الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ قَالَ كُنَّا فِي مَجْلِسٍ نَطْلُبُ فِيهِ الْعِلْمَ إلى الرجل و آلى إذا قصر و ترك الجهد، قوله: فيها، أي في أمورك كلها" و في غيرها" أي في أمور غيرك من عشائرك و أتباعك و غيرهم. الحديث السادس: مجهول. و النشر في الآيات علي عكس ترتيب اللف و المراد بالإعطاء توفيق الإتيان به في الكل و التخلف المتوهم في بعض الموارد لعدم تحقق بعض الشرائط فإن" كلا" منها مشروط بعدم كون المصلحة في خلافها، و عدم صدور ما يمنع الاستحقاق عن فاعله، و قد قال تعالى:" أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ" و سيأتي مزيد تحقيق لذلك إنشاء الله تعالى. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. و أسعف حاجته قضاها له، و في أكثر النسخ لا تسعف و لا تنجح بالتاء فهما وَ قَدْ نَفِدَتْ نَفَقَتِي فِي بَعْضِ الْأَسْفَارِ فَقَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا مَنْ تُؤَمِّلُ لِمَا قَدْ نَزَلَ بِكَ فَقُلْتُ فُلَاناً فَقَالَ إِذاً وَ اللَّهِ لَا تُسْعَفُ حَاجَتُكَ وَ لَا يَبْلُغُكَ أَمَلُكَ وَ لَا تُنْجَحُ طَلِبَتُكَ قُلْتُ وَ مَا عَلَّمَكَ رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)حَدَّثَنِي أَنَّهُ قَرَأَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ مَجْدِي وَ ارْتِفَاعِي عَلَى عَرْشِي لَأَقْطَعَنَّ أَمَلَ كُلِّ مُؤَمِّلِنَ النَّاسِ] غَيْرِي بِالْيَأْسِ وَ لَأَكْسُوَنَّهُ ثَوْبَ الْمَذَلَّةِ عِنْدَ النَّاسِ وَ لَأُنَحِّيَنَّهُ مِنْ قُرْبِي وَ لَأُبَعِّدَنَّهُ مِنْ فَضْلِي أَ يُؤَمِّلُ غَيْرِي فِي الشَّدَائِدِ وَ الشَّدَائِدُ بِيَدِي وَ يَرْجُو غَيْرِي وَ يَقْرَعُ بِالْفِكْرِ بَابَ غَيْرِي وَ بِيَدِي مَفَاتِيحُ الْأَبْوَابِ على بناء المفعول و في بعضها بالياء فهما على بناء الفاعل و حينئذ" لا يبلغك" علي التفعيل أو الأفعال و الضمائر المستترة لفلان، و ما علمك أي ما سبب علمك. و العزة الشدة و القوة و الغلبة و السلطنة و الملك، قال الراغب: العزة حالة مانعة للإنسان من أن يقهر من قولهم أرض عزاز أي صلبة و العزيز الذي يقهر و لا يقهر و الجلالة العظمة و التنزه عن النقائص، قال الراغب: الجلالة عظم القدر، و الجلال بغير الهاء التناهي في ذلك، و خص بوصف الله فقيل: ذو الجلال و لم يستعمل في غيره، و الجليل: العظيم القدر، و وصفه تعالى بذلك إما لخلقه الأشياء العظيمة المستدل بها عليه أو لأنه يجل عن الإحاطة به أو لأنه يجل عن أن يدرك بالحواس و قال: المجد السعة في الكرم و الجلالة، انتهى. و ارتفاعه إما على عرش العظمة و الجلال أو هو كناية عن استيلائه على العرش العظيم، فهو يتضمن الاستيلاء علي كل شيء لأن تقدير جميع الأمور فيه، أو لكونه محيطا بالجميع، أو المراد بالعرش جميع الأشياء و هو أحد إطلاقاته كما مر. و قوله باليأس متعلق بقوله: لا قطعن أي ييأس غالبا أو إلا بإذنه تعالى، و إضافة الثوب إلى المذلة من إضافة المشبه به إلى المشبه، و الكسوة ترشيح التشبيه، و لأنحينه أي لأبعدنه و أزيلنه" و الشدائد بيدي" أي تحت قدرتي و" يقرع بالفكر" تشبيه الفكر باليد مكنية، و إثبات القرع له تخييلية و ذكر الباب ترشيح. وَ هِيَ مُغْلَقَةٌ وَ بَابِي مَفْتُوحٌ لِمَنْ دَعَانِي فَمَنْ ذَا الَّذِي أَمَّلَنِي لِنَوَائِبِهِ فَقَطَعْتُهُ دُونَهَا وَ مَنْ ذَا الَّذِي رَجَانِي لِعَظِيمَةٍ فَقَطَعْتُ رَجَاءَهُ مِنِّي جَعَلْتُ آمَالَ عِبَادِي عِنْدِي مَحْفُوظَةً فَلَمْ يَرْضَوْا بِحِفْظِي وَ مَلَأْتُ سَمَاوَاتِي مِمَّنْ لَا يَمَلُّ مِنْ تَسْبِيحِي وَ أَمَرْتُهُمْ أَنْ لَا يُغْلِقُوا " و هي مغلقة" أي أبواب الحاجات مغلقة و مفاتيحها بيده سبحانه، و هو استعارة على التمثيل للتنبيه على أن قضاء الحاجة المرفوعة إلى الخلق لا يتحقق إلا بإذنه و النائبة المصيبة واحدة نوائب الدهر أي أمل رحمتي لدفع نوائبه. " فقطعته دونها" أي فجعلته منقطعا عاجزا قبل الوصول إلى دفعها من قولهم قطع بفلان فهو مقطوع به إذا عجز عن سفره من نفقة ذهبت أو قامت عليه راحلة و نحوه، فالدفع أو نحوه مقدر في الموضعين، أو التقدير فقطعته أي تجاوزت عنه عند تلك المصيبة فلم أخلصه عنها من قولهم قطع النهر إذا تجاوزه، و قيل: المعنى قطعته عن نفسي قبل تلك المصيبة فلم أرافقه لدفعها، و قيل: أي قطعته عند النوائب و هجرته، أو منعته من أمله و رجائه و لم أدفع نوائبه تقول: قطعت الصديق قطيعة إذا هجرته، و قطعته من حقه إذا منعته. " لعظيمة" أي لمطالب عظيمة أو لنازلة عظيمة عندي محفوظة أي لم أعطهم إياها لعدم مصلحتهم، و حفظت عوضها من المثوبات العظيمة فلم يرضوا بهذا الحفظ بل حملوه على التقصير أو العجز، أو قلة اللطف و عجلوا طلبها و طلبوا من غيري" ممن لا يمل" أي من الملائكة" و أمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب" كناية عن السعي في قضاء حوائجهم أو رفع وساوس الشيطان عنهم و توفيقهم للدعاء و المسألة، بل الدعاء و سؤال المغفرة و الرحمة لهم، أو رفع حاجاتهم إلى الله و عرضها عليه سبحانه و إن كان تعالى عالما بها، فإنه من أسباب الإجابة، و كل ذلك ورد في الآيات و الأخبار مع أنه لا استبعاد في أن يكون للسماوات أبواب تفتح عند دعاء المؤمنين علامة لإجابتهم. الْأَبْوَابَ بَيْنِي وَ بَيْنَ عِبَادِي فَلَمْ يَثِقُوا بِقَوْلِي أَ لَمْ يَعْلَمَنَّ] مَنْ طَرَقَتْهُ نَائِبَةٌ مِنْ نَوَائِبِي أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ كَشْفَهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِي- فَمَا لِي أَرَاهُ لَاهِياً عَنِّي أَعْطَيْتُهُ بِجُودِي مَا لَمْ يَسْأَلْنِي ثُمَّ انْتَزَعْتُهُ عَنْهُ فَلَمْ يَسْأَلْنِي رَدَّهُ وَ سَأَلَ غَيْرِي أَ فَيَرَانِي أَبْدَأُ بِالْعَطَاءِ قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ أُسْأَلُ فَلَا أُجِيبُ سَائِلِي أَ بَخِيلٌ أَنَا فَيُبَخِّلُنِي عَبْدِي أَ وَ لَيْسَ الْجُودُ وَ الْكَرَمُ لِي أَ وَ لَيْسَ الْعَفْوُ وَ الرَّحْمَةُ بِيَدِي أَ وَ لَيْسَ أَنَا مَحَلَّ الْآمَالِ فَمَنْ يَقْطَعُهَا دُونِي أَ فَلَا يَخْشَى الْمُؤَمِّلُونَ أَنْ يُؤَمِّلُوا غَيْرِي فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ سَمَاوَاتِي وَ أَهْلَ أَرْضِي أَمَّلُوا جَمِيعاً ثُمَّ أَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ مَا أَمَّلَ الْجَمِيعُ مَا انْتَقَصَ مِنْ مُلْكِي مِثْلَ عُضْوِ ذَرَّةٍ وَ كَيْفَ يَنْقُصُ مُلْكٌ أَنَا قَيِّمُهُ فَيَا بُؤْساً لِلْقَانِطِينَ مِنْ رَحْمَتِي " فلم يثقوا بقولي" أي وعدي الإجابة لهم و أني أعطيهم مع عدم الإجابة أفضل من ذلك و أن مفاتيح الأمور بيدي" من طرقته" أي نزلت به و أتته مطلقا و إن كان إطلاقه على ما نزل بالليل أكثر" إلا من بعد إذني" أي يتيسر الأسباب و رفع الموانع" أعطيته" الضمير راجع إلى من طرقته نائبة أو إلى الإنسان مطلقا" أ فيراني" الاستفهام للإنكار و التعجب و يقال بخلة بالتشديد أي نسبه إلى البخل. " أو ليس" عطف على بخيل أو الهمزة للاستفهام و الواو للعطف على الجمل السابقة، و كذا الفقرة الآتية يحتمل الوجهين" فمن يقطعها دوني" أي فمن يقدر أن يقطع آمال العباد عني قبل وصولها إلى أو من يقدر أن يقطع الآمال عن العباد غيري، و على الأول أيضا يشعر بأنه سبحانه قادر على قطع آمال العباد بعضهم عن بعض. " أ فلا يخشى المؤملون" الخشية إما من العقوبة أو من قطع الآمال أو من الإبعاد عن مقام القرب، أو من إزالة النعماء عنه" أنا قيمه" أي قائم بسياسة أموره، و فيه إشارة إلى أن مقدوراته تعالى غير متناهية، و الزيادة و النقصان من خواص المتناهي" فيا بؤسا" البؤس و البأساء الشدة و الفقر و الحزن، و نصب بؤسا بالنداء وَ يَا بُؤْساً لِمَنْ عَصَانِي وَ لَمْ يُرَاقِبْنِي
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ التَّفْوِيضِ إِلَى اللَّهِ وَ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ