أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْأَعْشَى عَنْ عَمْرِوُمَرَ] بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ خَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْحَائِطِ فَاتَّكَأْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ يَنْظُرُ فِي تُجَاهِ وَجْهِي ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً أَ عَلَى الدُّنْيَا فَرِزْقُ اللَّهِ حَاضِرٌ لِلْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ قُلْتُ مَا عَلَى هَذَا أَحْزَنُ وَ إِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُ قَالَ فَعَلَى الْآخِرَةِ فَوَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهِ مَلِكٌ قَاهِرٌ أَوْ قَالَ قَادِرٌ قُلْتُ مَا عَلَى هَذَا أَحْزَنُ وَ إِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُ فَقَالَ مِمَّ حُزْنُكَ- من السياحة كناية عن الزلزلة" و لم أبال" كناية عن سلب اللطف و التوفيق عنه و عدم علمه سبحانه الخير فيه و عدم استحقاقه للطف. الحديث الثاني: مجهول بسنديه و في القاموس وجاهك و تجاهك مثلثتين تلقاء وجهك، و في النهاية و طائفة تجاه العدو أي مقابلهم و حذاؤهم و التاء فيه بدل من واو و جاه، أي مما يلي وجوههم" فرزق الله حاضر" جزاء للشرط المحذوف، و أقيم الدليل مقام المدلول، و التقدير إن كان على الدنيا فلا تحزن لأن رزق الله. و كذا قوله: فوعد صادق، و قوله: أو قال قادر، ترديد من الثمالي أو أحد الرواة عنه. و في هذا التعليل خفاء و يحتمل وجوها" الأول" أن يكون المعنى أن الله لما وعد على الطاعات المثوبات العظيمة و قد أتيت بها و لا يخلف الله وعده فلا ينبغي الحزن عليها مع أنك من أهل العصمة، و قد ضمن الله عصمتك، فلأي شيء حزنك فيكون مختصا به (عليه السلام) فلا ينافي مطلوبية الحزن للآخرة لغيرهم (عليهم السلام). الثاني: أن الحزن إنما يكون لأمر لم يكن منه مخرج، و هنا المخرج موجود قُلْتُ مِمَّا نَتَخَوَّفُ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَ مَا فِيهِ النَّاسُ قَالَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ لأن وعد الله صادق و قد وعد على الطاعة الثواب و على المعصية العقاب، فينبغي فعل الطاعة و ترك المعصية لنيل الثواب و الحذر عن العقوبات و لا فائدة للحزن. الثالث: ما قيل: أن المراد بالحزين من به غاية الحزن لضم الكئيب معه فلا ينافي استحباب قدر من الحزن للآخرة و الأول أظهر و أنسب بالمقام. " و ما فيه الناس" أي من الاضطراب و الشدة لفتنته، أو المراد بالناس الشيعة لأنه كان ينتقم منهم، و ابن الزبير هو عبد الله، و كان أعدى عدو أهل البيت (عليهم السلام) و هو صار سببا لعدول الزبير عن ناحية أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال (عليه السلام): لأزال الزبير معنا حتى أدرك فرخه. و المشهور أنه بويع له بالخلافة بعد شهادة الحسين (عليه السلام) لسبع بقين من رجب سنة أربع و ستين في أيام يزيد، و قيل: لما استشهد الحسين (عليه السلام) في سنة ستين من الهجرة دعا ابن الزبير بمكة إلى نفسه و عاب يزيد بالفسوق و المعاصي و شرب الخمور، فبايعه أهل تهامة و الحجاز فلما بلغ يزيد ذلك ندب له الحصين بن نمير، و روح بن زنباع، و ضم إلى كل واحد جيشا و استعمل على الجميع مسلم بن عقبة، و جعله أمير الأمراء و لما ودعهم قال: يا مسلم لا ترد أهل الشام عن شيء يريدونه لعدوهم، و اجعل طريقك على المدينة فإن حاربوك فحاربهم فإن ظفرت بهم فأبحهم ثلاثا. فسار مسلم حتى نزل الحرة، فخرج أهل المدينة فعسكروا بها و أميرهم عبد الله ابن حنظلة الراهب غسيل الملائكة فدعاهم مسلم ثلاثا فلم يجيبوا، فقاتلهم فغلب أهل الشام و قتل عبد الله و سبعمائة من المهاجرين و الأنصار، و دخل مسلم المدينة و أباحها ثلاثة أيام. ثم شخص بالجيش إلى مكة و كتب إلى يزيد بما صنع بالمدينة و مات مسلم لعنه الله في الطريق فتولي أمر الجيش الحصين بن نمير حتى وافى مكة فتحصن منه ابن الزبير في المسجد الحرام في جميع من كان معه، و نصب الحصين المنجنيق على أبي قبيس و رمى به الكعبة فبينما هم كذلك إذ ورد الخبر على الحصين بموت يزيد لعنة الله عليهما، فأرسل إلى ابن الزبير يسأله الموادعة فأجابه إلى ذلك، و فتح الأبواب و اختلط العسكران يطوفون بالبيت، فبينما الحصين يطوف ليلة بعد العشاء إذ استقبله ابن الزبير فأخذ الحصين بيده و قال له سرا: هل لك في الخروج معي إلى الشام فأدعو الناس إلى بيعتك فإن أمرهم قد مرج و لا أدري أحدا أحق بها اليوم منك، و لست أعصي هناك فاجتذب ابن الزبير يده من يده و هو يجهر: دون أن أقتل بكل واحد من أهل الحجاز عشرة من الشام، فقال الحصين: لقد كذب الذي زعم أنك من دهاة العرب، أكلمك سرا و تكلمني علانية، و أدعوك إلى الخلافة و تدعوني إلى الحرب. ثم انصرف بمن معه إلى الشام و قالوا بايعه أهل العراق و أهل مصر و بعض أهل الشام إلى أن بايعوا المروان بعد حروب و استمر له العراق إلى سنة إحدى و سبعين، و هي التي قتل فيها عبد الملك بن مروان أخاه مصعب بن الزبير و هدم قصر الإمارة بالكوفة. و لما قتل مصعب انهزم أصحابه فاستدعى بهم عبد الملك فبايعوه و سار إلى الكوفة و دخلها و استقر له الأمر بالعراق و الشام و مصر ثم جهز الحجاج في سنة ثلاث و سبعين إلى عبد الله بن الزبير فحصره بمكة و رمى البيت بالمنجنيق ثم ظفر به و قتله و اجتز الحجاج رأسه و صلبه منكسا، ثم أنزله و دفنه في مقابر اليهود. و كانت خلافته بالحجاز و العراق تسع سنين و اثنين و عشرين يوما و له من العمر ثلاث و سبعون سنة، و قيل: اثنان و سبعون سنة، و كانت أمه أسماء بنت أبي بكر. و أقول: الظاهر أن خوفه (عليه السلام) كان من ابن الزبير عليه و على شيعته، يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً دَعَا اللَّهَ فَلَمْ يُجِبْهُ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً سَأَلَ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ قُلْتُ لَا ثُمَّ غَابَ عَنِّي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ مِثْلَهُ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ التَّفْوِيضِ إِلَى اللَّهِ وَ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ