عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(عليه السلام)قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ فَهُوَ حَسْبُهُ فَقَالَ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ دَرَجَاتٌ مِنْهَا أَنْ تَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا فَمَا فَعَلَ بِكَ كُنْتَ عَنْهُ أمنهم من الضلال و الحيرة و مضلات الفتن في الدنيا، و من جميع الآفات و العقوبات في الآخرة، و عليه يحمل قوله سبحانه:" أَلٰا إِنَّ أَوْلِيٰاءَ اللّٰهِ لٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ" فإنه لا يتخوف عليهم الضلالة بعد الهداية، و لا يحزنون من مصائب الدنيا لعلمهم بحسن عواقبها، و يحتمل أن يكون المعنى هنا أن الله تعالى يحفظ المطيعين و المتقين المتوكلين عليه من أكثر النوازل و المصائب و ينصرهم على أعدائهم غالبا كما نصر كثيرا من الأنبياء و الأولياء على كثير من الفراعنة، و لا ينافي مغلوبيتهم في بعض الأحيان لبعض المصالح. الحديث الخامس: مرسل كالموثق. و الحلال بالتشديد بياع الحل بالفتح و هو دهن السمسم" وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ فَهُوَ حَسْبُهُ" أي و من يفوض أموره إلى الله و وثق بحسن تدبيره و تقديره فهو كافيه يكفيه أمر دنياه و يعطيه ثواب الجنة، و يجعله بحيث لا يحتاج إلى غيره. " منها أن تتوكل" الظاهر أن هذا آخر أفراد التوكل و سائر درجات التوكل أن يتوكل على الله في بعض أموره دون بعض، و تعددها بحسب كثرة الأمور المتوكل فيها و قلتها. " فما فعل بك" إلخ، بيان للوازم التوكل و آثاره و أسبابه، و الألو التقصير و إذا عدي إلى مفعولين ضمن معنى المنع، قال في النهاية: ألوت قصرت، يقال رَاضِياً تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَأْلُوكَ خَيْراً وَ فَضْلًا وَ تَعْلَمُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ لَهُ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ بِتَفْوِيضِ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ ثِقْ بِهِ فِيهَا وَ فِي غَيْرِهَا
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ التَّفْوِيضِ إِلَى اللَّهِ وَ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ