وَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِنَّ قَوْماً مِنْ مَوَالِيكَ يُلِمُّونَ بِالْمَعَاصِي وَ يَقُولُونَ نَرْجُو فَقَالَ كَذَبُوا لَيْسُوا لَنَا بِمَوَالٍ أُولَئِكَ قَوْمٌ تَرَجَّحَتْ بِهِمُ الْأَمَانِيُّ مَنْ رَجَا شَيْئاً عَمِلَ لَهُ وَ مَنْ خَافَ مِنْ شَيْءٍ هَرَبَ مِنْهُ الحديث السادس: مرفوع. و في القاموس: أ لم باشر اللمم، و به نزل كلم و اللمم: صغار الذنوب" ليسوا لنا بموال" لأن الموالاة ليست مجرد القول، بل هي اعتقاد و محبة في الباطن و متابعة و موافقة في الظاهر لا ينفك أحدهما عن الآخر. و روي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال بعد كلام طويل لمدع كاذب أنه يرجو الله يدعي أنه يرجو الله: كذب و الله العظيم ما باله لا يتبين رجاؤه في عمله، و كل من رجا عرف رجاؤه في عمله، إلا رجاء الله فإنه مدخول، و كل خوف محقق إلا خوف الله فإنه معلول يرجو الله فإنه مدخول، و كل خوف محقق إلا خوف الله فإنه معلول يرجو الله في الكبير، و يرجو العباد في الصغير، فيعطى العبد ما لا يعطي الرب، فما بال الله جل ثناؤه يقصر به عما يصنع لعباده أ لا تخاف أن تكون في رجائك له كاذبا، أو تكون لا تراه للرجاء موضعا، و كذلك إن هو خاف عبدا من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربه فجعل خوفه من العباد فقدا و خوفه من خالقه ضمارا و وعدا. و قال ابن ميثم في شرح هذا الكلام: المدخول الذي فيه شبهة و ريبة، و المعلول الغير الخالص، و الضمار الذي لا يرجى من الموعود، قال: و بيان الدليل أن كل من رجا أمرا من سلطان أو غيره فإنه يخدمه الخدمة التامة و يبالغ في طلب رضاه، و يكون عمله له بقدر قوة رجائه له و خلوصه، و يرى هذا المدعي للرجاء غير عامل فيستدل بتقصيره في الأعمال الدينية على عدم رجائه الخالص في الله، و كذلك كل خوف محقق إلا خوف الله فإنه معلول توبيخ للطامعين في رجائه مع تقصيرهم في الأعمال الدينية، انتهى.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ