الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٩

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(عليه السلام)يَقُولُ كَانَ فِي الْكَنْزِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كٰانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمٰا كَانَ فِيهِ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ و علي (عليه السلام) على فرس رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) المرتجز و بيده حربة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو متقلد سيفه ذا الفقار، فقال رجل من أصحابه: احترس يا أمير المؤمنين فإنا نخشى أن يغتالك هذا الملعون؟ فقال علي (عليه السلام): لئن قلت ذلك إنه غير مأمون على دينه و أنه لأشقى القاسطين و ألعن الخارجين على الأئمة المهتدين، و لكن كفى بالأجل حارسا، ليس أحد من الناس إلا و معه ملائكة حفظة يحفظونه من أن يتردى في بئر أو يقع عليه حائط أو يصيبه سوء، فإذا حان أجله خلوا بينه و بين ما يصيبه، و كذلك أنا إذا حان أجلي انبعث أشقاها مخضب هذه من هذا- و أشار إلى لحيته و رأسه- عهدا معهودا و وعدا غير مكذوب. و قيل: التاء في قوله واقية للنقل إلى الاسمية إذ المراد الواقية من خصوص الموت و قيل: واقية أي جنة واقعية كأنها من الصفات الغالبة أو التاء فيها للمبالغة عطف تفسيري للحافظ، انتهى. و قد مضى الكلام فيه في الحديث الخامس. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور معتبر عندي. و قوله: كان فيه، تأكيد لقوله كان في الكنز، و اختلاف الأخبار في المكتوب في اللوح لا ضير فيه لأن الجميع كان فيه و اختلاف العبارات للنقل بالمعنى مع أن الظاهر أنها لم تكن عربية و في النقل من لغة إلى لغة كثيرا ما تقع تلك الاختلافات. فإن قلت: الحصر في الحديث السادس بإنما ينافي تجويز الزيادة على الأربع؟ قلت: الظاهر أن الحصر بالإضافة إلى الذهب و الفضة مع أن المضامين قريبة، و إنما التفاوت بالإجمال و التفصيل، و نسبة التعجب إلى الله تعالى مجاز، و الغرض الإخبار وَ عَجِبْتُ لِمَنْ رَأَى الدُّنْيَا وَ تَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَرْكَنُ إِلَيْهَا وَ يَنْبَغِي لِمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَنْ لَا يَتَّهِمَ اللَّهَ فِي قَضَائِهِ وَ لَا يَسْتَبْطِئَهُ فِي رِزْقِهِ عن ندرة الوقوع أو عدمه. و قال بعض المحققين: إنما اختلفت ألفاظ الروايتين مع أنهما إخبار عن أمر واحد لأنهما إنما تخبران عن المعنى دون اللفظ فلعل اللفظ كان غير عربي، أما ما يتراءى فيهما من الاختلاف في المعنى فيمكن إرجاع إحداهما إلى الأخرى و ذلك لأن التوحيد و التسمية مشتركان في الثناء و لعلهما كانا مجتمعين فاكتفى في كل من الروايتين بذكر أحدهما، و من أيقن بالقدر علم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، و ما أخطأه لم يكن ليصيبه، فلم يحزن على ما فاته و لم يخش إلا الله، و من أيقن بالحساب نظر إلى الدنيا بعين العبرة و رأى تقلبها بأهلها فلم يركن إليها فلم يفرح بما آتاه، فهذه خصال متلازمة اكتفي في إحدى الروايتين ببعضها، و في الأخرى بآخر، و أما قوله: ينبغي. إلى آخره، فلعله من كلام الرضا (عليه السلام) دون أن يكون من جملة ما في الكنز و على تقدير أن يكون من جملة ذلك فذكره في إحدى الروايتين لا ينافي السكوت عنه في الأخرى، انتهى. " لمن عقل عن الله" أي حصل له معرفة ذاته و صفاته المقدسة من علمه و حكمته و لطفه و رحمته، أو أعطاه الله عقلا كاملا أو علم الأمور بعلم ينتهي إلى الله بأن أخذه عن أنبيائه و حججه (عليهما السلام) إما بلا واسطة أو بواسطة، أو بلغ عقله إلى درجة يفيض الله علومه عليه بغير تعليم بشر، أو تفكر فيما أجرى الله على لسان الأنبياء و الأوصياء و فيما أراه من آياته في الآفاق و الأنفس و تقلب أحوال الدنيا و أمثالها، و الثاني أظهر لقول الكاظم (عليه السلام) لهشام: يا هشام ما بعث الله أنبياءه و رسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله، و قال أيضا: أنه لم يخف الله من لم يعقل عن الله، و من لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها و يجد حقيقتها في قلبه. " أن لا يتهم الله في قضائه" بأن يظن أن ما لم يقدره الله له خير مما قدر له، فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَهُ قَالَ فَضَرَبَ وَ اللَّهِ يَدَهُ إِلَى الدَّوَاةِ لِيَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيَّ فَتَنَاوَلْتُ يَدَهُ فَقَبَّلْتُهَا وَ أَخَذْتُ الدَّوَاةَ فَكَتَبْتُهُ

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ فَضْلِ الْيَقِينِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.