عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي سَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ خَائِفاً رَاجِياً وَ لَا يَكُونُ خَائِفاً رَاجِياً حَتَّى يَكُونَ عَامِلًا لِمَا يَخَافُ وَ يَرْجُو أو قيامه على أحواله من قام عليه إذا راقبه أو مقام الخائف عند ربه للحساب بأحد المعنيين فأضاف إلى الرب تفخيما و تهويلا أو ربه مقام مقحم للمبالغة" جَنَّتٰانِ" جنة للخائف الإنسي و جنة للخائف الجني، فإن الخطاب للفريقين و المعنى لكل خائفين منكما، أو لكل أحد جنة لعقيدته و أخرى لعمله، أو جنة لفعل الطاعات و أخرى لترك المعاصي، أو جنة يثاب بها و أخرى يتفضل بها عليه، أو روحانية و جسمانية، انتهى. و أقول: يحتمل أن يكون المراد جنة البرزخ و جنة الخلد أو اللذات المعنوية في الدنيا للمقربين و جنات الآخرة، قوله: فذلك الذي، إشارة إلى تفسير آية أخرى في النازعات تنبيها على تقارب مضمون الآيتين و اتحاد الموصول في الموضعين و أن نهي النفس عن الهوى مراد في تلك الآية أيضا، فإن الخوف بدون ترك المناهي ليس بخوف حقيقة، و وحدة الجنة لا تنافي التثنية في الأخرى، لأن المراد بها الجنس و أشار (عليه السلام) إلى أن الخوف تابع للعلم كما قال سبحانه:" إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ". الحديث الحادي عشر ضعيف على المشهور، و يدل على أن كمال الإيمان منوط بالخوف و الرجاء، و الخوف و الرجاء لا يصدقان إلا بالعمل.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ