير، و هما ملكان يحفظانه بالليل و ملكان يحفظانه بالنهار يتعاقبانه، و روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: إنما نزلت" له معقبات من خلفه و رقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله". و قال الطبرسي (ره) في سياق الوجوه المذكورة في تفسيرها: و الثاني أنهم ملائكة يحفظونه من المهالك حتى ينتهوا به إلى المقادير فيحولون بينه و بين المقادير عن علي (عليه السلام)، و قيل: هم عشرة أملاك على كل آدمي يحفظونه من بين يديه و من خلفه يحفظونه من أمر الله أي يطوفون به كما يطوف الموكل بالحفظ، و قيل يحفظون ما تقدم من عمله و ما تأخر إلى أن يموت فيكتبونه، و قيل: يحفظونه من وجوه المهالك و المعاطب، و من الجن و الإنس و الهوام، و قال ابن عباس: يحفظونه مما لم يقدر نزوله، فإذا جاء المقدر بطل الحفظ، و قيل: من أمر الله أي بأمر الله، و قيل: يحفظونه عن خلق الله فمن بمعنى عن، قال كعب: لو لا أن الله و كل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم و مشربكم و عوراتكم لتخطفنكم الجن، انتهى. و روى الصدوق (ره) في التوحيد بإسناده عن أبي حيان التميمي عن أبيه و كان مع علي (عليه السلام) يوم صفين و معاوية مستقبلة على فرس له يتأكل تحته تأكلا
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ فَضْلِ الْيَقِينِ