الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٣

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ مَنْ خَافَ اللَّهَ أَخَافَ اللَّهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ وَ مَنْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ أَخَافَهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ عن غاية الانكشاف و الظهور، و المعنى الأول هنا أنسب أي خف الله خوف من يشاهده بعينه و إن كان محالا، و يحتمل الثاني أيضا فإن المخاطب لما لم يكن من أهل الرؤية القلبية و لم يرتق إلى تلك الدرجة العلية فإنها مخصوصة بالأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) قال: كأنك تراه، و هذه مرتبة عين اليقين و أعلى مراتب السالكين، و قوله: فإن لم تكن تراه، أي إن لم تحصل لك هذه المرتبة من الانكشاف و العيان، فكن بحيث تتذكر دائما أنه يراك، و هذه مقام المراقبة كما قال تعالى:" أَ فَمَنْ هُوَ قٰائِمٌ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ. إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً" و المراقبة مراعاة القلب للرقيب و اشتغاله به و المثمر لها هو تذكر أن الله تعالى مطلع على كل نفس بما كسبت، و أنه سبحانه عالم بسرائر القلوب و خطراتها، فإذا استقر هذا العلم في القلب جذبه إلى مراقبة الله سبحانه دائما و ترك معاصيه خوفا و حياءا، و المواظبة على طاعته و خدمته دائما. و قوله: و إن كنت ترى، تعليم لطريق جعل المراقبة ملكة للنفس فتصير سببا لترك المعاصي، و الحق أن هذه شبهة عظيمة للحكم بكفر أرباب المعاصي، و لا يمكن التفصي عنها إلا بالاتكال على عفوه و كرمه سبحانه، و من هنا يظهر أنه لا يجتمع الإيمان الحقيقي مع الإصرار على المعاصي، كما مرت الإشارة إليه. " ثم برزت له بالمعصية" أي أظهرت له المعصية، أو من البراز للمقاتلة كأنك عاديته و حاربته، و" عليك" متعلق بأهون. الحديث الثالث: مجهول، و المضمون مجرب معلوم.

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.